TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فــــارزة : وعاظ الحكومة

فــــارزة : وعاظ الحكومة

نشر في: 21 يناير, 2011: 09:51 م

 علي حسين أليس من حق المواطن أن يشكو من سوء الأوضاع والخدمات ، وانتقاد أوجه الخلل في عمل بعض الجهات الحكومية ؟وهل من حق المسؤول أن يصبح وصيا على المواطن الذي هو بالأساس  بلا حول ولا قوة؟في الآونة الأخيرة ارتدى عدد من مسؤولي الحكومة زي الوعاظ ليتحولوا إلى دراويش كل يفتي بما يروق له لتتحول مؤسسات الدولة إلى  إقطاعيات خاصة يحكمها ولي الأمر الذي بيده  مقاليد السلطة
وما على الرعايا إلا الطاعة والتسبيح بحمده  ليل نهار ، بل ذهب الخيال بالبعض أن تصور نفسه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ هذا الشعب المارق وإخراجه من الظلمات إلى النور .طريقة ساذجة  للغاية في توظيف الدين لمحاصرة أي ظاهرة سياسية أو اجتماعية تؤرق المسؤول أو تزعجه ، وكأن إقدام مواطنين على المطالبة بالحريات ، قضية دينية فقط، مقطوعة الصلة بالعديد من المشاكل والمساخر السياسية والاقتصادية، التي أوجدتها سياسات حكومية مختلة .يريدون أن ينشغل الجميع بالقشور دون الغوص في جوهر المشكلة ، بحيث ينصرف المجتمع كله إلى مناقشة حكم الدين في المطالبة بالحريات ، دون التطرق من قريب أو بعيد إلى الأسباب التي تدفع النخب المثقفة إلى التصدي لموضوعة الحريات وفي هذا الوقت بالذات.  إن أي عاقل يدرك جيدا أن قرارات بعض مجالس المحافظات والعديد من المؤسسات الحكومية ،تدخل في باب النصب والتدليس السياسي، و إرجاع المسألة برمتها إلى ضعف الوازع الديني عند المثقفين وتجاهل ضعف الحس السياسي وتبلد الشعور بالمسؤولية الأخلاقية عند المسؤولين  تجاه المواطن ، إلى الحد الذي يدفعهم إلى الهجرة ومغادرة البلاد احتجاجا أو حتى ضغطا على من بيدهم القرار لكي يرحموهم من الفقر والبطالة والإهانة وغياب العدالة الاجتماعية .إن استدعاء الدين وتسخيره لخدمة المصالح الشخصية لعبة خطيرة أقرب إلى اللعب بالنار، خاصة إذا كان المقربون من السلطة لا يتذكرونه إلى عند الدفاع عن الحكومة، والدفاع عن أخطائها تجاه الشعب وتبرير القرارات الجائرة والتعسفية التي تتخذها بعض مجالس المحافظات والعديد من الوزارات. لماذا لا يحدثوننا عن حكم الدين  في المحتكر، والفاسد، والمزور، والناهب لثروات البلد والمتجاهل لأحكام القضاء؟ لماذا يتذكر البعض الدين فقط عندما يتعلق الأمر بأمنه وبقائه في السلطة، وينساه عندما يتعلق بحقوق المواطنين وما يرتكب في حقهم من جرائم؟يريدون توظيف الدين الحنيف عنوة لتبرير القهر السياسي وغياب الخدمات وتراهم يستحضرون الدين في الحديث عن مخططاتهم لتحويل مدن العراق إلى ولايات طاليبانية تفتقر إلى ابسط شروط الحياة الكريمة ، فيما يستبعدون  الآيات الكريمة  التي تجعل الجهاد ضد الظلم وسرقة أموال اليتامى والمساكين، واستغلال السلطة للمنافع الشخصية  فرضا على الجميع، أين يقف الدين من نائب يحصل على مخصصات سكن تبلغ ثلاثة ملايين دينار شهريا ، فيما تعوض عائلة الشهيد بمبلغ مقطوع قدره ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسون ألف دينار ، سيقف الدين حتما إلى جانب الشهيد الذي طالته يد الإرهاب ، هل تصدقون أن مخصصات حماية  عضو مجلس المحافظة  لمدة سنة تعادل حياة  أكثر من ثلاثين شهيدا قدموا زهرة حياتهم في سبيل مستقبل العراق؟ الخطر الذي يواجهنا اليوم هو سياسيو  الفتاوى الذين يسعون إلى قتل الروح الوطنية في النفوس والقوانين والإجراءات، الخطر الحقيقي من  سياسيي الاستفزاز الذين يضعون الاعتبارات  الشخصية والحزبية فوق المصالح الوطنية .هذه النماذج من السياسيين هي التي تحفزنا كل يوم لخلق تيار داخل المجتمع  يشدد أدوات المراقبة والمحاسبة والمساءلة للحكومة والوزراء والمسؤولين ، حتى لا يفقد العراق حاضره ومستقبل أبنائه . سنستمر في دفاعنا عن ثقافة الدولة المدنية وجوهر الإصلاحات السياسية والاقتصادية ،فكلنا شركاء في هذا الوطن  ، أيا كانت الإجراءات التعسفية والشعارات المضللة التي يرفعها وعاظ الحكومة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram