عبدالله السكوتيكان (احميد الفهد) قد دعاني لحضور جلسة عشائرية اقامها على شرفه، عبر عنها بالقول:(اريد اجمع عمامي على راية وحده)، لم اتلكأ لحظة في الحضور، لكنني كنت محرجا لانني علمت ان هناك مشاكل في العشيرة التي ينتمي اليها (احميد الفهد)، وانهم اصبحوا طرائق قددا، وتجزؤوا الى ثلاثة او اربعة اجزاء، ونوّه لي الفهد ان احدهم يدعي (المريسه) على مجموع الافخاذ التي انبثقت في التسعينيات، ودعاني من باب ان اكون موجودا لاشهد بعض الحكايات التي تهمني لاضع عليها رتوشي الاخيرة.
بدأت الوفود بالحضور، وقد احضر الرجل سرادقا كبيرا وابتناه خارج بيته ليستوعب الاعداد الكبيرة التي ستفد على الجلسة، حضر ثلاثة رؤساء لافخاذ مختلفة من العشيرة، وبدأ كل واحد منهم برمي الكرة في ملعب الاخر، مدعيا انه يريد صالح العشيرة، وهو من يسعى الى لم الشمل من اجل وحدة قوية، وان فلانا وفلان هو السبب في الفرقة وتشتيت الكلمة، ومازال القوم هكذا حتى اعترض احدهم على عدم حضور قطب من اقطاب القبيلة، فما كان من قطب آخر من اقطابها الا ان يقوم معترضا ويبارك عدم مجيء (شيخ التسعين ذاك)، وليتندر عليه بالقول : انه لايسلم احد منه وشبهه بـ( هايشة بيت ادويغر)، والتي ساق حكايتها من ان (ادويغر) هذا يمتلك بقرة آذته كثيرا، فنزل الى السوق ليعرضها على الناس وهو يعلم ان لا احد سيشتريها منه، لما تتمتع به من صفات سيئة، واخلاق غير حميدة، وحين وضعها امام من في السوق، جاء رجل وبدأ يتفحصها فاقترب من رأسها، فنصحه (ادويغر) بالابتعاد عن رأسها لئلا (تنطحه او تعضه)، فاستدار الرجل الى نصفها الآخر، فنصحه (ادويغر) ان يبتعد لئلا ترمحه، فقال له الموجودون : اذا كانت تنطح من يمر من امامها وترمح من يمر من خلفها، فلماذا تعرضها في السوق، ومن ذا الذي يرغب بشراء بقرة مجنونة مثلها، فقال : انا لم اعرضها لكي ابيعها، ولكني اردت ان تعرفوا مدى صبري عليها. انفض المجلس دون اتخاذ اي قرار على سبيل الوحدة، ولم الشمل، وعاد احميد الفهد بخفي حنين، ليودع آخر من تبقى من اقاربه، ويتفرغ لي، ويبدأ بكيل الكلمات الخشنة لنفسه لانه (ورّط نفسه مثل هذه الورطة)، ودعته انا الآخر لاتخلص من مزاجه الحاد، وعدت افكر بـ(هايشة بيت ادويغر)، التي لاينجو منها احد، وادرتها في رأسي مرات عدة، فوجدت ان هناك الكثير من امثال (ادويغر) المسكين فقد صبر صبرا مرا على هذه البقرة الشموس، ولايدري احد بما ينطوي عليه فؤاد هذا الرجل الصابر المكابر، الا الذي جرب تجربته وعاش مأساته، وتذكرت زمن الدكتاتورية البغيض، وماتعرض له الشعب من مآس واستلاب وظلم وجور، حتى بات احدنا ينصح الآخر بالقول:(دير بالك، امشي بسد الحايط)، ومع ان الكثيرين كانوا يسيرون (ابسد الحايط) الا ان هايشة بيت ادويغر كانت تنطح من يمر من امامها وترفس من يمر من خلفها، والخشية كل الخشية ان تكون هذه البقرة قد بعثت من جديد لتأخذ نفس الدور، وليبدأ ادويغر المسكين رحلة اخرى مع الصبر غير الجميل، المحمل بالهموم والممنوعات والحيرة، وما اكثر لافتات الممنوع لدينا، حتى ليخيل للمرء ان لاشيء مباح سوى الصبر على الممنوعات، ويكفينا الله شر (هايشة بيت ادويغر) لاننا نتوقع ان تتحول الى غزال جميل لايعض ولايرفس، وانما يكون عونا على اهل الدار بجمال هيكله وباخلاقه الحميدة التي لاتعتمد القهر والازعاج.
هواء فـي شبك: (هايشة بيت ادويغر)

نشر في: 12 يناير, 2011: 07:51 م







