لطفية الدليميتعبر الثقافة عن الهوية الوطنية والشخصية المميزة لكل شعب من الشعوب حيث تتداخل الهوية مع مكونات الثقافة من عادات وآداب وطراز عيش وثياب وأساليب طعام وفنون غناء ورقص وموسيقى وفنون شعبية وحكايات واحتفالات ومواسم ، وتشكل هذه المفردات سمات الهوية الوطنية لكل شعب ، فنحن نعرف بعض الافراد من طراز ثيابهم التي تشير الى قومية او بلد او نميزهم من اغانيهم ورقصاتهم وروائح طعامهم واسلوب عيشهم ..
ولايمكننا في العراق الغني بتعدد أعراقه وقومياته واديانه وتنوع روافد ثقافاته - فهم خصوصية الهوية العراقية بمعزل عن مكونات هذه الثقافات المتواشجة في اطارها الوطني ،وإزاء هذه الحقيقة فإن الحفاظ على سلامة الهوية النابعة من ثقافات الجميع يفترض السعي الواعي لتعزيز الهوية الوطنية المشتركة بيننا ، فان يكون احدنا عربيا مسلما او مسيحيا او يكون تركمانيا او كرديا او من اي الاعراق الاخرى فإن ما يجمع بيننا هو الهوية العراقية التي تجمع الهويات الفرعية ، وليس عيبا او مأخذا ان نحمل هويات مركبة من هوية فرعية وهوية وطنية، لكن الخلل يبدأ عندما نتمسك بهوياتنا الفرعية وحدها و نتنكر للهوية الجامعة .. ولتعزيز فكرة الهوية المركبة والجامعة يمكننا البدء بعقد ندوات ومؤتمرات واصدار مطبوعات توزع في المدارس والنوادي والتجمعات لتقريب فكرة التعدد الثقافي. والهوية الوطنية الجامعة تقوم بها النخب والمؤسسات الثقافية والاكاديمي ونشطاء المجتمع المدني ، ثم تتدرج في المسعى ذاته للوصول الى مختلف فئات المجتمع ويمكن استثمار ثراء التراث العراقي / فعلى سبيل المثال التطبيقي الممكن : فتح سلسلة مطاعم لها طابعها المحلي ، تقدم اطباقا من البصرة واربيل والنجف والموصل وكركوك وبغداد وتلكيف وباقي مدن العراق الكبرى لتتعرف اجيال الشباب على فنون وتقاليد الطعام وطقوسه لدى المكونات العراقية كلها ومن هذه الخطوة البسيطة بساطة الحياة اليومية ذاتها يمكننا دخول مرحلة انسانية من التقارب وهي طريقة استخدمتها قبلنا شعوب حية ذات ثقافات متعددة كالمكسيك واليابان وماليزيا وقربت بين مكوناتها عبر إحياء تقاليد الطعام والفنون الأخرى .. بوسعنا تقريب مفهوم الهوية المشتركة المركبة لتتقبل الاجيال الجديدة فكرة التنوع والتفاعل وتكون تجربة الأداء الميداني ساحة تفاعل بين الاجيال الجديدة وتراثها المتنوع سواء كان عربيا او كرديا او أشورياً او تركمانيا او ايزيديا او مندائياً او مسيحياً، ولنجرب ان نبدأها من اول واقدم احتياجات الانسان وأهمها : طبق الطعام ، و نعزز في الوقت نفسه مناهج التدريس بمختارات من تراث الادب الكردي والتركماني وتراث المكونات العراقية الأخرى جميعها بدل الاقتصار على الادب العربي وحده في مدارسنا .. وليستثمر اثرياؤنا المثقفون بعض أموالهم في مشاريع ترجمة آداب المكونات العراقية الى لغات بعضها ،ويعملون على احياء فنون الغناء والموسيقى والرقص الشعبي ليسهل الاطلاع على ثقافات البلاد وطقوسها المميزة ،وبموازاة هذا يمكننا انشاء مؤسسات تنتج الازياء العراقية المستخدمة في جهات العراق ، و تيسر الحصول على ازيائنا التقليدية المنسية ،بدل الجلابيب النسائية القبيحة بطرزها المملة المفتقرة الى الجمال والتميز والتي تتناقض مع اجوائنا الحارة وانشطتنا المعاصرة ، وبوسعنا احياء طرز الثياب الوطنية التقليدية وعباءات الحرير وهاشميات البصرة وجاروكة النساء الأشوريات البديعة والزي الكردي بالغ الحشمة والانوثة و زي التركمان وملابس الايزيديين المميزة وأزياء القرى الكلدانية وزي العماد المندائي وتطعيم مشاريع التنمية بأفكار لورش عمل تستثمر فيه خبرات النساء والرجال البارعين في فنون الطبخ و الازياء والفنون الشعبية باشراف خبراء التراث العراقي لأحياء وتوفير مستلزمات الطقوس الاحت
قناديل: المكونات الثقافية والهوية الجامعة..مقترحات عملية

نشر في: 8 يناير, 2011: 04:48 م







