طه كمر أفرزت نتائج المباريات التي انقضت من عمر الدوري العراقي بأدواره الستة الماضية انه وللأسف لا يوجد هناك فريق كبير وآخر صغير ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نميّز مابين الفرق ونضع مقارنات حسب أفضليتها من الناحية الفنية والتنظيمية خصوصا الفرق الجماهيرية ذائعة الصيت والتي تتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة أينما حلّت .وأثبتت تلك المباريات وبمرور الزمن وللأسف إن فرقنا الكبيرة
التي أصبحت اليوم فرق مؤسساتية نضاهي بها الفرق العربية من حيث الدعم المادي التي تحصل عليه من المؤسسات التي تنتمي لها وهذا ما يجعل نظام الاحتراف يؤكد حضوره على الساحة العراقية وبمقدور هذه الأندية ضم أفضل اللاعبين الى صفوفها وهو ما عملته من خلال استقطابها لاعبين سوبر الذين تتمنى بقية الأندية استقطابهم، لكن خواء ميزانياتهم أو ضعفها حالاً دون أن يكون لهؤلاء اللاعبين موطئ قدم في فرقها التي تتنافس في دوري النخبة العراقي .بالأمس كانت تلك الفرق الجماهيرية وأقصد بها الزوراء والجوية والطلبة والشرطة تنفرد بصدارة الدوري متسلسلة في مقدمة الفرق تاركة فارقاً كبيراً بينها وبين بقية الفرق المشاركة في الدوري ويبقى التنافس محصوراً بينها لينفرد أحدها ويخطف اللقب بجدارة، وخلال الدوريات الماضية كانت تلك الفرق تتعرض الى خسارة واحدة أو اثنتين على يد فرق المحافظات وعندها تكون تلك الخسارة درسا قاسيا للفريق الجماهيري وتبقى ذكرياتها عالقة بأذهان جمهورنا الكريم ويبقى جمهور الزوراء يتغنى بخسارة الجويين أمام فريق الميناء أو النجف أو الرمادي وبالعكس لأنها تعد مفاجأة كبيرة تبقى الصحف والقنوات تتحدث عنها لبضعة أيام ، وكان أسوء الاحتمالات أن يعود الفريق الجماهيري بنقطة واحدة من محافظاتنا العزيزة إذا ما حقق الفوز عليها في عقر دارها .اليوم أصبحنا لا نفرّق مابين تلك الفرق وفرق المحافظات أو الفرق حديثة التكوين والتي تلعب لأول مرة أو ثاني مرة في هذا الدوري الكبير من خلال ما شاهدناه من مستوى مترهل لتلك الفرق الجماهيرية والتي تحظى بدعم كبير جداً من قبل المؤسسات التي تنتمي لها ،إذ طرق أسماعنا ان مليارين أو ثلاثة مليارات هي ما أنفقته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على فريق الطلبة الذي حقق المركز الثاني في دوري الموسم الماضي إلا ان الكارثة هي ما حلّ بفريقي الجوية والشرطة اللذين أنفقت وزارتي الداخلية والدفاع ما يوازي الذي أنفقته وزارة التعليم العالي على فريقهما لكنهما خرجا من المسابقة من دون أن يتركا أدنى أثر لهما لابتعادهما عن الفرق المتنافسة على اللقب .وها نحن اليوم نطوي الدور السادس من بطولة الدوري العراقي وإذا بفرقنا العريقة تمنى بخسارات مدوية فلم يفلح الجويون بنجومهم الكبار أن يجاروا مضيفهم كربلاء عندما صعقهم بهدف نظيف ليخطف منهم أثمن ثلاث نقاط وعاد الطلاب من محافظة النجف وشباكهم مثخنة بأربعة أهداف، ليختتم أهل القيثارة مسلسل الهزائم على يد الزائر الجديد فريق البيشمركة الذي استطاع بكل ثقة أن يهز شباك الشرطة التي كانت بالأمس عصية على خيرة هدافي العراق، لكنها اليوم أصبحت مشرعة لكل من يروم التسجيل ، وطالما نحن بصدد الحديث عن هذا الفريق العريق فلابد من الإشارة الى بقية نتائجه لهذا الموسم التي لا تدل على عراقته فقد تعادل في مباراته الأولى أمام الكرخ الفتي وفاز على الرمادي وحصل على نقطة صعبة جدا أمام زاخو ليحقق بعدها فوزاً بشق الأنفس على فريق الجيش الذي لا يملك أية نقطة حتى الآن هل من المعقول أن نسمي هذا الفريق بالجماهيري وننعته بالعريق وهو يمني النفس بالحصول على نقطة يتيمة من فرق المحافظات التي أصبحت له بعبعا مخيفا؟!يبقى ان فريق الزوراء هو أفضل هذه الفرق حتى الآن من خلال نتائجه ولو انها لا تفصح عن قدرته الحقيقية كون فوزه في المباريات التي خاضها لا تتعدى بفارق هدف واحد عن منافسيه علما انه لم يختبر بمباراة قوية سوى واحدة أمام الجوية وخسرها بهدفين نظيفين ، أتساءل أنا ويتساءل معي الكثيرون من المسؤول عن تقهقر فرقنا الجماهيرية الكبيرة ؟ تلك التي استنزفت أموالا طائلة من مؤسساتها من دون أن تفصح عما تختزنه من مواهب وطاقات بامكانها اعادة تألقها مجدداً .Taha_gumer@yahoo.com
بصمة الحقيقة:سقوط الفرق الكبيرة

نشر في: 3 يناير, 2011: 07:21 م







