وديع غزوانزيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى بغداد والنجف وأربيل، تحمل أكثر من معنى ورسالة بشأن نجاح العراق في قطع مسافات طويلة من الطريق الطويل على صعيد تأكيد حقه في اختيار نوع النظام الذي يراه مناسباً ومنسجماً من نسيج مجتمعه الزاهي بألوانه المتعددة، فمباحثات الأمين العام مع المسؤولين في بغداد وعاصمة إقليم كردستان
وما تخللهما من زيارة محافظة النجف ولقاء المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني, لم تقتصر على التحضيرات للقمة العربية المزمع عقدها في آذار المقبل في بغداد رغم أهميتها، لكنها توسعت لتشمل، كما هو واضح مجالات أخرى، تتعلق بعودة العراق لممارسة دور فاعل وايجابي في محيطه العربي باتجاه دعم التوجه العام المطلوب بتحقيق الاستقرار في المنطقة الذي كلف شعوبها تضحيات كثيرة جراء بقائها لسنوات طويلة وما زالت بؤرة صراع ساخنة لصالح أجندات هذه الدولة او تلك.حديث الأمين العام في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، خاصة إشارته الى أصداء مبادرة رئيس الإقليم التي وصفها بالقوية في الشارع السياسي العربي، وتشديده بالقول: (ان تجربة إقليم كردستان تعد قصة نجاح العراق..)، تعكس في احد جوانبها مقدار نجاح الدبلوماسية العراقية التي قادها بكفاءة الوزير هوشيار زيباري، كما انها خير جواب على وجهات النظر القصيرة النظر التي تحاول ان تغمز بين فترة وأخرى استمرار تولي هذه الحقيبة المهمة شخصية كردية.. لا أريد ان أحول الموضوع الى إشادة بالوزير الذي لم التقيه يوماً، ولا اعرفه إلا من خلال الأخبار، غير ان التطرق الى الصورة المشرقة التي خرج بها أمين عام الجامعة العربية بشأن الأوضاع في العراق، واطمئنانه بإمكانية عقد القمة العربية في بغداد،تفرض المرور ولو بشكل عابر على ما حققته الدبلوماسية العراقية، دون إغفال جهد الجهات الأخرى وخاصة الأجهزة الأمنية في الدفاع او الداخلية.. ومع إننا غير مطلعين بشكل مباشر على تفاصيل ما دار من مباحثات الأمين العام للجامعة العربية مع المسؤولين، غير اننا نعتقد ان أهم ما لمسه موسى خلال زيارته هذه، هو ذلك الصوت العراقي الواحد عند كل من التقاهم، والتي بددت الكثير من الأوهام التي سببها تناقض التصريحات بين هذه الجهة وتلك في المراحل السابقة بشكل انعكس سلباً على أوضاع العراق عامة وبالأخص علاقاته مع محيطه العربي والإقليمي.ما نتمناه هو ان يستمر هذا الخطاب الموحد عند كل الكتل والأطراف السياسية خاصة في ما يتعلق بقضايا العراق الستراتيجية، دون ان يعني ذلك التجاوز على حقها في الاحتفاظ بهامش التميز في وجهة نظرها والاختلاف في الرأي لان هذا من صلب العملية الديمقراطية التي يفترض ان نعمل جميعاً على إنجاحها.حضور العراق المؤثر في محيطه العربي والإقليمي بقوة يعكس مقدار ثقله الحقيقي، ليس لعلاقته بالجانب الاقتصادي والمنافع المشتركة على أهميتها فحسب، بل هو ضرورة تمليها طبيعة العلاقات الدولية وتشابكها وأهمية ممارسة كل طرف دوره في العالم، والقمة فرصة نجاح أخرى للعراق بمكوناته كافة، أكدت صحة مساراته وانه ماضٍ في طريقه الديمقراطي الفيدرالي الصحيح.
كردستانيات: فرص نجاح جديدة للعراق

نشر في: 11 يناير, 2011: 06:10 م







