نجم والييخطئ من كان يظن، أن الدين سيظل بعيداً عن ساحات كرة القدم، والأمر هنا لا يتعلق بالفتوة التي أنطلقت ذات يوم عندنا في العراق توصى بتحريم لمس كرة القدم قبل أن يتم التراجع عنها، بل القضية لها علاقة أكثر بما يدور على ساحات الملاعب على أراضي الدول الأوروبية "العلمانية"، لدرجة أن الصحافة بدأت بالحديث عن ذلك، ومن يزور إسبانيا، وبالذات في هذه الأيام، وبعد فوز نادي برشلونة بالكؤوس الثلاث (كأس الدوري الأسباني، كأس الملك خوان كارلوس، وكأس بطولات أوروبا)
لا يستطيع أن يقرأ صحيفة، إلا وأن يجد تعليقاً عن الموضوع، خصوصاً في الصحف التي تصدر في إقليم كاتولنيا، بل حتى أكبر صحيفة أسبانية، صحيفة الباييس، أفردت على صفحاتها ريبورتاجاً شاملاً عن الموضوع، كتبه الصحفي الإسباني خابيير ثيسيرا، والذي ننقله هنا عن الأسبانية بتصرف.كرة القدم بدأت تكتسب أيضاً أبعاداً دينية. ورغم ذلك لم يلزم مدافع وسط نادي برلشونة لكرة القدم "توري يايا" نفسه حتى الآن بطرح الأسئلة على نفسه، عندما يعود من التدريب. ما هو رأيه مثلاً بالشعار الذي يمثل النادي الذي يلعب له، والمطبوع على قميصه؟ لكن جوابه بدا قريباً من الإعتراف بقناعة "مؤمنة": "الشعار؟ أنه نموذجي"، قال توريه.السبب الذي أثار الإهتمام عند اللاعب القادم من ساحل الحاج هو ما يُطلق عليه "الأيمبليم" الشعار القديم الذي يعود تاريخه إلى قرن أو أكثر: الدين. الساحل العاجي "توريه" هو مثل زميله اللاعب الفرنسي "أريك عبيدال"، لا يخفيان إسلامهما. صحيفة "لابانغوارديا" الإسبانية كتبت قبل فترة قريبة ريبورتاجاً عن علاقة الدين بكرة القدم، لتكشف بأن شعار نادي برشلونة بدأ يُفهم في بعض البلدان الإسلامية بصفته جبهة مضادة، لأنه يحتوي على مضمون مسيحي، صليب القديس جورج.بالإعتماد على تصريحات لأسبان مهاجرين، تكتب الجريدة، بأن قمصان فريق نادي برشلونه يمكن الحصول عليها في العديد من دول الخليج، لكن من غير شعارها الأصلي. فبدلاً من صليب جورج المقدس (القاعدة بيضاء وعليها صليب أحمر على شكل علامة زائد) يمكن رؤية خط عريض واحد بالأحمر. أما وكالة الأنباء الإسبانية فترسل خبراً من الرياض يقول، أن بعض باعة قمصان نادي برشلونة وبسبب خوفهم من شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يخفون القمصان، يبيعونها بشكل سري فقط، فبالنسبة للجنة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" تشكل قمصان نادي برشلونه تحدياً استفزازياً. وحسب صحيفة "سبورا" في برشلونه، نادي برشلونه وافق على طلب جمعية معترف بها في تركيا من مشجعي النادي بالتنازل عن وضع شعار النادي على القمصان لكي لا يجرح مشاعر المسلمين هناك.لكن إذا كان هناك شيء مقدس بالنسبة لمشجعي نادي برشلونه فهو شعارهم. ليس لأنه عن طريق الصليب الأحمر (صليب جورج) في زاويته العليا من اليسار يقدم تقديساً للقديس "حامي" إقليم كاتالونيا، القديس جورج (جوردي)، بل لأن الشعار الذي يحمل 108 أعوام وراءه تم تغيره مرة واحدة وحسب: خلال حكم الديكتاتور فرانكو (1935-1975). فبأمر من الحزب الفاشي الحاكم تغير إسم النادي من "فوتبول كلوب برشلونه"، إلى "كلوب دي فوتبول"، تحول من اللغة الإنكليزية إلى اللغة الاسبانية، فبدلاً من الحروف "الإنكليزية" الأولى التي غطت الفانيلة برزت الحروف "الاسبانية" الجديدة. فضلاً عن ذلك أُبعد العلم الكاتالوني الذي كان يمكن رؤيته إلى الشعار المطبوع على القمصان لسنوات عديدة. وبدلاً من الخطوط الطولية الحمراء المستندة الى قاعدة ذهبية التي حملت صورة العلم، أصبح يمكن رؤية خطين فقط من عام 1940 حتى عام 1946. أيضاً وعلى خلفية الكفاح الدائم لإستعادة الرموز نما الإعتداد بالنفس الذي يشعر به مشجعو نادي برشلونه، حتى أصبح النادي رمزاً يتجاوز تسميته كناد، خصوصاً وأنه، وذلك ما يميزه عن بقية نوادي أسبانيا والعالم، أخذ على عاتقه تجسيد التسامح والديموقراطية وبالذات قضية دمج أبناء المهاجرين القادمين من أقاليم إسبانية أخرى به، لكن أيضاً خارج أسبانيا صنع النادي إسماً يستحقه.في أيامنا هذه وصل الأمر بالنادي إلى أن يقدم خدمة إعلامية مجانية لأونيسف، ومشروع مكافحة الجوع عند الأطفال. " جيش كاتالونيا غير المسلح"، أطلق الكاتب الكاتالوني المشهور مانويل بازكيس مونتالبان على النادي. على هذا الأساس يقدم النادي نفسه بشكل واضح، ويؤكد انه لا علاقة لهم بتشويه شعار النادي الذي يحدث في البلدان الإسلامية.التهمة التي أطلقها الشاعر أنتوني بويج على النادي، والتي تقول ان النادي وفي معركة الماركتينغ للمابعد الحداثة أنزل رأسه بشكل مذل ليتخلى عن رموزه، "مثلما فعل موقع "غوغل" في الصين أمام الرقابة"، لا صحة لها، كما يؤكد المسؤولون في النادي في تصريحاتهم للصحافة. القمصان المزودة بالشعار الخطأ هي ببساطة من صنع المزورين، ولا يستطيع النادي القيام بأي إجراء ضدهم، حسب إدعاء النادي. أيضاً المجهز الرسمي للنادي، الماركة الرياضية الكبيرة "نيك" أخبر رجال الصحافة، بأنه يجهز الأسواق العالمية كلها بالقمصان الأصلية بالنادي التي تحمل الشعار الأصلي. لكن رغم ذلك فأن إنطلاق نقاش حامي الوطيس بهذا الصدد يرجع إلى سبب واحد في الأقل،
منطقة محررة: الدين يلعب على ساحات كرة القدم

نشر في: 11 يناير, 2011: 05:19 م







