TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(دفاعا عن الثورية)

هواء فـي شبك :(دفاعا عن الثورية)

نشر في: 11 يناير, 2011: 09:12 م

 عبدالله السكوتي وهذا عنوان اسعفتني به الذاكرة وهو عنوان كتاب للصحفي الفرنسي (ريجي دوبريه)، وهو مجموعة مرافعات دافع دوبريه فيها عن نفسه اثناء رحلته، مع انموذج الحرية والثورية (ارنستو تشي غيفارا)، وانا اقرأ قصة الضفدعة الحرة، حيث يحكى ان مجموعة من الضفادع  كانت تعبر طريقا، وهي في راحة من امورها وسعيدة في حياتها البسيطة، وسط نقيقها الذي تدعو من خلاله ضفدعة،
ضفدعة اخرى لقضاء الليل الطويل وسط ترع الماء الضحلة بعيدا عن حيوانات البحر  المفترسة، وفجأة وقعت ضفدعتان في بئر عميقة.فتجمع جمهور الضفادع حول البئر,ولما شاهد الجمهور مدى عمق البئر، صاح بالضفدعتين اللتين في الاسفل انهما من الاموات، تجاهلت الضفدعتان كثيرا من التعليقات، واستمرتا في محاولتهما للخروج من البئر بكل عزم واصرار، ليستمر جمهور الضفادع بالصياح بهما ان يتوقفا عن المحاولة فهي غير مجدية وعليهما ان يستسلما للموت، الى ان انصاعت احدى الضفدعتين وتملكها اليأس فوقعت اسفل البئر ميتة، في حين استمرت الضفدعة الاخرى بالمحاولة، لتقفز بكل قوتها، فصاحت بها الضفادع المتجمهرة عند قمة البئر بأن تضع حدا لعذاباتها وتستسلم للموت كصاحبتها، لكنها اصرت على القفز بسرعة اكبر، حتى وصلت الى حافة البئر، ومنها الى الخارج، عندها سألتها الضفادع في الاعلى:الم تسمعي صياحنا ؟ فبينت لهم انها مصابة بصمم جزئي، لذلك كانت تظن وهي في الاسفل ان قومها يشجعونها للخروج من المأزق طوال الوقت، ومن المؤكد اننا نستطيع ان ندعي الصممم الجزئي او الكلي، عندما لاتعجبنا بعض الاصوات النشاز التي تدعونا الى التقهقر والموت، فلانسمع صوتا يؤدي الى تثبيط عزيمتنا، وان اشباه الرجال الذين يحاولون ان يعودوا بالشعب الى الخلف لايمثلون التجربة ولاحتى جزءا منها، وهم في النهاية سيلفظون بعد ان يعي الشعب دوره، وهذا يحتاج الى زمن ونخب مثقفة تأخذ دورا حقيقيا ولاتدع الساحة خالية، لتستأثر الاصوات الداعية الى الموت بمساحات فارغة تستطيع من خلالها ان تفرض ماتفرضه على الناس باسم الديمقراطية والحرية والثورية غير الموجودة، وهم بعد -اي الناس- منشغلون بما خلفته الديكتاتورية من ازمات نفسية متعددة، على مستوى الانسان البسيط والمثقف، وليطرق ويعزف على الوتر من يريد ان يمرر فكره ومايؤمن به. ان الضفدعة التي ادعت الصمم الجزئي ربما لم تكن صماء، وانما كانت تمتلك من الحرية والايمان بالذات مايدعو الى عدم سماع ادعاءات وتخرصات اعداء الحياة والذين يؤمنون بالموت ويحفظون جميع جزئياته، في حين يجهلون القليل عن الحياة ؛ان القاعدة اول دعاة الموت وهي مكشوفة وواضحة، تقتل في الخفاء لكنها حليفة الموت وهي من يدعو اليه بالمفخخات والاحزمة الناسفة والقتل العشوائي، وهذا معروف لدى العالم كله، لكن مايدعو الى الحيرة، التنظير للموت وتغليبه على الحياة، وهذا ما دعا اليه جمهور الضفادع؛ ويدعو اليه بعض من مبغضي الحياة، والذين لايعملون ولاينتجون، ويحاولون جعل الاخرين نسخا مكررة منهم. ان تعميم النظرة الى الاشياء ووعيد من لايؤمن بها بالتصفير، هي القيود البديلة عن قيود دكتاتورية الحزب الواحد والرجل الواحد، وهذا مايقتل الابداع لدى الفرد والمجتمع على حد سواء، انه التقنين والتحنيط، نحن كاجدادنا، وابناؤنا مثلنا، نستنسخ فقط بدون تغيير، ومع اننا نعبد الحرف ونحترمه لكننا نبدو عاجزين عن المطالبة بحريتنا، نخشى الماضي ونتمسك بعرى ايماننا بالكثير ولا نتقدم خطوة باتجاه رفض العودة الى الموت كما فعلت الضفدعة الحرة، والحياة هي ايضا لاتنتظر احدا، من يقبل عليها تقبل عليه، ومن يرفضها تحت مسمياته ترفضه لتجعل منه في آخر الركب، ليبقى يسمع نفس نغمة الاصوات التي تدعوه للموت، ويدعي الحرية ولايدافع عنها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram