عباس الغالبييكاد يكون الفساد المالي والإداري الملمح الأبرز في المشهد العراقي خلال الأعوام السبعة الماضية، ولكن اللافت للنظر أن هيئة النزاهة وعلى لسان رئيسها رحيم العكيلي كشفت عن مؤشرات خطيرة خلال العام الماضي 2010، بازدياد حجم المفسدين من المحالين للقضاء في المؤسسات الحكومية إلى ثلاثة أضعاف العام الذي سبقه، وهذا المؤشر يفضي إلى تراجع في آليات التصدي للفساد في وقت تتنامى حالات الفساد المقلقة.
وكنا في مناسبات ومقالات سابقة قد أشرنا إلى مسألة غاية في الأهمية تتعلق بضرورة تفعيل وتحديث الآليات التشريعية والقانونية الخاصة بالفساد، ولعل مجلس النواب الحالي أمامه العديد من مشاريع القوانين التي تتعلق ببنية الفساد وإمكانية التصدي له من خلال المراقبين للهيئات الدستورية والقانونية التي تتولى هذه العملية الشائكة والمعقدة في العراق، حيث انه ورث تركة ثقيلة من مظاهر الفساد مؤطرة بعدم وجود بيئة تشريعية رادعة، وغياب الوعي الذي يفترض أن يكون حاضراً ومسانداً وموازياً للبيئة القانونية.ولم يكن الأمر متوقفاً عند هذا الحد بقدر ما يفترض أن تكون هنالك إرادة سياسية فاعلة ومؤثرة من شأنها أن تخلق مناخات ملائمة لعملية المراقبة والتصدي من قبل المؤسسات الرقابية الموجودة في العراق والتي تمثل بمجموعها حالة متضافرة للحد من حالات الفساد المالي والإداري الذي تعج به للأسف كثير من المؤسسات الحكومية.وعودا على بدء، فأن المؤشرات التي أعلنت عنها هيئة النزاهة مؤخراً تمثل مهمازاً لهذه المؤسسات وقبلها الجهات التنفيذية في تفعيل عملية المراقبة وتشخيص المفسدين وإبعادهم عن دفة التنفيذ وعلى المستويات الوظيفية كافة سواء أكانت من كبار الموظفين أم من صغارهم، فالأمر سيان فالفساد مهما كان صغيراً أم كبيراً هو في بعده الأخلاقي والمالي يمثل علامة فارقة وسيئة تلقي بظلالها على مسارات الأداء الوظيفي والتنفيذي.ومن هنا فأن الأمر يتطلب تضافر جهود المؤسسات التنفيذية والرقابية والاهم من ذلك كله الكيفية التي من شأنها إشاعة وعي الناس لانعكاسات الفساد على المسار الاقتصادي والتنموي والاعماري، حيث ان البرنامج الحكومي تضمن حيثيات لمعالجة الفساد والتصدي إليه ، إلا أننا ندعو إلى أن يصار إلى تفعيل عمل الجهات الرقابية مع الجهد الاستثماري والخدماتي وعلى المستويات كافة من دون فصلهما عن بعض سعياً لتحجيم الفساد أولاً ومن ثن القضاء عليه.abbas.abbas80@yahoo.com
في الواقع الاقتصادي: مؤشرات الفساد

نشر في: 8 يناير, 2011: 05:18 م







