علي حسين إذا صح أن مجلس محافظة بابل أصدر قرارا بمنع بيع الدفاتر المدرسية التي تحوي صوراً لفتيات على أغلفتها، فقد نشرت بعض الوكالات خبرا يقول: "وجه مجلس محافظة بابل مديريتي الشرطة والأمن الوطني بصدد حالات بيع الدفاتر المدرسية التي تحمل على أغلفتها صوراً فاضحة"، وبعد أن سألنا أصدقاء لنا في مدينة الحلة اتضح أن الصور المفضوحة يقصد بها صور فتيات أو صورة اللعبة الشهيرة باربي.
أما الخبر الثاني فهو قيام مجاميع من الشرطة باقتحام عدد من مكتبات البصرة للبحث عن الكتب الممنوعة، وهي إشارة لتطبيق الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء قبل فترة، متهما فيها الشارع الثقافي بأنه يمتلئ بكتب الإلحاد والجنس، خطاب رئيس الوزراء أصبح اليوم قانونا تلوح به جهات رقابية في وزارة الثقافة أخذت في الفترة الأخيرة بمنع دخول عدد من الكتب كان بينها كتاب الصحفي اللبناني حازم صاغية "بعث العراق"، حيث توهم القائمون على الرقابة أن الكتاب يمتدح حزب البعث بينما الواقع أن الكتاب وثيقة تكشف زيف شعارات البعث وجرائمه. أتابع هذه الأخبار وأتذكر مقالا نشرته قبل أيام جريدة الأهرام القاهرية عن جلد النساء السودانيات حيث جلدت 43 امرأة خلال العام الماضي بتهمة الخلاعة، أي ارتداء البنطلون أو استعمال احمر الشفاه، واسمع أن عددا من الوزارات قررت أن تطبق قانونا للحشمة يقضي بمنع السفور وعدم تعيين سكرتيرة لمسؤولي الوزارة، واضع يدي على قلبي خوفا من أن يستورد "أشاوس" محافظاتنا بعض قرارات إمارة السودان. خرج العراق من ظلمات الحكم العثماني على يد فيصل الأول -الحاكم الذي اختاره العراقيون بإرادتهم -، وهو الذي أسس لدولة حديثة، وكان أحد أهم أركان هذه الدولة رجال للفكر المستنيرين. فلولا الجهود العظيمة لمحمد رضا الشبيبي والرصافي والزهاوي وتلامذتهم، لما كان العراق الحديث المتنور، الذي عرفناه حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي، قبل أن تهجم عليه فلول صدام.فيا أيها المواطنون الأعزاء الذين تحملتم الكثير وانتم في انتظار الرخاء، حكومة تلو حكومة، والرخاء لا يأتي، والأزمات تشتد ولا تنفرج، لا تغضبوا، فالرهان على مجالس المحافظات في تحويل مدنكم إلى ولايات العصور الوسطى ما يزال كبيرا.أيها المواطنون انتم سبب كل الأزمات، تأكلون بإفراط، تنتقدون بلا فهم، تسألون كثيرا لماذا كل هذا الفساد في المؤسسات الحكومية؟. لماذا يعيش الذين ينهبون الوطن في رخاء؟ لماذا يموت الفقراء، حرقا في سيارات الكيا، أو غرقا في دجلة، أو في طوابير البحث عن عمل؟أيها المواطن المسكين، كثير من المسؤولين، لا يريدونك أن ترى الحقيقة، وتعرف أنهم سر مأساتك، ولو طالوا لقبضوا علينا جميعا، وأودعونا في سجون مظلمة، أيها المواطن أنت مشاغب، لأنك تريد أن تحيى من دون أن تهان، وأن تنام في أمان، تريد حياة كريمة، تفكر وتأكل وتعمل وتنام وهذا كثير في زمن أشاوس العصر الجديد. أيها المواطن لا تسلْ ماذا فعلت مجالس المحافظات؟ ولا تقول أن الكثير من أعضائها يعتقدون أنهم يديرون مزرعة أو شركة تهدف إلى الربح، فحولوا المشاريع والمقاولات إلى مقربين وأحباب وأصحاب. أيها المواطن لا تستغرب الصمت الحكومي في مواجهة تصرفات مجالس المحافظات فقد أصبح الصمت شعار المرحلة، أيها المواطن كنت تحلم بالتغيير فوجدت أمامك مسؤولين يستقوون بقرارات مجلس قيادة الثورة سيء الصيت، ولا يزال العديد منهم يستلهم مسيرة طلفاح، بل ويصر على إخراجه من القبر ليطارد "باربي"ومثقفي البصرة وبغداد.
فــــارزة :طلفاح يطارد "باربي" فـي مدارس الحلة

نشر في: 9 يناير, 2011: 09:42 م







