إحسان شمران الياسريقبل نحو عامين رفعتُ مقترحاً إلى رئيس ديوان الرقابة حول إنشاء سوف مركزي لمشتريات مؤسسات الدولة.ويتلخص المقترح في إن مؤسسات الدولة تعاني فساداً بلا حدود في عمليات تأمين احتياجاتها من المواد والمستلزمات والأجهزة والمعدات التي تقوم بها لجان المشتريات.. وإن هذا الفساد يُنتج فساداً مزدوجاً ومضاعفاً من خلال اعتياد أصحاب المحال على التعامل مع أعضاء لجان المشتريات بأساليب فاسدة ودفع عمولات ورشاوى مقابل تغيير الأسعار لصالح أصحاب المحال وأعضاء اللجان.. ولا يسعني تقديم أمثلة عن أوجه الفساد لأنها متنوعة وفيها ابتكار عجيب..
والوجه الآخر للفساد، هو توريط الموظفين غير الفاسدين من خلال زملائهم (من أهل الخبرة في الفساد).. وهكذا أصبحت للجان المشتريات قوة جذب يتنافس عليها الموظفون الفاسدون، ويتجنب الاشتراك بها الموظفون (الأصحّاء).. حتى إن بعض لجان المشتريات وبعض الموظفين من هذهِ النماذج أصبحت لهم قوة ونفوذ في المؤسسة، وبعضهم أصبح مُخيفاً يتجنبه الرقباء والمفتشون.. فضلاً عن الفساد في أسعار المواد، فهناك الفساد الأخطر في شراء المواد من المناشئ الرديئة رخيصة الثمن التي تحمل (ماركات) عالمية وهمية.والمقترح ببساطة هو تحديد الاحتياجات الشائعة لمؤسسات الدولة التي يتكرر شراؤها يومياً أو بفترات متقاربة، واعتقد إن عددها لا يزيد على (500) فقرة، ثم تُطرح في سوق مركزي.. ولا تشتري الدائرة من خارج هذا السوق إلا عندما يعتذر السوق خطياً.. فضلاً عن ذلك، فإن مؤسسات الدولة الإنتاجية تستطيع طرح منتجاتها فيه. وحسب توقعاتي (المتواضعة)، إن حجم الهدر في المال العام في هذا المجال سينخفض بنسبة (90%).. وستتوقف شهية لجان المشتريات للركض في الأسواق للشراء، إذ ستصبح العملية روتينية ليس فيها منافع شخصية.. إلا إن مقترحي لم يُحز الرضا بعد ان عرضه الديوان على الجهات المعنية وتم رفضه بدعوى إن الدولة لا تريد الدخول في العمليات التفصيلية وإنها تتجه إلى اقتصاد السوق، وإن فتح سوق مركزي يحمي أموال الدولة من الهدر القاسي قد يُنعش الآمال بعودة النظام الاشتراكي، وقد تنتصر الماركسية في البلاد ويزعل الامريكان!إن المقترح معروض هذهِ المرة أمام رئاسة البرلمان وأمام هيئة النزاهة عسى أن تُقنع لجنة الشؤون الاقتصادية به. مع الإشارة إلى إن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أصدرت عدداً من التوجيهات والإعمامات الى دوائر الدولة للالتزام بالشراء من المنافذ التي تملكها الدولة ومؤسساتها، إلا إن عدم وجود منفذ واحد يحتّج به الرقباء والمخلصون، يحول دون تحقيق الهدف.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: مشتريات الدولة

نشر في: 4 يناير, 2011: 05:33 م







