TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان: إيران + السعودية ÷ 2 = العراق !

كتابة على الحيطان: إيران + السعودية ÷ 2 = العراق !

نشر في: 4 يناير, 2011: 06:42 م

عامر القيسي كل الكلام عن العر اق الواحد الموحد الذي كان له القدح المعلى في البرامج الانتخابية للكثير من القوى سيذهب ، بل هو في طريق الى الذهاب ادراج الرياح وسط فوضى تجليات الواقع الذي نعيش تفاصيله يوميا . فحزمة الخروقات الجارية بكل قوة ضد الحريات المدنية والشخصية العامة  التي تمارسها مجالس المحافظات في بغداد والمحافظات الاخرى  وتصريحات بعض المسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية ، تؤكد ان بعض القوى الدينية المتشددة ، او بعض اجنحتها ، من باب الدقة ، تسعى دون كلل من اجل بناء الدولة الدينية في الضد تماما من بنود  الدستور الذي صوّت له ملايين العراقيين من مختلف الاتجاهات والملل والمكونات ، ومن صناديق الاقتراع التي حملت بصمة الناخب على أساس البرنامج الانتخابي المعلن وليس على أساس الممارسات التي تلت انتخابات السابع من آذار 2010 .
لقد حذرنا ومازلنا نحذر من ان الصمت الذي تجابه به هذه القرارات من الحكومة المركزية ومن قوى من المفترض بها ان تقف موقفا قويا وشجاعا من هذه القضية المفصلية في سير العملية السياسية الجارية في البلاد  ستقود البلاد الى ما لايرضاه الجميع ،علنا على اقل تقدير .وللاسف تركت الحكومة وهذه القوى مهمة التصدي لهذه الممارسات إلى منظمات المجتمع المدني لتدافع عن برامج الاحزاب المعلنة في انتخابات آذار من العام الفائت وتتعرض الى شتى أشكال المضايقات والتهديدات والتحريضات ، التي تهدف في نهاية الأمر الى تكميم الافواه وتمرير مشروع الدولة العراقية الدينية !!فهل هذا ممكن ؟ نستطيع القول ،ان هذه القوى تقرأ أو قرأت الواقع العراقي بعيون الآخرين ، وهي عيون في أفضل احوالها لا تستطيع ان ترى من الواقع غير ماتريد ان يكونه لا على ما هو عليه او ماينبغي ان يكون عليه في اطار المشروع الديمقراطي العراقي المفترض ، وهذه القوى لم تستطع ان تقرأ الممانعات العراقية الشعبية الواسعة التي أجهضت أكثر من مشروع طائفي لتقسيم العراق أو لتحويله الى نموذج مسخ من تجارب اخرى !  ان خطورة التوجهات الجديدة بعد فشل المشاريع القديمة ، هي ان الاجنحة المتشددة داخل هذه القوى  ، تستخدم الآن السلطة ، بكل إمكاناتها ،بما في ذلك القوات الامنية والشرطة ، وآلياتها لتمرير وفرض تطبيق افكارها التي لاتجد اتفاقاً عليها في مساحة واسعة من الجغرافية العراقية ! وبالتالي سيتحول العراق الى مقاطعات صغيرة ومقطعة داخل كانتونات الولاءات الطائفية ، فالقرار الذي تقبله البصره لاتقبله الرمادي وما يسعى الى تطبيقه في بغداد لامكان له في كردستان العراق ، بل نستطيع القول ان تقطيعا للاوصال سيحدث داخل المحافظة نفسها ، لان ماتقبله منطقة ما ترفضه أو تتمرد عليه منطقة أخرى وما يسنه هذا الوزير يخالفه وزير آخر وبذلك ستكون لدينا مناطق سنية واخرى شيعية وثالثة مسيحية ورابعة وخامسة ..الخ !!ان السير في هذا المشروع يشبه عملية اللعب بالنار ، بالنسبة للذين يخلطون بين القناعات الدينية ، وهي حق مشروع ومطلق لكل إنسان ، وبين أسس بناء الدولة العصرية الحديثة ، وقد أثبتت الكثير من تجارب العالم ، بما في ذلك العالم الأوروبي، إن هذا الخلط والاختلاط بين عنصرين لكل منهما منهجه في الحياة ، يؤدي في النهاية الى تدميرالدولة وتحويلها الى العوبة لمجموعة من الاجتهادات الخاصة من الفرق المختلفة في الرؤية الى الحياة والدين وتطبيقاتهما الحياتية .مازلنا نقول ان السير الحثيث بهذا الاتجاه سيؤدي في النهاية العملية الى تقسيم العراق وتمزيق لحمة المجتمع العراقي ، التي تعرضت الى صدمة عنيفة سنوات الاحتقان الطائفي ، وان الإصرار على فرض اللون الواحد في الحياة الاجتماعية اليومية وتشكيل مناطق غلق مطلقة لايديولوجيات مختلفة التفسير والصمت الرسمي المريب  على كل الممارسات التي اصبحت واضحة المعالم ستحول العراق الى شظايا ،وفي نفس الاتجاه تجري التهيئة لممارسات جديدة من خلال زج المرجعيات الدينية التي كانت على الدوام مصدر اطمئنان للمواطن من اندفاعات القوى المتطرفة من قبل الجميع ، بل انها ساهمت بفعالية في إطفاء نار الفتنة التي اندلعت في سنوات الانفلات بعد سقوط الدكتاتورية  .ولكي لايتهمنا البعض بالتجني على هذه الاتجاهات أو إننا نخلق لأنفسنا أوهاماً أو أشباحاً نتصارع معها مثل طواحين الهواء ، يكفي ان نقول ان الاستاذ محمود المشهداني قد لخص موقف هذه القوى بالقول في لقاء متلفز مع فضائية الحرة عراق بث يوم الأحد بالجملة الآتية ( ايران زائداً السعودية تقسيم اثنين يساوي العراق ) وزاد على ذلك من ان كل القوى الاسلامية على وفاق حول "مستقبل" العراق القادم .لان هذه القوى لاترى خطرا يهدد العراق غير الديمقراطية متناسية ابسط الحاجات الانسانية والحقوق الضرورية واشتراطاتها الإنسانية ، وهي قوى جاهلة غير مسؤولة تزور حقيقة الدين وتتحرك حرّة في شوارع المدن والريف مستقوية بأعداء العقل والانسان الذين يريدون ويسعون لكي يظل شعبنا غارقا في زوايا الجهل والظلام والخرافة وخانعا لكل اشكال انتهاكات حقوقه المدنية ، والحقيقة تقول ، اينما حلّ الجهل والخرافة وجد الاستغلال بأبشع صوره!!  إننا اذ ندافع عن حق الانسان وحرياته في الحياة والتفكير ، عن حقه في الانفتاح على العالم المتحضر ، إنما  نناهض بذلك كل كل الاوضاع التي تلغي العقل من اجل المصالح الضيقة والتي لاتقرها الشرائع السماوية بمختلف اتجاهاتها . لن يصيبنا اليأس من كلام تعترض عليه الكثير من القوى السليمة ، بما في ذلك قوى إسلامية متنورة ومعروفة بتوجهاتها المعتدلة ، وسنسعى جاهدين من أجل بناء عراق ديمقراطي لايتقاسمه الجيران !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram