كاظم الحجاجعدا السجون المرعبة والإعدامات من دون محاكمة ، والتهجير الجماعي والحروب العبثية والتجويع والرأي الواحد ، والحزب الواحد ، وقمع الرأي وتفضيل الآخر على ابن البلد... وعدا ضياع أكثر من ألف فرصة لجعل العراق أفضل من سويسرا ، أو ( الإمارات ) وهو أضعف الإيمان .. هل أقل من هذه كانت مساوئ وخطايا صدام حسين ؟ وهل لأسباب غيرها صار هذا الكائن مكروهاً من الله وعباده العراقيين (عدا المستفيدين منه بغير حقّ ؟!) لماذا ثار عليه الشيوعيون والإسلاميون والقوميون والبعثيون (المعارضون) والوطنيون جميعاً؟ بل لماذا ثار عليه بعض أبناء عشيرته وقريته وحتى أهل بيته؟!) أم هل عارضه المعارضون وثار عليه الثائرون لأجل ان يحكموا بديلاً عنه ؟
هل كان الكرد يريدون ان يحكموا هم وليس صدام حسين ؟ هل كان الشيوعيون وأتباع حزب الدعوة يريدون أن يحكموا هم وليس صدام حسين ؟ أهذا ما كان مطلوباً ؟ وهل اجتاز الأمريكيون المحيطات وقدموا المليارات إضافة الى أرواح الآلاف من أبنائهم وبناتهم الأعزّ عليهم من كل شعوب الأرض ، هل جاءوا لكي يزيحوا صــدام حسين فقط ، ويضعوا بدلاً عنه كردياً أو شيعياً أو بعثياً ( معارضاً) ؟ هل أرواح الناس بهذا الرخص من أجل تغيير الأفراد لا من أجل تغيير المبادئ وشكل الحياة وشكل البلدان وأشكال الناس ؟.. هل كان المعارضون العراقيون شيعة وسنة وشيوعيين وكرداً .. يتشردون من بلادهم ويتعرضون لكل هذا من أجل أن يأتي الى الحكم قادة جدد؟! هل كان أحد يفكّر بالرجل البديل أم بالفكر البديل والأنموذج البديل وبالحياة البديلة التي هي بلا سجون مرعبة وبلا إعدامات من دون محكمة ، وبلا حروب ولا تجويع وبلا رأي واحد وحزب واحد .. وبلا منع للفضائيات والموبايلات والموز الصومالي والإنترنيت والمعلومات والكتب وبلا ( موديل ) للملابس واللحى والشوارب ولا منع على الوجه الحسن من الكشف ! ومن أجل بلد بلا فدائيي صدام أو فدائيي سواه .. هل نرخص كل هذه الآلام والضحايا من أجل وضع شخص بدل آخر أو حزب بدل آخر ؟! هل كنا نريد إزاحة الرفاق أعضاء الفرقة والشعبة ، لكي يحلَ محلهم الرفاق أعضاء مجالس المحافظات ؟ هل كنا نسخر من الشيخ عبد الغفار العباسي – مفتي تلفزيون الشباب – لأجل أن يأتينا محله ( شيوخ ) أو أفندية أكثر إثارة للسخرية ؟ أيها السادة . تأسست الدولة العراقية في العشرينات على يد المحتل البريطاني . جزاه الله خيراً! ومن حسن حظ العراقيين أن أبناء العراق المميّزين كانوا موجودين كلهم في داخل بلدهم ، فتسلموا الدولة الجديدة الناشئة وأداروها بشرف وإخلاص وأمانة ، من دون نهب وسرقات وفساد وجاءنا الإنكليز بملك عربي هاشمي من الحجاز ، فلم يقل أحد أنه عميل ، كما لم يقل احد وقتها ان الحكومة والبرلمان والجيش – ( الجديد ) وقتذاك – كانوا عملاء للأجنبي الذي كان موجوداً وجوداً عسكرياً ومدنياً وهو الحاكم شبهه الفعلي . ولم تكن هناك ( مقاومة ) للمحتل ولا قتل للشرطة والجنود والحلاقين ( العملاء ) ! . واذا كان الاحتلال العثماني المتخلف المهزوم قد جعلنا نقبل بمحتل آخر أكثر تطوراً وأقل وحشية وهمجية وأمية .. وكذلك فإن نهاية عراق صدام حسين المدمّر والمهزوم قد أجبر العراقيين على ( القبول ) بما هو أقل وحشية من ضرب المواطنين بالأســلحة الكيمياوية أو دفنـــهم في مقابر جماعية ( اشتراكية ) ! . والفارق بين الاحتلالين – البريطاني – سابقاً والأمريكي لاحقاً - هو ان البريطانيين لم يأتوا بعملاء معهم ( على ظهور دباباتهم ) بل كان ( العملاء ) موجـودين جميعاً في داخل وطنهم كما قلنا ، وكانوا جميعاً ( تحت التأسيس ) من جيش وشرطة ومعلمين ومدرسين ومدراء ووزراء ونواب .. فتأسست الدولة ( الوطنية ) العراقية على أرض يباب كما تركها العثمانيون بعد قرون من النهب والسلب والتجهيل ..كما يتأسس العراق اليوم ثانية على أرض يباب ، بعدما انهزمت دولته وجيشه وأمنه ومخابراته ورفاقه وفدائيوه وجيش قدسه .. وبعدما تهدمت أحجار بنائه قبل ذلك بثلاثة عشر عاماً بعد غزو الكويت الذي سيبقى وبالاً على العراقيين الى يوم الحشر ! الذين جاءوا بعد صدام – من الداخل والخارج – شطبوا على صدام وعلى بعض رجاله فقط – علماً ان ثمانين بالمئة من رجال صدام من قواعد الحزب وفدائيي صدام وجيش القدس والجيش الشعبي وصغار رجال الأمن والمخابرات هم من الشيعة ، ابتداء من ( مدينة صدام ) نزولاً الى الفاو .. وهؤلاء جميعاً ( سترتهم ) الأحزاب والميليشيات والجيش الجديد والشرطة الجديدة ...وهؤلاء هم (رجال الداخل) .. أما الذين جاءوا من خارج العراق – وهم قلّة ، فلقد عاش أغلبهم في دولتين مجاورتين لا صلة
مع حملة الحريات أولاً..لأجل ماذا عارضتم (صدام حسين)؟

نشر في: 4 يناير, 2011: 06:41 م







