لطفية الدليمي قد يكون الشعر ضحية للسياسة في عصر ما وقد يكون رديفا تابعا لها عندما يوظف الشعر لنيل عطاء أو مكانة او منصب ، وقد يتصدى الشاعر للسلطة فيهجوها او يضفي عليها ما ليس فيها من فضائل وصفات ..وفي الغالب تتربص السياسة بالشعر والشاعر وتتدخل أحيانا في مصيره حتى وهو مجرد رفات في قبر .
.اقترحت تركيا -في عقد السبعينيات من القرن الماضي- على العراق أن يقيم ضريحا يليق بالشاعر فضولي البغدادي في كربلاء لمكانته الفريدة في الادب التركي - مقابل ان يقيم الأتراك ضريحاً يليق بالشاعر العربي امرؤ القيس الذي اكتشف الآثاريون الاتراك قبره بداية السبعينيات (أي قبل نحو أربعين عاما وليس الان كما أوحى تقرير إحدى الفضائيات قبل شهور ) وأعلمت تركيا العراق بموقع قبر امرؤ القيس في (ألما داغ) من ضواحي انقره هناك دفنه رفيقا رحلته وهو كسير الفؤاد بعد يأسه من نجدة القيصر ،ودامت المكاتبات بين العراق وتركيا زمنا ،ثم أهملت حكومة البعث الموضوع ونُسي امرؤ القيس في ضياعه الأبدي ..2 هما شاعران ضدان في الهوى والمواقف ورؤيتهما للحب والنساء ، فرقت بينهما العصور وجمع بينهما ضياع الأثر :الشاعر العرفاني فضولي البغدادي عاشق صوفي روحاني والشاعر امرؤ القيس عاشق ماجن مترف وقناص متع ، تداولت أمر قبريهما السياسة كما تداولتهما الأرزاء في حياتهما ،كتب فضولي البغدادي الشعر بالعربية والتركية والفارسية واشتهر بملحمة (ليلى والمجنون) التي كتبها باللغة الآذرية وهي عمل شعري غنائي ذاع صيته في القرن السادس عشر (توفي فضولي البغدادي 1555م) و تعد هذه الملحمة قمة نتاجه الشعري الملحمي وابداعه الخلاق و تحتوي الملحمة على 3400مزدوج (مثنوي) و تروي قصة مجنون وليلى بنفس عرفاني رفيع ، و قد تأثر أحمد شوقي بكتابته لمجنون ليلى بهذا العمل حين قرأه باللغة التركية التي كان يجيدها ،ولقب فضولي بامير الادب التركي وله عشرات المؤلفات العرفانية والتراجم والمصنفات ،عاش فضولي التركماني مابين بغداد وكربلاء في عصر الصراع العثماني الصفوي على العراق ولبث سنوات معتكفا في كربلاء واوكل اليه اسراج المصابيح في حضرة الحسين الشهيد حتى وفاته بجائحة الطاعون ودفنه عند باب القبلة قرب ضريح الامام الحسين عليه السلام . بعد مقترح تركيا لبناء ضريحين لائقين للشاعرين – انشئت في كربلاء ساحة قرب باب القبلة - ساوت ضريح فضولي بالارض ومحت أثره تماما ،.وكانت وفود شعراء اذربايجان وإيران وتركيا وروسيا الى المهرجانات الشعرية والمناسبات الصوفية تزور قبر فضولي البغدادي لمكانته الرفيعة ، ثم اكتشف محبوه أمر ضياع قبره ،فذكر الشاعر الآذري باشاييف في كتاب له عن العراق قصة محو القبر واستعادته: (في أيلول 1994 تم بناء ضريح جديد للشاعر في مبنى مكتبة ودار المخطوطات التي تقع في الجانب الأيمن من باب القبلة وراء السياج الخارجي ـ المحيط بضريح الإمام الحسين عليه السلام بعيدا عن موقع قبر فضولي الحقيقي الذي جرى محوه ..3نشأ الشاعر فضولي وهو يعاني من الفوضى السياسية والغزوات المتتالية على العراق مما طبع المجتمع آنئذ بالصراعات الدموية والتناقضات فأرهقته الرزايا وكتب عن تلك الاحداث في مؤلفاته ورسائله العديدة، و يتماثل عصرا الشاعرين في تنازع القوتين السياسيتين على مقدرات المنطقة ، ففي عهد امرؤ القيس كان الصراع ذاته محتدما بين امبراطورية الروم والامبراطورية الفارسية و أمسى امرؤ القيس ضحية – رغم أنفه – لذلك النزاع الدائر بين القوتين العظميين ومن يمثلهما في أرض الحيرة ونجد و بلاد الشام ، وحين ورده نبأ مقتل والده ملك كندة ووصيته بالعرش لولده الضال الذي سيثأر له -كان الشاعر يلعب الداما مع ندمانه - ولم يتوقف عن اللعب حتى الفجر، بل قال قولته الشهيرة : (ضيعني صغيراً وح
قناديل :ضياع الأثر بين امرؤ القيس وفضولي البغدادي

نشر في: 15 يناير, 2011: 05:09 م







