عبدالله السكوتي كان الحديث يدور في مضيف الشيخ (احمود المغامس) عن السرقة التي حدثت امس في القرية، وكان الحديث ينحو منحى الفكاهة والسخرية، وبطل السخرية (هليل) الذي كان جالسا في زاوية من زوايا المضيف، يتأمل المتكلمين بغضب يكتمه ليظهر بين الحين والآخر على وجهه، او على سيكارته التي يقرضها في اسنانه، كان جامن اول من آثار سالفة (هليل)،
في ظلام الليل حين تنادى الرجال:(ياهو هذا اليصيح اريد عباتي امن الهلهلت)، فكان جامن بالمرصاد بحسب مجاورته لبيت (هليل)، وتلبية لطلب من الشيخ المغامس اعاد جامن سالفة (العباه)؛ فقال:(امحفوظ البارحه بالليل، طاحوا على السلف حراميه، ومثل ماتعرف ابهيج مواقف تتناخه الزلم من تسمع هلاهل النسوان، ركضنه البيده توثيه، والبيده اسلاح، شردوا الحراميه لكن وين على طريق بيت اهليل، اهليل سمع هلاهل النسوان، لكف عباته وطلع يركض، وي ركضته صادف الحراميه، وهمّه كلشي ما بايكين، صارت عباة اهليل الغنيمه خذوها وركضوا، ورد اهليل يصيّخ اريد عباتي من الهلهلت)، ضحك الشيخ ومن معه ضحكا لم يضحكه من قبل، والتفت الى اهليل قائلا:(بويه اهليل، جا انته شلك بالعباه طالع بيها غير تطلعلك بتوثيّه، ابصخريه)، فعلق اهليل على الامر انه خرج لكي يستطلع الامر فحسب ولم يدر ان اللصوص كانوا قريبين من بيته. وبقيت (عباة اهليل) لدى اللصوص، فيأتي الى الديوان مجردا منها لايضعها على كتفه ولا يرتبها بشكل جميل ليضعها امامه كما يفعل الرجال، وكما عبر جامن عن حالة اهليل فقال له:(ما تشريلك عباه جنك طير امهلس)، وكل هذا بسبب اللصوص، اذ لم يكن الرجل مستعدا للامر، فوقعوا عليه على حين غرة. واللصوص موجودون في كل مكان، في القرى والمدن والدوائر وعلى مستويات عالية، الكل يعلم ان للسرقة طرقاً متعددة، وهؤلاء اللصوص الذين اكتفوا بعباءة (اهليل)، لصوص بسطاء يقنعون بالقليل، اما لصوص المدن فهؤلاء الكارثة، اذ انهم لايكتفون لا بالكثير ولا بالقليل، امتلأت خزائنهم وهم كجهنم تدعو هل من مزيد، وأعدوا عدتهم للميزانية المقبلة، وكل منهم احضر مشروعه اللصوصي، ابتدأت دفاترهم الجديدة، بعد ان احرقت السجلات القديمة وذهبت تلك الفترة بمساوئها دون حساب، وهم يتهيؤون للفترة المقبلة، لتبقى الخدمات تحت رحمة المتعهدين، سواء في جمع النفايات ام باستيراد الادوية واللقاحات، معظم اطفال العراق اصيبوا بالربو لعدم وجود اللقاح الخاص بهذا المرض الوبيل، بينما تذهب الاموال هنا وهناك، والحصة الغذائية اختفت وارتاح الوكلاء،ليرصد العراقي الجزء المتبقي من راتبه للتعويض عنها، بعد ان صارت اسعارها جنونية، اذ ان الموسرين! تسابقوا على شراء كل شيء للمناسبات الدينية وغيرها، وليتزامن الامر مع عدم توزيع التموينية، بلا رقابة تذكر ولاقوانين تمنع التجار من رفع اسعار المواد الغذائية، ما يعني ان الحكومة مهمتها سياسية فقط ليس لها شأن بحياة الناس، المهم ان يمارس الناس مايريدون وليتمتع اغنياؤهم ويموت فقراؤهم، الحرية في بلادنا كلمة لاتعني احدا، مادام السياسيون منها بمأمن، والكلام في ارقى حالاته لايجد له قارئا، والمنطقة التي يقيمون بها محصنة، والاتفاق قد جرى على كل شيء، والقسمة كانت على اثنين خير من ان تكون على الملايين وكان المبدأ:(هذا الك، هذا الي)، لتضيع عباءة اهليل وسط هذه الفوضى غير الخلاقة، وليطالب بعدها ويصرخ والرجل محق، فمن هلل لهذا الامر وصفق له، امر السرقة واللصوصية، ووضعها في خانة حقي وحقك، هو المعني بدفع فاتورة مصروفات العراق الكبيرة، التي ذهبت هباء بلا اي منجز مدني، او عمراني يعيد الى المدن بهجتها، وبدون اي منجز صحي او خدماتي، علينا ان نردد وبأصوات عالية (انريد العبايه من الهلهلت)، واتت بما اتت على رؤوس الناس، اهليل وسواه.
هواء فـي شبك :(أريد عباتي من الهلهلت)

نشر في: 9 يناير, 2011: 08:16 م







