TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح: اتركوهم.. يسقطون سريعاً

بالعربي الصريح: اتركوهم.. يسقطون سريعاً

نشر في: 15 يناير, 2011: 06:18 م

علي عبد السادة بينما تصف"الايكومونست"، وهي مجموعة بحثية دولية، الحريات في العراق بأنها ضئيلة وان"ديمقراطيتنا"بالكاد تتجاوز نظم الاستبداد بقليل، تحضر صورة كاريكاتورية عن"عمليتنا السياسية":قادة التغيير يهرولون الى مكاتب الحكومة والزعامات، وتغوص اقدامنا في وحل الركود والفساد، ونشتبك، يوميا، مع ايادي القمع الطويلة.. العملية تتقدم وتتطور على صعيد شكل النظام لا جوهره، باستثناء"بروباكندا"تشيع لنظام جديد وتجربة تتميز وسط مستبدي الشرق الاوسط.. وهذا وصف مبالغ فيه.
الخلاصة الجديدة، والتي تطفح على فوضى التوصيفات والمصطلحات السياسية التي تصنف وضع العراق، ان نكوصا خطيرا عن اولوية التغيير، وهي في الاساس ازاحة نظام شمولي، لا الابقاء على جوهره مع تبديل في الوجوه.ومع ترسخ فكرة شموليات متعددة بديلة عن شمولية كبيرة قاسية، فانها بدأت تتحول الى دكتاتورية مقننة، تستعين بالديمقراطية لشرعنة الوجود في السلطة والتمكن من النفوذ.لا داعي، بعد اليوم، من تجميل الواقع العراقي والقول زورا ان آلية انتخابات، واتفاقات على توزيع الحصص وتوزير نافذين وزعماء، تمثل تجربة ديمقراطية حقيقية، بينما يجري، خلف هذه الصورة، تجذير ممنهج لنظام شمولي يطرد الحريات خارج دائرته، ويكسب لنفسه المزيد من القوة ويتهيأ، تدريجيا، لاحكام القبضة الى اركان الدولة.وزير سابق، لم يسعفه حظ اللعبة الانتخابية، بل لنقل صفقات قانون الانتخابات، قال لي بينما كنا نجالس ناشطين في المجتمع المدني في النجف قبل مدة:"كل شيء مجهز للسيطرة على النظام، القوى النافذة تخطط لضرب (بدعة) الديمقراطية على الطريقة الغربية". وسرعان ما صدم الحضور بالقول:"اتصدقون بان دائرة حكومية صغيرة تسيرها شخصيات تتضارب وفقا لتعدد قوى الاسلام السياسي"؟بينما يجري هذا يلام الامريكيون، الذين جيشوا ثلاثة أرباع قوتهم الكونية لقيادة مشروع التغيير في العراق بديلا عن نظام صدام حسين، على اساس انهم اليوم يهربون الى افغانستان، حيث يصعد الراديكاليون المتطرفون الى سدة الحكم في العراق.كثيرون صدقوا بريمر وقبله الجنرال كاردنر حين قالوا في مناسبات عديدة:"نهاية عملنا في العراق بلد ديمقراطي يزدهر بالحريات ويقوم، قويا راسخا، على حكم ليبرالي". بدا اليوم هذا الاعلان المجاني كأنه كلام جرايد.. حديثهما، وغيرهما من القادة الامريكيين، كان ضروريا لكسب الوقت. لكن السؤال عن الحل، فرض كثيرا من لوم الامريكيين، وقد يبدو، كما اعتقد، قاسيا بعض الشيء:"اتركوا عرابي الشمولية الجديدة في العراق يفعلون ما بوسعهم في خنق الناس وحصر حرياتهم ببصمة بنفسجية يوم الانتخاب، اتركوهم يذهبون بعيدا في ارتكاب القمع.. انهم يخطون، بالقلم العريض، مسلكا لسقوطهم".سيفرضون الحجاب، على من لا يرغب، ويفصلون الجنسين في الجامعات، ويقلصون الصرف الحكومي على حقلي الثقافة والرياضة، ويتغاضون عن الفساد، ويعفون عن المفسدين، ويتحايلون على ارداة الناخبين، ويكرسون قلق المسيحيين من وجودهم بين الاغلبية المسلمة، وسيشرعون لحظر الموسيقى، ومنع الرسم والنحت، سيحظرون كل هذا واكثر، ويبقون على الانتخابات لانها الوحيدة التي ستجمل ديكتاتوريتهم الجديدة.الايكومونست لم تأت بجديد، هو فقط، سطر هواجسنا ومخاوفنا في تقرير لن يقدم او يؤخر. هو فقط وثق سجلا متصاعدا لقتل مشروع الديمقراطية في العراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الكهرباء تحدد موعد تشغيل الربط الخليجي ومنصة الغاز.. والجباية ترتفع إلى 44%

من التراث العالمي إلى العطش.. أهوار ميسان تحتضر

غبار كثيف يجتاح البلاد السبت.. نصائح عاجلة

هيئة النزاهة تشكل فريقاً للتحري عن حادث الزعفرانية

واشنطن تهرب آلاف أجهزة "ستارلينك" إلى إيران سرًا

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram