وديع غزوانرغم الاهمية التي يحملها اجراء التعداد السكاني , فانه اجل دون الاتفاق , كما يبدو , على موعد جديد له . ومع كل الحرص والمحاولات الحثيثة لتجنيب هذه العملية الاحصائية والفنية البحتة , مجالات اجتهادات وتنظيرات بعض الاطراف السياسية والسعي لانجاز التعداد في موعده فقد تم تأخيره الذي نتمنى ان لا يطول كثيراً , خاصة بعد الاعلان عن توجيه رئيس الوزراء نوري المالكي لتشكيل لجنة (لزيارة أربيل وبحث مسألة التعداد السكاني ) ,
والاشارة الى ان مهمتها السعي لازلة العقبات التي تعترض اجراء التعداد خاصة في المناطق المتنازع عليها.وبصراحة فانا كمواطنين بتنا لاندري حقيقة ما يثيره البعض من مواقف ودعوات لتأخير اجراء التعداد السكاني , الذي يفترض انه سيوضح الكثير من الجوانب امام صانعي القرار لتعينهم على رسم السياسات المناسبة في ضوء ما يعكسه التعداد من معلومات عن عدد السكان والمكونات ومستوى الدخل للفرد ونسبة العاملين في الزراعة والصناعة والموظفين وغيرها .وبشكل عام فان فكرة الاحصاء السكاني ليست جديدة , اذ وكما هو معروف انها بدأت بالانتشار مع بداية جباية الدولة للضرائب وتكوين الجيوش للدفاع عن الاوطان . ومن هنا حرصت الدول ومنذ القدم على احصاء اعداد المواطنين واعمالهم, ليعرفوا مقدارالمبالغ التي يمكن ان يحصلوا عليها من خلال الضرائب , كما انها اتاحت لها معرفة الرجال القادرين على حمل السلاح . وتطور هذا المفهوم تدريجيا ليصل الى ما بلغه الان من تقدم وتوسعت بالنتيجة اهدافه واغراضه وحقوله , ليتجاوز اعداد المواطنين وحصرهم , الى معرفة اعمارهم والمهن التي يمارسونها بالتفصيل ونوع البيوت التي يسكنونها ومقدار النمو السكاني والبيئة وكل مجالات الحياة الاخرى .اذاً فالتعداد عملية فنية لاعلاقة لها بالسياسة ومناوراتها , و اضحت الدول تعول عليها كثيراً للتخطيط العام لبرامجها , وحرصت على اجرائها في الغالب كل عشر سنوات , بسبب ما تستلزمه من نفقات وتكاليف وتعيين عناصر لانجاز مهمة التعداد .ونعتقد ان النظرة الموضوعية تقتضي اجراء التعداد دون تأخير , بعد كل هذه السنوات الطويلة التي حالت دون اجرائه , حيث ان ذلك سيصب لصالح كل المكونات المتآخية في العراق الصغيرة قبل الكبيرة , لانه سيحدد مقدار نموها ونسبة وجودها في المجتمع , وبالتالي يعين الحكومة على تقديم خدماتها بشكل واضح وعلمي دقيق , بعيداً عن الاجتهادات العشوائية .التعداد لصالح كل العراقيين , ولا نجد مبرراً لتأخيره بعد ان هيأت كل مستلزمات انجاحه من عدادين ودورات وترقيم دور ومناطق وما تطلب ذلك من مبالغ , وفوق كل ذلك فانه مهم في هذه المرحلة التي قد تعين الجهات المتخصصة على وضع برامجها ومشاريعها وعلى كل الصعد . ما نأمله ان لا يضيع البعض علينا اجراء التعداد لغايات ومصالح ضيقة لا نظن انها تخدم العراق .
كردستانيات: مع التعداد مرة اخرى

نشر في: 10 يناير, 2011: 06:54 م







