TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(آنه حارف رويسي)

هواء فـي شبك :(آنه حارف رويسي)

نشر في: 26 يناير, 2011: 06:53 م

 عبدالله السكوتي كانت الاحاديث في مضيف الشيخ (احمود المغامس) قد تناولت بعض الموامنه من الذين كانوا يفدون الى القرى، وكانت الاحاديث تتنقل من الجيد الى الذي يغلب مصالحه الشخصية على مصالح افراد العشائر البسطاء، فقد تكلم ثجيل عن (مومن) اتى الى القرية في العهود السابقة، وكان طبيبا وموجها، وقد اتخمته لحوم الدجاج، والبيض وقيمر العرب وخبز تنانير القرية الطازج،
 فتبطر قليلا وكان ان رأى زوجة احد الفلاحين وكانت جميلة، فارعة الطول شفافة بيضاء، فدخلت في مزاج الملّه، فأخذ يعد على الفلاح خطواته، وصادف ان رأى الفلاح في وضع معين خاص له وقد استقبل القبلة، فصرخ الملّه: ماذا تفعل؟ لقد حرمت عليك زوجتك وهي طالق منك الآن، توسل الرجل وقبل الارض من اجل ان تبقى زوجته معه، لكن الملّه صمم والا فالرجل خارج عن الدين، رضي المسكين مكرها، ولم تكد عدة المرأة ان تنقضي حتى تزوجها الملّه، سمع زوجها فأخذ يعد هو الآخر عليه خطواته، الى ان ظفر به وهو يفعل الفعلة ذاتها وقد استقبل القبلة، فصاح به: (طلكها ملّه ابساع، انته هم اكبال القبله)، فما كان من الملّه الا ان يقول له:(لابويه آنه مو مثلك، آنه حارف رويسي)، فضحك من في المضيف، متعجبا من المخرج الذي لجأ اليه الملّه، للفوز بزوجة الفلاح، وبعضهم تحسر على الفلاح المسكين الذي لم يحاول ان يتخلص من الملّه، لانه لا يمتلك ما يمتلكه الملّه من الحيلة، وتحويل الصفقة الى صالحه، وعلى حين غفلة اعتلى صوت احمود المغامس:(بويه الموامنه محد يغلبهم)، عدت الى البيت وانا افكر في تعليق احمود المغامس:(الموامنه محد يغلبهم)، لانهم غالبا مايتخلصون من الاحراج باللجوء الى ما في جعبتهم من تخريجات، ولسنا نقصد من استقام منهم على الطريقة، وانما من يستعين بالحيلة للارتقاء وحصاده في الدنيا خيبة وهو خاسر في الاخرى لامحالة، ومما يجدر ذكره ان طريقة الملّه آنفة الذكر القت بظلالها على سياسيي اليوم، فغالبا مايواجه احدهم بخطأ ارتكبه، او تقاعس عن عمل منوط به، حتى تراه يرمي الكرة في ملعب غيره ليحصد التعاطف من الجماهير، وبسرعة فائقة يتخلص من المأزق الذي وقع فيه، والحجج كثيرة والاحتجاج بها قد ازهق ارواحنا، مافيات المخدرات وعصابات القتل، وجماعات الفساد، والقاعدة، والخارجون على القانون، والاعلام الكاذب، ومبتدعي الرذيلة، وهكذا لتطول القائمة وتمتد الى مالانهاية من المسميات، وكلها تقنع البسطاء وتكمم افواههم وتقنعهم من الغنيمة بالاياب، والصمت على المر، لكن من يشبهون الشيخ احمود المغامس لايمر عليهم كلام كهذا الكلام، فيجلسون ويقفون ويقارنون ويقلبون الامر على اكثر من وجه، ليروا في النهاية جلية الامر التي لاتخلو من حيلة، مايعني اننا ربما نفقد حماسنا للدفاع عن اي شيء لاننا نجابه دوما بحقيقة تصلح لكل محتج او صاحب حيلة، حقيقة الملّه الذي يدير الرياح باتجاه مراكبه دوما، تدافع عن الحرية فتكون ممن يدافع عن ام الخبائث، وتطالب بحقوق المرأة فتكون ممن يدعو الى الرذيلة، وتكتب عن المفسدين فانت تحارب التجربة، وهكذا تطول الحجج والاحتجاجات، لتكون الصوت الذي يتكلم في فراغ فيعود الصدى ياخليج ياواهب المحار والردى، ورحم الله السياب، حين صاح بالخليج: ياخليج ياواهب المحار والردى.rn 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram