علي حسينأياً كان الأمر بشأن الأنباء التي تتحدث عن خروقات يمارسها بعض مجالس المحافظات بتضييق الحريات العامة، يجب على مجلس النواب أن يقف بحزم ضد هذا العبث الصبياني وان يعلن انحيازه لصالح المواطنين الذين اختاروه، ومن حقهم رد الجميل، هم ينتظرون حمايتهم من تسلط المسؤولين ومزاجيتهم، وأن تكون للمجلس ذراع طويلة تمنع عنهم الأفكار المتطرفة، لا يجب أن يقف مجلس النواب مكتوف الأيدي
أمام حالات العبث والتزوير والقرارات الرجعية المهينة لتراث وقيم العراقيين، فبعد أن عانى العراقيون من فتاوى الإرهاب، نجد اليوم من يحاول أن يصدر تقليعات وأفكاراً متخلفة وباسم الدين – والدين منها براء - إذ عقب محاصرة الفتيات الصغيرات لإجبارهن على ارتداء الحجاب، وبعد أن قررت بعض مديريات التربية فصل الفتيات عن الفتيان في المدارس الابتدائية اتقاءً لشر الشيطان الرجيم، وبعد أن خرج علينا مجلس محافظة واسط مشكورا، بقراره الحكيم، تعيين محرم واحد لكل عضوة في المجلس. جاء مجلس محافظة بغداد ليعمم هذه الخطوة المباركة، ففي خبر مثير للاستغراب نشرته وكالة "آكانيوز" جاء فيه:"أبدت عضوات في مجلس البصرة، اعتراضهن على قرار لمجلس محافظة بغداد طلب تعميمه على كل مجالس المحافظات في البلاد يقضي بحضور "رجل محرم" مع عضوات المجلس أثناء تأديتهن لواجباتهن.وقالت عضوة مجلس البصرة زهرة البجاري "إن قرار مجلس محافظة بغداد الذي يفرض على عضواته جلب رجل محرم إلى جلسات مجلس المحافظة يعد قرارا لتقييد الحريات ومحاولة لفرض كلمة الرجل على المرأة وهذا ما لا تتقبله أية امرأة".فيما بينت عضوة المجلس ناطقة ثامر شياع انه "في حال مطالبة مجلس النواب باعتماد قرار مجلس بغداد على رئاسة مجلس النواب رفض القرار وعدم تعميمه لأنه يمثل تعديا على الحرية واعتداءً على المساواة السياسية بين المرأة والرجل، ويضيف خبر الوكالة أن مجلس محافظة بغداد اتخذ قرارا يلزم عضواته بجلب رجل محرم معهن إلى اجتماعات المجلس الدورية.طلب معقول في مجتمع يسعى بعض الساسة فيه إلى تكريس مبدأ مصلحة الأقارب والأعوان، وأتمنى من الجهات المساندة لخطوة مجلس المحافظة أن تعمم هذا القرار على مؤسساتها كافة بأن تعين محرما لكل موظفة تعميما لمبدأ المساواة في الفوائد. ولا ادري لماذا قررت نسوة مجلس محافظة البصرة رفض هذا القرار التاريخي والثوري والذي اجزم انه مذيل بتوقيع "حارس الأخلاق العامة" الحاج كامل الزيدي الذي يتحفنا كل يوم بمشروع تنويري جديد، وكنت أتمنى على السادة أعضاء مجلس محافظة بغداد أن يؤسسوا لفضائية خاصة بمشاريع المجلس التنويرية حيث يمكنهم من خلال برامج تثقيفية شرح فوائد "المحرم" كما أتمنى على السيد الزيدي أن يطور نظرية "ما بعد المحرم" فيشرح لنا فلسفة الستارة والتي سيقرر المجلس مستقبلا وضعها بين أعضائه الذكور وعضواته من النساء وحتما سيلجأ المجلس إلى تكليف احد الأقارب والمعارف، من أصحاب محال الستائر لتجهيزه بهذه الستارة، أنها فكرة مبتكرة وأتمنى أن تدعم هذه التجربة بعد نجاحها في محافظة بغداد وتعمم بأمر صادر من أمانة مجلس الوزراء على المحافظات كافة، وأيضا على الوزارات بلا استثناء.فلا يعقل أن تتمتع عضوة في مجلس محلي بامتيازات لا تتمتع بها عضوات في البرلمان ووزيرات، بل وأتمنى أن يحذو السادة النواب حذو زميلاتهم ويطالبوا بمرافقة (محرمة) لكل نائب عملا بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل، بهذه الطريقة العبقرية سنقضي على ظاهرة البطالة المتفشية في المجتمع ونكون بذلك الدولة الأولى التي تبتكر علاجا لهذه المعضلة، وان يمنح السيد رئيس مجلس المحافظة براءة اختراع وان ترشحه الدوائر الأكاديمية لجائزة نوبل لجهوده في القضاء على البطالة والفقر وأتمنى ألا ينافسه على الجائزة الرئيس السوداني عمر البشير صاحب نظرية "سوط الغنج" وهي النظرية التي يأمل مجلس محافظة بغداد بالحصول على توكيل خاص بها.
فــــارزة:"مَحْرَم" كامل الزيدي

نشر في: 2 يناير, 2011: 10:09 م







