إحسان شمران الياسريفي هذه المساهمة، أتناول حرية الصحافة والدعوة لصيانتها ومواجهة محاولات تقييدها بقوة، وتوفير الامن والامان للعاملين في الصحافة والصحف.. ولن أتناول مشاغل الصحفيين وهمومهم ومتطلباتهم المشروعة باعتبارهم جزءاً من طيف عريض من أطياف الشعب (ان صح هذا التعبير) وهم المثقفون. ولن اشغلكم بما يواجه الصحفي يوميا من محاولات تركيع وإذلال ومخاطر لكي يصل الى الحقائق والمعلومات ويسلط الضوء عليها ويفضح السيئين وينتصر للخير ومريديه.
كل هذا، والذي يشغلني ويشغلكم لن اتحدث عنه.. وأحسب ان المساحة المخصصة لهذه الزاوية اوشكت على الانتهاء وأنا اُقدّم للموضوع.. فما هو إذن موضوع (حرية الصحافة).. وهو تساؤل عن مساحة الحرية التي تستطيع فيها الصحافة تناول الامور دون ان تتحقق وتتحرى عن مصداق المعلومات فيها. خصوصا عندما يكون من المتيسر التحقق..فاذا قال مسؤول في الدولة (ان الدستور يمنع نقل النساء بالطائرات، ولهذا لم يقطع مكتبنا في مدينة كذا بطاقة حجز للمواطنة المشتكية ام مهدي!).. هل يصح ان تنشر الصحافة هذا التصريح دون ان تبذل جهدا في التحقق من فحواه؟ والوسيلة المتيسرة للتحقق من هكذا تصريح هي الدستور ذاته المتوفر في كل المكتبات، وعلى صفحات الانترنيت. وهل يشقّ على الصحفي ان يعرض الموضوع على المنطق، وعلى ضميره، فضلا عن معلوماته العامة، لكي ينشر مثل هذا الخبر او التصريح.والامثلة عديدة على القضايا التي تنشرها الصحافة في ظل حريتها (المُصانة)، ولا نجد فيها ذرة من ضمير او إنصاف او معقولية.. فإذا كان قرار مجلس محافظة من المحافظات في ان تصطحب عضوة المجلس (مُحرما) معها، يمكن لرئيس المجلس ان يدّعي (ان الدستور العراقي يحظر الاجتماعات بين النساء والرجال دون وجود المحارم معهن.. فضلا عن إن الدستور يمنع السفور في الاجتماعات)، وعندما ينشر مراسل الوسيلة الاعلامية هذا الخبر دون تدقيق مع الدستور او المنطق او الضمير، تكون الامور قد ذهبت مذهبا لا يمكن تصحيحه إلا بالأسوأ منه.. وأنا أسوق هذه الأمثلة البسيطة، لأتحاشى امثلة قد تؤدي الى حرب اهلية اذا ما نشرها صحفي مُحترف يُريد الاذى بالبلاد.. فيوم نشرت وسائل الإعلام إن احد السياسيين قال (من يُريد السفر الى جنوب العراق عليه ان يصطحب مترجما الى اللغة الفارسية)، شعر أهل الجنوب بالمهانة من هذا الوصف، ولو انهم تحمسوا للتعامل مع مثل هذا التصريح، لكانت العواقب خطيرة، لولا عناية الله وحكمة الشعب..فحرية الصحافة قرين للحقائق، وليس معبراً للنزوات ونزق الهواة من المصطبغين بالصحافة.. وكلما رميت حجرا، لن تعود الامور الى احوالها قبل ان ترمى.. فتحسب أيها اللبيب.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :حرية الصحافة

نشر في: 11 يناير, 2011: 05:23 م







