حازم مبيضينلم يكن أمام سعد الحريري بعد مغادرة الوسيطين القطري والتركي دون نتيجة، وبعد المناورة غير المسلحة لعناصر حزب الله في شوارع بيروت، غير التأكيد على ثبات موقفه الحازم، بالذهاب إلى الاستشارات النيابية الملزمة بعد غد الاثنين كمرشح للرئاسة، رغم رفض حزب الله، ولتكذيب شائعات حول عزوفه عن الترشح، ترافقت مع نشر تحليلات عن اتجاه المعارضة إلى الحسم، إما سياسياً بضمان أكثرية حتى لو كانت صوتاً واحداً لترشيح سني آخر للرئاسة،
أو عسكرياً يستهدف فرض أمر واقع لايتوقف عند الاكراه باختيار رئيس الحكومة، وبما يعني عملياً إذاعة البلاغ رقم واحد، وربما فرض منع التجول، وإغلاق الحدود، وفي الحالة اللبنانية منع الجيش من مغادرة ثكناته، والاحتكام إلى قوة القمصان السود في شوارع بيروت .هنا يبدو واضحاً الفرق بين الحريري ومعارضيه، فالأول يؤكد التزامه باحترام الديمقراطية، والالتزام بما يمليه الدستور حول الاستشارات النيابية، في حين يلوح الطرف الآخر بالنزول إلى الشارع، وهو أمر قد يستسهله معتمداً على قوته المفرطة، لكنه ينسى خطورة آثاره وتداعياته، ويتجاهل أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى حسم نهائي، لعدم احترامها الدستور وقواعد اللعبة السياسية، ولأن فرض شخصية سنية غير زعيم الاكثرية، وأحد المرشحين سقط في الانتخابات الأخيرة، معناه أن هذه الحكومة ستواجه برفض القوى السنية السياسية، مثلما ستكون ضربة مرفوضة للقوى الشعبية التي تقف وراء الحريري، وهي خطوة لا إسم آخر لها غير الانقلاب العسكري ولو بوسائل سياسية.النتيجة المأساوية هي أن ما يسمى الحسم السياسي سيقود إلى التدويل، عبر عدم الاعتراف الدولي بالحكومة المفروضة، والتأكيد على حق الحريري برئاستها، هذا إن كان هناك زعيم سني يقبل أن يكون مطية لسواه أو إن كان الرئيس التوافقي ميشال سليمان يقبل منح هذا المسعى غطاءً دستورياً، وهو المدرك أنه لم يأت بأصوات المعارضة، وأن هناك الكثير من المتربصين به، والذين كانوا كشفوا أطماعهم في العاصمة القطرية حين دعوا إلى تقصير ولايته إلى سنتين فقط، معبرين عن عدم رضاهم على وجوده في قصر بعبدا، أما الحسم العسكري فهو الأشد خطورة، خصوصاً إن لاحظنا التحذير السعودي من الانفصال والتقسيم، والمخاوف المشروعة من ذلك منذ بدايات الحرب الاهلية قبل ربع قرن.الاكثر خطورة ومأساوية أن كل ذلك يتم بهدف معلن، هو الوقوف في وجه المحكمة الدولية، وينطلق من ادعاء أن هناك مؤامرة تتهدد لبنان بالفتنة، في حين يدرك الجميع أن ما يجري اليوم سيعجّل باشعال هذه الفتنة، ويدرك أن أي حكومة تتشكل بغض النظر عن رئيسها لن يكون لها أدنى تأثير في أعمال المحكمة الدولية، ولن تكون قادرة على تغيير حرف واحد في القرار الاتهامي، وستمضي المحكمة في عملها بشكل مستقل عما يجري في لبنان، حتى لو اضطرت لإصدار قراراتها غيابياً، وحتى لو لم تجد من ينفذها، ويقيناً أن حكومة برئاسة الحريري لم تكن قادرة على تلبية طلبات المحكمة لجهة مثول المتهمين المفترضين أمامها.والحال أن لبنان يقف اليوم عند حافة الهاوية لأن البعض مأخوذ بالقوة الممزوجة بالعنجهية، يظن أنه وحده القادر على اتخاذ القرارات في لبنان لمصلحته هو، حتى لو تعارضت مع المصلحة الوطنية، وإذا كان هذا البعض يعتمد على حلفاء من خارج حدود الوطن، فانه ينسى أن لغيره حلفاء أيضاً لن يتركوه وحيداً، وهنا تكمن خطورة الخطوة التي قد تكون واحدة فقط ويسقط بعدها لبنان في الهاوية.
فـي الحدث: لبنان على حافة الهاوية

نشر في: 21 يناير, 2011: 06:36 م







