TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فـارزة: مجالس المحافظين على كراسيهم

فـارزة: مجالس المحافظين على كراسيهم

نشر في: 26 يناير, 2011: 06:54 م

 علي حسينأكثر الأشياء استخداماً في العراق عند السادة المسؤولين والتابعين والموالين لهم هي المصطلحات، والتي من كثرة ترديدها تحولت إلى عبارات لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، ومن هذه المصطلحات "دولة القانون" التي يقابلها يومياً انتهاك للحريات وممارسات لا تمت إلى القانون بصلة وإجراءات تبعد الشعب عن جنة رضا السادة أصحاب دولة القانون.لدينا أيضا "الهيئات المستقلة"
 و التي تحولت في مضمونها إلى مجموعة من المكاتب لا حول لها ولا سلطة بعيدا عن سلطة رئيس الوزراء ومستشاريه، ثم  مصطلح  "الحكومات المحلية" الذي تحول الى كابوس يطارد العراقيين في الشارع ومكان العمل والبيت ومعناه طبعا أن هذه الحكومات حرة في التصرف بمقدرات الناس وحياتهم وحاضرهم ومستقبلهم.وأخيراً ساد مصطلح "الشفافية"  فلا يكاد يظهر مسؤول حتى تقفز مفردة الشفافية من بين شفاهه الكريمة، والشفافية في عرفهم، التستر على سرقة المال، وتعيين الأقارب والأصحاب، وتحويل مؤسسات الدولة إلى مقاطعات عائلية . ولأننا  نعيش عصر الحكومات الرشيدة التي لا تهتم بأحد، وعندما تصدر قانونا جديدا لا تضع في اعتبارها تأثير هذا القانون على الناس، وعندما تختار وزيراً لا تفكر إذا كان سيعمل لصالح الوطن أم لصالح الحزب والأحباب. وعندما يتفتق ذهن الساسة لاختيار المرشحين لمجالس المحافظات، لا يفكرون  في أبسط المقومات التي يجب توافرها فيهم. فمثلاً هل يتأكدون أن هذا المحافظ له خبرة في مجال العمل المحلي أم لا؟ هل رئيس مجلس المحافظة قريب من الناس  في أحيائهم الفقيرة ويقوم بحل مشاكلهم، أم يجلس وراء مكتبة ويتصرف مثلما يتصرف ولاة القرون الوسطى؟   للأسف أثبتت انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة عن أخطاء في الاختيار، حيث تمت وفقاً لتقديرات ومعايير بعيدة كل البعد عن أحوال الناس ومتطلباتهم.. وأصبح الأمر وكأن الاختيار لعضوية المجلس عبارة عن شهادة تقدير له على خدماته التي قدمها لكتلته السياسية،  ليس المهم أن يعرف هموم الناس ومشاكلهم وماذا تحتاج المحافظة، المهم إنه يعمل ما تريده منه كتلته السياسية حتى لو كان على حساب المواطنين، والنتيجة أن بعض هؤلاء المحافظين قد يكونون متميزين في أعمال أخرى لكنهم اثبتوا فشلا ذريعا في إدارة المحافظات، والفشل نقرأه يوميا في عيون الناس وفي غياب الخدمات والفساد المالي والإداري والصفقات التي تعقد في الخفاء والمشاريع التي تتبخر أموالها في الهواء. في الدول صاحبة التجربة الديمقراطية الحقيقية يتم اختيار مجالس المحافظات وفق شروط مهنية واعتبارات تتعلق  بنزاهة المتقدمين لهذه المجالس ومعرفتهم الدقيقة لشؤون المحافظة، أما عندنا فأن كل عضو مجلس محافظة  يجلس على كرسيه الوثير وهو يعلم أن أمامه أربع سنوات لا يمكن لأحد فيها إقصائه أو محاسبته، بل يمكن أن تتجدد له إذا حصل على رضا أولي الأمر،  كل ذلك يجعل من هؤلاء مجرد موظفين لأحزابهم السياسية لا يهتمون إلا بتنفيذ أجندات معينة، وجني المكاسب والاستعداد لشراء الذمم للحصول على أربع سنوات أخرى، أما مشاكل الناس والسكن مع المزابل، ليس مهماً، غياب الخدمات والكهرباء لا يهم، الطرقات التي لا تصلح حتى لسير الحمير غير مهمة، البيوت التي تنام منذ الغروب على ضوء الفوانيس لاتهم احد، غياب البهجة والحياة وتحويل المدن إلى مدن أشباح ليس مهما.المهم أن مرشح الحكومة يجب أن ينجح، ولذلك فقد تحولت مجالس المحافظات التي يرأسها مسؤولين حكوميين إلى مجالس لـ"المحافظين على كراسيهم"، ولا عزاء للمساكين والفقراء والمحرومين من ابسط شروط الحياة الكريمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram