اياد الصالحي قدم المنتخب الاوزبكي درساً كبيراً لمنتخبات البطولة الآسيوية الخامسة عشرة المقامة حاليا في العاصمة القطرية الدوحة عندما هزم صاحب الأرض والجمهور بهدفين نظيفين قلبا توقعات النقاد والمتابعين وأضرما ناراً كبيرة لا تنطفئ في حيز الثقة التي أمّن الاتحاد القطري لكرة القدم علاقته الفنية مع المدرب الفرنسي برنو ميتسو الى درجة لا يمكن قبول أي اهتزاز فيها طالما ان الاول وفّر جميع مستلزمات نجاحه في مهمته .
وحقاً أن السلاح سقط من يد ( العنابي) ولم يكن دور جمهوره المعتاد في مثل هكذا مباريات افتتاحية ذا مردود كبير ومحفز عظيم لدى فرقة ميتسو التي دفعت الثمن غالياً ولم تستدرك الا على وقع صيحات الجمهور بعد ان غصّ بمرارة حزنه على النتيجة ولم يتصور انه يصعق في اولى مباريات التحدي لبلده الذي فعل المستحيل لإنهاض الرياضة القطرية عامة والكرة خاصة واستحقت ان يرفع العالم له قبعات الإعجاب والاحترام.لا مفر من الحقيقة اذا ما حاصرتك بوقائع دامغة، ميتسو رفع راية الهزيمة ولم يكن رجل المهمة المناسب في معترك آسيوي يريده الجميع ان يكون عنواناً بارزاً لملحمة واسطورة كالتي لحّن مآثرها اسود الرافدين في سيمفونية جاكرتا 2007 .نعم إنه درس افتتحه مدرب اوزبكستان فاديم ابراموف لكل من يتهاون مع فرص كرة القدم ويخطط بلا طموح خلال 90 دقيقة، ولعلنا لا نخطئ القول ان القطريين اكتفوا بالفرجة وسمحوا بمرور الاماني الاوزبكية كي تخترق شباكهم، فكان الندم أعظم عند نهاية اللقاء وفوات الأوان لأنهم حسبوا الامور بشكل خاطئ وظنوا ان جميع مباريات الافتتاح يُلقى فيها السلاح بتعادل اشبه بهدنة مستديمة عرفتها اللعبة في أكثر من بطولة ، لكن المارد الاوزبكي كان في الموعد ووضع ثلاث نقاط غالية في جيبه ربما سيكون لها حساب آخر في نهاية الجولة الملتهبة لمجموعة المضيف وشركاء الحلم القاري بالعبور الى الدور الثاني بالرغم من المفاجآت المزعجة !هو الحلم ذاته الذي يعيشه الثلاثي العربي (الاردن والسعودية وسوريا ) وسط تواجد ياباني خطير في الجولة الثانية التي تنطلق اليوم الاحد بمواجهة شرسة بين نشامى الاردن وابناء الساموراي ، ويعي المدرب عدنان حمد صعوبة الاختبار الاولي امام منتخب لا يستطيع احد استبعاده عن الترشيح للنهائي ، وهنا يكمن سر المهنة التي غامر فيها حمد طوال السنين الماضية وكان بحاجة الى تجارب أصعب مما مضى ليؤكد انه من طينة المدربين الكبار الذين لا يعترفون بالحظ لانه قارئ جيد لكتب المنتخبات الفنية ، وليس أفضل شاهد على بلوغ هذا المدرب قمة الاحتراف في عمله واسلوبه التدريبي سوى استذكار إنجازاته الرائعة مع أسود الرافدين لاسيما امام منتخبات تفتخر بصولاتها في آسيا ، ويعاود حمد الكرّة هذه المرة مع الاردن الذي يستمد تفاؤله ومعنوياته المرتفعة من فوز رئيس اتحاد الكرة في بلده علي بن الحسين بمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن قارة آسيا ما يعزز تطلعاته لفرملة الحاسوب الياباني القادم بقوة لاكستاح فرق البطولة وحمل الكأس الى طوكيو حسب ما اعلنه مدربه الايطالي في آخر تصريحاته ، لكن الأقوال شيء والافعال شيء آخر ، لا يلتقيان الا عندما يفي اللاعبون بوعدهم ويمتلكون كل شبر في ( معركة ) تهديد الخصم قبل ان يحسموا اللقاء لمصلحتهم .وإذا ما راهن الجميع على فوز السعودية اليوم بسبب تواضع استعدادات شقيقه السوري فان غدر الكرة يضع بيسيرو في منطقة القلق دائما لانه هضم درس خليجي اليمن كما يبدو ويضع يده على قلبه طوال مدة التنافس الصعب لبطولة ربما تقطع له تذكرة المغادرة من مقعده الفني مع الاخضر على غرار مدرب قطر ميتسو ،فكلاهما مهددان بالإقصاء ما لم يقدما شهادة حسن التدبير ويسهما في ارضاء الناقمين عليهما ، فالنتائج المتباينة والعطاء الشحيح وعثرات المباريات التجريبية احرقت آلاف الدولارات المخصصة لرفع جاهزية اللاعبين ولم يبق في القوس منزع اذا ما عادت قطر والسعودية بخفي حنين من الدور الاول .إن الاجواء التي نعيشها هنا في الدوحة جعلتنا على تماس مباشر مع نخبة من المحللين والخبراء والضالعين في خفايا كرة القدم، والجميع يؤكد ان كأس 2011 صعبة المنال لكنهم لم يترددوا بقول كلمة منصفة بحق أسود الرافدين ومنتخبنا الوطني بطل القارة لآخر نسخة ، فالمؤشرات الاولية تعزز ترشيحه لنيل اللقب مرة اخرى ، والرعب من التحدي العراقي ما زال يفتك استقرار المدراء الفنيين بالرغم من ( تخاريف التكهنات) التي أطلقها مدرب منتخبنا السابق البرازيلي جورفان فييرا باستبعاد العراق من المنافسة وحصرها باستراليا واليابان ونسي نفسه يوم كان (نكتة) البطولة السابقة التي ضحك لها كل من رشحه لعبور الدور الاول وليس نيل اللقب بفضل ( تصحّر) فكره التدريبي وخوائه من أي انجاز يستظل به قبل ان يرفعه الاسود الى السماء في واحدة من ليالي ( شهرزاد) الخالدة في حياته حتى عاد الى دهليز النسيان مستنيراً بين الحين والآخر بومضات من الكأس الآسيوية . ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة :سقوط السلاح القطري

نشر في: 8 يناير, 2011: 06:33 م







