TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: الموظّفـــون

على هامش الصراحة: الموظّفـــون

نشر في: 8 يناير, 2011: 05:06 م

 إحسان شمران الياسريالذي يمارس وظيفة المدير يُدرك حجم مقاصد هذهِ المساهمة، وقد يعيش بعض الدراما اليومية التي يعيشها أقرانه.. فالموظف يبدأ حياته الوظيفية (من الصفر) كما يقولون، مهما كان تحصيله الدراسي، ويباشر التعلّم في مكان عمله.
والموظفون أنواع: بعضهم يتعلم وبعضهم لا يتعلم.. ويعتمد هذا عليه، وعلى إدارته وعلى نشأته وقدرته في الاستيعاب. وعندما أقول إن بعض الموظفين لا يتعلمون، أقصدها تماماً.. فبعضهم يُحال إلى التقاعد وهو لم يتعلّم.. وبعضهم يعترف بأنه لم يتعلم، أما الآخرون، فيعرفون إنهم لم يتعلموا ولكنهم يُصرّون على إنهم تعلموا، فيفسدون كل شيء.. وهؤلاء هم الأكثر ضرراً على المؤسسة. والتعلّم في الوظيفة، يعني أن يُتقن الموظف أنماط العمل ومساراته وأسراره، ويُجيد الأداء، ولا يرتكب الأخطاء.. أما إذا كان موفقاً، فيمكن أن يُبدع ويُطوّر.. وعندها، قد تكون إدارته ومؤسسته ممن يُقيمون الجهد والإبداع فيُمنح فرصة التطور الوظيفي  والترقّي في عمله.. أما إذا لم تكن المؤسسة كذلك، وتُعطي الفرص (الغالية) للفاشلين والمتزلّفين وأقارب المدراء والمسؤولين، فإن الموظف الواعد، النشط، الحريص، المبدع، قد ينكفئ وتموت حواسه الإبداعية، ويصبح مجرد قطعة متحركة في المؤسسة.. وهناك أمثلة عديدة في كل مؤسسة وإدارة. الموظف الذي يُريد أن يتعلم ويبدع، يستطيع الوصول إلى مرتبة متقدمة في هذا المبتغى، ففضلاً عن قدرته على تكوين الفكرة وصياغتها والتعبيرعنها، وهي المدخل لامتلاك المعرفة، فهو يستطيع اقتفاء آثار العمل الذي مارسه غيره، ليستجلي النافع منه والصحيح، ويَعرض عن الملتبس والمرتبك والمريض. وأنا أحسب إن كل الذين تعلموا جيداً في وظيفتهم، هم الذين درسوا عمل أسلافهم في الوظيفة، ولم يقرأوا الورقة الأخيرة من الملف، كما يفعل اليوم الفاشلون من الموظفين، فيكتبون مطالعاتهم، ويؤسسون لقراراتهم على ما تظهره آخر ورقة من الملف أو المعاملة، دون الخوض في جذورها والتأكد من الحيثيات. ولوعدنا إلى قصة العالم (آينشتاين) وسائقه، حتى لو كانت مجرد مُزحة، فهي درس على إتقان الشخص للمعرفة من الآخرين، ومن تجاربهم.. يقولون إن سائق آينشتاين حفظ عن ظهر قلب محاضرات العالم الكبير في النظرية النسبية وغيرها، وحفظ الأسئلة التي تُطرح على العالم في كل محاضرة وجامعة، وحفظ إجاباته عنها، وحتى طرائفه وهو يُجيب.. ويوماً التمس السائق من العالم أن يُجرب إعطاء المحاضرة بدلاً عنه، لا سيما وإن التلفزيون لم يكن قد اخترع، لذا فوجه العالم آينشتاين غير مألوف.وهكذا دخل السائق (باعتباره العالم) وسار وراءه العالم (باعتباره السائق). وجلس على المنصة وبدأ محاضرته، وأجاد فيها، وانهالت الأسئلة، فأجاب عليها.. إلا إن (إبن حرام) سأله سؤلاً لم يسمع به من قبل، ولكن ذكاءه وسرعة بديهته التي اكتسبها من أستاذه، أسعفته بإجابة ذكية:- (يا أخي.. هذا سؤال سهل جداً، وأنا أترّفع عن إجابته، وساترك سائقي يُجيب عليه). أنا أعتقد إن الموظف هو قاض في مجال عمله، عليه أن يُمحّص في القضية التي بين يديه وأن يُغنيها ويُغني مديره، ويحقق العدالة لصاحب القضية ولدائرته.. والعدالة مفهوم ثنائي في مجال العمل الوظيفي.. لكن البعض يفهمها فهماً أحادياً.. فإما يحققها للدائرة، أو للطرف الآخر.. وهذا ليس صحيحاً. بعض الموظفين لا يحترم الوقت، ويعتبره عنصراً خارجاً عن الاهتمام.. فيما يعتبره الموظف الناجح أول القيود وأهمها. فإذا جاءه كتاب من وزارة معينة موجه (بالخطأ) إليه ويفترض أن يوّجه إلى مصرف معين.. والموضوع قد تكون فيه استحقاقات ومطالبات.يكون لدى الموظف خياران، إما أن يُعيده للوزارة، ويقول (لعدم العائدية).. أو يرسله إلى المصرف (حسب العائدية) ويُعطي نسخة للوزارة لتعلم بمصير الكتاب ولتتولى المتابعة. الخياران صحيحان ولكن الأول يهدر الوقت الثمين، وينطوي على مخاطر لضياع المراسلة والحقوق معها، أما الثاني فيحترم الزمن، ويؤمّن التنسيق والتعاون، ويُشعر الجهة المرسلة (الوزارة) بأنها أخطأت اختيار المسار الملائم.. الخ من المزايا.إن الوظيفة أمانة بيد الموظف.. والموظف أمانة بيد المدير.. يجب أن يزرع لديه الثقة ويدفعه للأمام ويُنصفه.. ويُقوّم أداء الذين يخطئون. والنزاهة مفهوم شامل، فالنظيف والنزيه ليس هو الذي لا يُطالب الناس بالرشاوى، فهذا امر مفروغ منه، وعليه أن يكون كذلك، لأنه إن لم يفعل، يخالف القانون.. ولكن النظيف من يحترم الزمن والعمل ولا يعرقله لدوافع شخصية، ويحترم الزملاء ولا يُفّرق بينهم على أسس لا تتصل بالكفاءة والمثابرة. ويمنح خبرته ومعارفه بنكران ذات، ويدعو في صلاته ان يزدهر البلد.rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram