TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نبض الصراحة ..ابراهيموفيتش خارج أنديتنا

نبض الصراحة ..ابراهيموفيتش خارج أنديتنا

نشر في: 2 يناير, 2011: 08:05 م

يوسف فعل لا تبنى العمارات الشاهقة على الرمال ، وإنما على أسس متينة وصلبة   ، كذلك الرياضة عندنا لا يمكن ان تتطور وتنافس مثيلاتها في العالم ، لاسيما أن القائمين على إدارتها يحاولون بنائها ، وفق أفكار بدائية وطروحات كارتونية لا تقوى على الوقوف بوجه الرياح العاتية  من انعدام البنى التحتية ومعاناتها المستمرة من الفقر المدقع الذي تعانيه اغلب الأندية منذ فترة طويلة ،
وكنا نتوقع ان يشهد مؤتمر الكفاءات الرياضية العراقية الذي أقيم مؤخراً في بغداد حوارات مفعمة وطروحات متطورة بشان آلية عمل الأندية في الفترة المقبلة وسن التشريعات والقوانين التي تجعلها تحطم القيود التي تقيد حركتها وتمنعها من التحليق عالياً في سماء الرياضة بحرية وتتخلص من أدران الماضي ومخلفاته وأفكاره البالية التي مازلت رياضتنا تدفع ثمنها من دون طائل .ولكن خيبة الأمل كانت كبيرة لأن الطروحات التي قدمت  أثناء المؤتمر كانت أكثر بدائية من سابقتها ، ولا تتماشى مع متطلبات المرحلة والتحولات الكبيرة التي غيرت مفهوم الرياضة من واقع الى آخر، وانتقلت بسرعة البرق من الهواية الى الاحتراف ، بينما ما تمت مناقشته في المؤتمر هو كيفية زيادة المنح الشهرية المقدمة من وزارة الشباب والرياضة للأندية ، ومحاولات إيجاد تشريعات جديدة لبقاء إدارات الأندية الحالية لأطول فترة ممكنة في أماكنها .وإزاء ذلك  أصبح  من الصعب ان يسير مركب الرياضة  خطوات واثقة الى الأمام بظل محيط كسول لا يريد العمل لمواكبة التطور الهائل في مجال الادارة الرياضية، وانما يبحث عمن يقدم له الحلول الجاهزة لمشاكله على طبق من ذهب من  دون أدنى جهد.وما يثير الاستغراب إن نديتنا لا تحاول الاستفادة من تجارب الدول المتطورة رياضياً من خلال اختيار أصحاب الأموال والشركات الكبرى للعمل فيها بعيداً عن اسطوانة ابن النادي وحملة الشهادات العليا والحصول على الدعم الوزاري، وغيرها من الطروحات التقليدية، والأمثلة موجودة ونجدها في نادي تشيلسي الانكليزي الذي اشتراه المليادير الروسي ابراهيموفميتش الذي لم يركل كرة بحياته والذي استطاع بأمواله ان يجعل الفريق واحداً من أفضل الفرق الانكليزية والأوروبية ،ولم تعترض وزارة الشباب والرياضة الانكليزية على تسلمه رئاسة النادي او أي لاعب سابق بالفريق ، بل ان الجميع رحب بالفكرة ودعمها وكذلك نادي مانشستر سيتي ، وهناك محاولات جادة من أمير قطري لشراء رمز الكرة الانكليزية مان يونايتد بمليارات الدولارات  من مالكه الحالي الأمريكي الذي يواجه صعوبة كبيرة في إدامة زخم انتصارات المان على الصعيدين الأوروبي والانكليزي ،  ولا يختلف الحال كثيرا في أكبر الأندية الاسبانية ريال مدريد وغريمه برشلونة ، وكذلك الأندية  المصرية والتونسية القطرية والاماراتية والسعودية التي تلاقي الدعم المادي الكبير لتمشية أمورها نحوالافضل بعيداً عن الأفكار البيروقراطية .كم كنا نتمنى ان تطرح في المؤتمر أفكار ناضجة تعطي حلولاً جذرية تكون بداية لمرحلة جديدة من العمل الرياضي  لاسيما ونحن نستقبل 2011 الذي وصلت فيه أندية دول الجوار الى مراحل متطورة  بشكل مذهل  بسبب الاحتراف، لكن حب الأنا وتفضيل المصالح الشخصية أبعدها عن مسارها ، وبذلك لا نتوقع لرياضتنا في الفترة المقبلة خيراً إذا بقينا أسرى لأفكار الهواة وعدم القدرة على احتساء العلاج المر الذي يشفي المريض.وعلى العاملين في الرياضة ان يكونوا  أكثر شجاعة  ويتحملوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويطبقوا الاحتراف للأندية، لأنها الخطوة الأولى لعودة رياضتنا الى النجاح والتألق في البطولات المقبلة، بدلا من حالة الركود والنكوص اللذين يعششان في جسدها وحوّلها الى جسد عليل بحاجة ماسة الى مشرط طبيب ماهر لاستئصال الأورام  الخبيثة والقفز بخطوات واثقة نحو القمة. Yosffial@Yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram