حازم مبيضينعن بعد أتوجه بالشكر والتقدير للنائبة العراقية ميسون الدملوجي، التي أخذت بيديها دور مجلس النواب كله، وهي تعلن بأعلى الصوت رفض قرار ربط الهيئات المستقلة برئاسة الحكومة بدلاً من مجلس النواب، ورأت في ذلك التفافاً على الديمقراطية وانتزاعاً لروحية الدستور العراقي، وأشارت إلى أن الدستور يؤكد أن النظام في العراق برلماني ديمقراطي،
ويحد من الممارسات الفردية في صناعة القرار، وكانت بذلك تعلق على قرار للمحكمة الاتحادية بهذا الصدد ورأت فيه النائبة العراقية محاولة لتسييس القضاء، وانقلابًا على الدستور والديمقراطية ومفهوم الاستقلالية، وكانت محقة تماماً وهي تسأل كيف تكون الهيئة مستقلة إذا كانت مرتبطة بالسلطة التنفيذية.حول البعد القانوني والأبعاد السياسية للقرار، يحق لنا أن نسأل كيف لهيئة النزاهة أن تؤشر إلى خلل في إحدى الوزارات، ما دام المسؤول فيها يعرف أنه يؤشر على خلل عند من بيده أمر بقائه في موقعه، وكيف يمكن لمفوضية الانتخابات أن ترفض قراراً حكومياً ما دامت تدرك أن بيد الحكومة حلها وإنشاء أخرى تطيع الاوامر والتعليمات، حتى لو كانت مخالفة لروح ونص الدستور، وهنا نجد من الواجب تذكير حكومة السيد نوري المالكي، التي استدرجت قرار الاتحادية العليا، أن العملية الديمقراطية في بلاد ما بين النهرين مستمرة، وأن الانتخابات القادمة قد لاتعيدها إلى الحكم، وأنها تقدم على طبق من ذهب وصفة للدكتاتورية التي ضحى العراقيون كثيراً للتخلص من تبعاتها، وأولهم الحزب الذي ينتمي اليه السيد المالكي.قرار الاتحادية إذا لم يدرك مجلس النواب ذلك، ليس أقل من انتقاص لاستقلالية عمل هذه الهيئات، مثلما هو سلب لصلاحيات الهيئة التشريعية التي منحها لها الدستور، وهو يعني من الناحية الدستورية وجوب القيام بتعديل الدستور الذي ينص على ارتباط تلك الهيئات بمجلس النواب، وهو لم ينص على ذلك عبثاً وإنما استهدف وضع جميع مفاصل الدولة تحت عين ديوان الرقابة، وترك لهيئة الإعلام والاتصالات وظيفة أن تكون اعلام دولة، وليست أجهزة إعلام يطبل للحكومة ويسبح بحمد كل قرار يصدر عنها، ولعلم حكومة السيد المالكي أن الاعلام الذي يرفع اليوم راياتها، سيكون مستعداً للوقوف تحت راية أي حكومة مقبلة ستتحكم فيه مستندة الى قرار المحكمة الاتحادية، ولا نظن سياسياً حصيفاً يرضى بذلك أو يفضله.ليس صحيحاً أن الصفة التنفيذية تغلب على عمل تلك الهيئات، وتبعاً لذلك فإنه ليس صحيحاً عدم ربطها بالمجلس النيابي، وللتذكير فان تعديلات دستورية جرت في العديد من الدول الديمقراطية التي مضى على كتابة دستورها زمن طويل، واستهدفت فك أي ارتباط للهيئات المشابهة بالسلطة التنفيذية، لضمان قيامها بأنشطتها بكل حرية ودون أي ضغوط وبما يضمن النزاهة والشفافية والعدالة.النتائج الاولى لقرار المحكمة بدأت بالظهور، عندما كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية عن صدور قرار وزاري، يقضي بإيقاف تعيين 39 مديراً عاماً تابعين للمفوضية في بغداد والمحافظات، والكتاب كما تقول المفوضية غير واضح ولم يتضمن تفاصيل عن سبب إيقاف التعيين، رغم أن المفوضية، قبلت ترشيحهم بعد التأكد من توافر جميع الشروط اللازمة، ورغم أن قانون المفوضية يتضمن التعيين الدائم بعد مرور عام على مباشرتهم بالعمل، وهذه الخطوة الحكومية والتي ستتبعها العديد من الخطوات المماثلة، ستفضي بالتأكيد إلى تفريغ عمل هذه الهيئات من مضمونه، وستحولها إلى مجرد هياكل فارغة، والافضل في هذه الحالة الغاؤها بدل الانفاق عليها دون مبرر أو نتيجة.
نقطة ضوء :الاتحاديـة العليـا وروح الدسـتـور

نشر في: 28 يناير, 2011: 07:46 م







