علي حسين كنت أتمنى أن يتحقق ما نسمعه ونقرأه من تصريحات وحوارات مع المسؤولين في الحكومة ، بأن الأوضاع ستتغير إلى الأفضل كثيرا خلال عام أو عامين ، وأن معدلات الدخول سترتفع، وبالتالي ستنخفض البطالة ، وستتم معالجة السكن ، وزيادة الاستثمارات التي ستحقق الاستقرار الاقتصادي والرفاهية ، نعم الناس لا تصدق ما يقوله بعض المسؤولون في الحكومة فالأزمات تتزايد في الكهرباء والخدمات والغلاء والصحة والتعليم ،
والاهم السكن من يقرأ التقرير الذي نشرته صحيفة الهيرالد تربيون أمس وتعيد المدى نشرة اليوم يكتشف أن العراقيين شعب يعيش على هامش الحياة. تقول الصحيفة في تقريرها " في وسط الحالة الاقتصادية البائسة هنا تدور الحياة حول تلك السلع المتواضعة للقمامة ففي إحدى الصباحات الأخيرة كان حامد طارش ينزل كيسا للقمامة يحتوي على العلب و"سكراب" المعادن، فبالنسبة لحامد البالغ من العمر 22 عاما فان القمامة هي رأس ماله، فهو يترك البيت كل يوم في الساعة الثالثة صباحا إلى المزابل في الجوار قبل أن تجيء شاحنات الأزبال مسرعا ومتنافسا مع جامعي القمامة الآخرين .أمام امتداد البلوك الاسمنتي حيث يسكن، كان يلقي بغنيمته ثم يقوم بحرقها لكي يزيل العازل عنها ،كلها تساوي دولارين ويجتمع لديه في نهاية اليوم ما قيمته 10 دولارات يشتري بها الطعام لنفسه وزوجته و طفليهما " ويضيف التقرير " حي النصر واحد من عشرات المستوطنات التي تشكلت حول بغداد منذ عام 2003 ومدينة النصر واحدة من اكبر المناطق التي نما حجمها وازدادت مؤخرا بشكل أكبر لأن البطالة أجبرت الآخرين من المؤجرين على ترك بيوتهم مع ارتفاع أزمة السكن التي تعاني منها بغداد مما دفع الناس الذين يعانون من هذه الأزمة إلى البناء عليها لحماية عوائلهم . ويعتقد سكان هذه المدينة أن عددهم يبلغ 500 ألف نسمة " وتنقل الصحيفة تعليق محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق الذي يقول " إن أولئك الناس يلتقطون القمامة لعدم وجود فرص العمل، مضيفا: و لأن تلك العشوائيات ليست قانونية فان المحافظة لم توفر خدمات مثل التعليم والعناية الطبية والأمن والكهرباء والمجاري والماء النظيف ، تحت ظروف كهذي يمكن أن تصبح هذه الأحياء مأوى للمجرمين واللصوص والإرهابيين والمختطفين " تصريحات محافظ بغداد غير مسؤولة، ، وغير مقبولة ، وحين يقول يمكن أن يتحول سكان هذه الأحياء إلى مجرمين ولصوص وإرهابيين فكأنه يتحدث عن شعب نزح إليه من دولة مجاورة لاعن عراقيين ضاقت بهم سبل العيش الكريم بسبب الفساد الإداري والمالي الذي استشرى في كل مفاصل الحكومة ، شعب يعيش على القمامة في دولة بلغت فيها ميزانية العام الماضي مجموع ميزانيات أربع دول مجتمعة هي مصر وسوريا والأردن ولبنان، ويخرج علينا المحافظ ليتحدث عن صعوبة تقديم خدمات لهؤلاء الناس لأنهم متجاوزون ، لكنه وهو المسؤول الرفيع في الدولة لم يخبرنا عن المتجاوزين على المال العام. دعونا من التصريحات " البائسة " ، لنعترف مرة واحدة بالفشل في حل مشاكل الناس ، حتى يمكننا الوصول إلي حل فعلي لملايين العراقيين الذين يعيشون علي الهامش، في بيوت الصفيح ولنعترف بأن مجلس محافظة بغداد غير مهتم بحل هذه المشكلة، التي تهدد مستقبل أجيال من العراقيين ، ودعونا نعترف لن يحدث أي تطور في العراق ، ولن يرتفع مستوي الدخل، ولن نعيش ديمقراطية، في ظل مسؤولين صدعوا رؤوسنا بحديث عن الحشمة والأخلاق في الوقت الذي يعيش فيه الملايين تحت خط الفقر. العراقيون يستحقون حياة أفضل، وفقراؤهم في حاجة إلي حكومة لها قلب، غير تلك الحكومات التي أنهكتهم وأهانتهم فهل هناك أي أمل في أن تصحو الضمائر، من اجل إنقاذ هذا الشعب المظلوم؟.. أشك، وليس أمامي إلا الدعاء مع المحرومين والفقراء والمهمشين : اللهم ارفع مجلس محافظة بغداد عنا ، آمين يا رب العالمين .
فـارزة: اللهم ارفع مجلس محافظة بغداد عنا

نشر في: 12 يناير, 2011: 09:08 م







