عامر القيسي لم يعد خافيا ماتعده قوى الاسلام السياسي المتطرفة من داخل المؤسسة الحكومية ومجالسها المباركة من اجندات لتفريغ العراق، بالتوالي، من المسيحيين والمكونات الاخرى والمثقفين والمبدعين، وحقيقة قد اثارني جدا الكاريكاتير الذي نشرناه في جريدتنا يوم الخميس، والذي يبين ان جميع الابواب مغلقة باستثناء باب الهجرة!
ومن باب البلادة السياسية ان نقول بلسان رسمي ان مايجري هو تصرفات فردية أو من صناعة الصهيونية أو الامبريالية العالمية أو حتى القاعدة. ان الاعتداء الهمجي الذي حصل يوم امس الأول، على ايدي مدنيين بهويات رسمية، على ناد للمسيحيين الآشوريين في منطقة الكرادة، والذي تم فيه تحطيم الاثاث وسرقة الهواتف النقالة للموجودين واجهزة لايب توب وامام انظار الشرطة، هو مؤشر خطير ودلالة أكيدة على تورط اكثر من جهة رسمية في هذا النمط من الاعمال الارهابية المنظمة التي ستقود في نهاية المطاف الى تفريغ العراق من مكوناته الرئيسية وابقاء الساحة فارغة ل"مطيره"!اذا اقتنعنا من باب الجدل العقيم ان هذه الاعتداءات من اعمال الشيطان الرجيم ومن يقف خلفه من قوى الامبريالية العالمية، فما هو الموقف الرسمي من كل المعنيين بالعراق في قمة الهرم السياسي الرسمي، الذين يتحفوننا و"يسطلون"رؤوسنا من الفضائيات عن اجراءات خاصة ومميزة ونوعية وغير مسبوقة وعالمية لحماية ابناء البلد من الاخوة المسيحيين ومن بعدهم الاعلاميين والمثقفين؟سؤال من الصعب الاجابة عليه، لان الوقائع تتحدث عن سلوك آخر،يتمثل في ان مجموعات تقوم بمثل هذه الاعمال الارهابية بملابس مدنية يستخدمون العصا الكهربائية في الضرب والايذاء ويتمتعون بعلاقات على الأقل"غير عدائية"مع مفارز الشرطة المنتشرة في كل مكان لغرض حماية المواطنين من الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة والله اعلم!! وحسب شهود عيان فان احد افراد شرطة النجدة، كلف نفسه البحث عن احد العاملين في النادي والذي كان مختبئا،في زاوية من العراق الديمقراطي الجديد، ليسلمه الى تلك المجموعة التي اقتادته الى مركز الشرطة"على عينك ياتاجر"! في الشارع الممتد من السفارة الألمانية حتى ساحة المسرح الوطني، يقف رتل السيد وزير الهجرة والمهجرين الجديد، وقد كان موجودا فيه!، فيترجل منه بعض عناصرالحماية ويعتدون على الاستاذة والاعلامية مدير عام مؤسسة المدى، غادة العاملي، بكلام يليق بمستوياتهم وتعريض سيارتها الى الاضرار، امام انظار الجميع، ثم ينطلقون كأنهم لم يفعلوا شيئا وسط استياء وتذمر المواطنين الذين اعلنوا تعاطفهم مع العاملي بعد ان ذهبت الميليشيات، والمثير للسخرية والشفقة معا ان السيد الوزير وبعد الاتصال به واطلاعه على كافة التفاصيل بما في ذلك أرقام سيارات الحمايات التابعة له، يقول بكل بساطة، يا للوزير، انه يعتذر بالنيابة عن الحماية وانه لا يستطيع اجبار اي فرد من افرادها على الاعتذار عن سلوكهم مع العاملي! فتصوروا اي وزير هذا واي بلد سيقاد بهذه الطريقة!من المسؤول عن هذا الذي يجري؟ماهي مهمة رئيس الوزراء ان لم يكن قادرا على حماية كرامة العراقيين من اجهزتهم نفسها؟ماذا يقول الدستور عن الحريات وصيانة حياة المواطنين؟ماذا تقول الكراسي والامتيازات والفساد المالي والاداري وعودة منطق السلاح الى الشارع، بعد ان اعتقدنا، يا للخيبة، ان لدينا حكومة"من صدك"!اسئلة نضعها على طاولة رئيس الوزراء السيد المالكي، لاننا بكل وضوح وشفافية، يؤرقنا صمته، وكأن مايجري في الشارع العراقي في واد والمالكي في واد آخر!اسئلة ان لم يجبنا عنها السيد رئيس الوزراء سيكون للصمت معنى آخر.. واللبيب من الاشارة يفهم!
كتابة على الحيطان ..أسئلة للمالكي فقط.. فهل من مجيب؟!

نشر في: 14 يناير, 2011: 07:36 م







