إحسان شمران الياسريكيف يفشل السادة الوزراء في كسب ثقة الشعب، وثقة الحكومة وثقة زملائهم في الوزارة.. وهل يفشل أصحاب المعالي من اليوم الأول لتسنمهم مقاليد إدارة الوزارة، أم يفشلون بعد مدة من العمل أم يفشلون يوم يغادرون الوزارة؟
يفشل الوزير عندما يعتقد انه صاحب الوزارة والملك فيها.. وهذا يمثل الفشل الأول من اليوم الأول.. ويفشل معاليه عندما يكوّن بطانة من المنتفعين والفاسدين الذين يباشرون الإحاطة به خلال الأسبوع الأول وربما الشهر الأول في أبعد تقدير.. فضلاً عن انه يجلب معه بطانته التي كانت معه عندما كان مسؤولاً في مكان آخر أو وزارة اخرى أو زملاءه عندما كان يبيع (طرشي) في إحدى العواصم.. المهم إن البطانة التي تلتفّ حوله، والتي تُباشر تخويفه من الاختلاط بالمجتمع وبمنتسبي وزارته، وتباشر (بإرشاده) إلى الذين يُعيّنهم في المناصب الحساسة، والى من يأخذهم معه في إيفاداته الضرورية وغير الضرورية، وتباشر العمل من وراء ظهره بنفوذ غير مشروع فترتّب المنافع والامتيازات والعقود لمصالحها.. تلك البطانة تستطيع أن تُزيح كل من يقف بطريقها، لأن معاليه يوم يترك الأمور، يتركها إلى النهاية، ويوم يُمسك الحبل بيده من البداية يُبقيه، ويبقى وزيراً وليس (لعاّبه).. فالبطانة الفاسدة، والمتحجرة العقل والضمير، لا تسمح بوجود الخبير والنزيه و(إبن الحلال).. فهؤلاء عقبة سوداء في طريق الرذيلة والتدليس و(إعماء) الوزير. والوزير قد يفشل منتصف الطريق، لأنه لم يجلس في وزارته ويباشر بدراسة أحوالها، ويُنهي ما بدأه سلفه، ويُقّوّم الموجود، ويبني على الجيد، بل يأتي ويقول (لنبدأ من الصفر).. وبعض الوزراء يأخذون شهادة فشلهم يوم توديعهم الوزارة، يوم يُلقي موظفوهم خلفهم (ألف حجارة).. وهذهِ مأساة ومهانة للمؤسسة أن يفرح منتسبوها برحيل الوزير.. إن الوزير الناجح هو الذي يبكي خلفه الموظفون، رجالاً ونساءً ومعهم عوائلهم وأصدقائهم، وينتحب خلفه أصحاب الدور المجاورة للوزارة، ويبكي خلفه منتسبو القوى الامنية المنتشرون حول الوزارة وفي الشوارع المؤدية لها.. والوزير هو الذي تبكيه عجائزنا في الاهوار وفي سدة الهندية وفي ريف الفلوجة، وعند شلالات (بيخال).. والذي يقول عنه الناس (راح الچان يعدلها ويساويها).. الوزير الحق هو الذي يؤازر الشعب والحكومة.. ويؤازر العمال والفلاحين والطلاب والأرامل.. الذي تشغله الاهوار والسدود والطرق والحنطة والشعير والنخيل.. وتشغله المرأة والشباب.. والذي يفوح من جنباته الطهر والتقوى، ويشعّ ضميره بحب العراق أرضاً وسماءً وماءً وعُشباً ورملاً وغباراً.. الوزير الذي يحزن عندما (تطسّ) سيارته في شارع عام أو طريق فرعي أو (دربونة)، والذي يحزن عندما يُشاهد مدن العراق تختنق بالأنقاض والأزبال والحيوانات السائبة.. الذي يحسب لكل دينار تنفقه الدولة ألف حساب.والوزير الفاشل، هو الوزير الذي تستغرقه حالته كوزير، فينسى انه خادم لهذهِ الأمة، وواحد من بُناة مستقبلها، والحارس على المال الذي يعيش منه، ويربي أولاده. وإذا فشل الوزير في أن يكون موظفاً عراقياً جليلاُ.. يُفترض أن يعرف السيد رئيس الوزراء إن وزيراً من وزرائه أصبح فاشلاً، وعليه ان يسحبه فوراً من ساحة الفشل إلى ساحة النجاح والأمان، حيث لا يكون مسؤولاً، بل أحد الرعية، ويستخلفه بشخص آخر يؤدي قسم الاتعاظ من تجربة الوزير الفاشل.rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة: كيف يفشل الوزير؟

نشر في: 12 يناير, 2011: 05:10 م







