علي حسين يبدو أن الحكومة لديها الآن قناعة كاملة بأن تترك الصحافة والإعلام والناس يقولون ما يريدون دون سؤال أو مواجهة بحيث تفعل ما تريد‏ه، فيما الناس تكتفي بالكلام الذي لن يجدي ولن يفيد ، ولاشك أن هذا الذي يحدث كارثة حقيقية لأنه يمثل الفهم الخاطئ لمعنى الديمقراطية، يوما بعد يوم نكتفي نحن بالكلام فيما تكتفي الحكومة بالصمت واللامبالاة ليبقى الحال على ما هو عليه.في كل أزمة تواجه البلاد نجد الحكومة
وقد وضعت يدها في الماء البارد، تفرح بالتفسيرات الجاهزة، فكل العمليات الإرهابية هي تقصير من بعض الضباط الصغار، وعليه لابد من قرار عاجل باعتقالهم، ليخرج بعدها مسؤول امني كبير يقول لنا أن الأحوال "عال العال"، تريد منا الحكومة أن نوافق على طول الخط على أدائها الذي لن تفكر أبدا في تعديل مساره، أو أن تغيير سلوكها المتعنت مع المواطنين. لن أعارض الحكومة إذن، حتى لا تضعني في خانة أعدائها الذين يحاولون أن يعطلوا عجلة الديمقراطية وربما تقرر فتنشر اسمي ضمن قوائم المطلوبين للعدالة، فنحن نعيش اليوم في بلد لا يحق لك فيه حتى الاعتراض على تعطيلك ساعات كاملة مع مواطنين آخرين في الشارع من اجل تأمين مرور احد المسؤولين الكبار، فالاعتراض حتما سيضعك في خانة الذين يهذون بكلام غير مفهوم. لو راجعنا جميع العمليات الإرهابية التي يتعرض لها مواطنون أبرياء، فسوف نجد أن القاسم المشترك بينها هو خرق امني تقوم به عصابات إرهابية ، وهذا يدل على أن هناك خطأ جسيماً في الخطط الأمنية التي يضعها القادة الكبار في مكاتبهم الفخمة، ويدل في كل مرة على أزمة حقيقية في تشخيص السبب، فالحكومة لا تريد إرجاع الأسباب إلى المنبع وأصل المشكلة، فتكتفي بالتشخيص السطحي، بل حتى أنها لا تكلف نفسها فتخرج إلى الناس تعترف بالتقصير أو تعتذر لعوائل الشهداء والجرحى، مع أن المسألة واضحة كالشمس هناك أزمة أمنية حقيقية، وهناك عصابات إرهابية تستغل خلافات السياسيين على المناصب، وهناك فراغ امني حقيقي، فمن غير المعقول ولا المنطقي أن تبقى الوزارات الأمنية شاغرة لان بعض الساسة مصر على أن يحول وزارة الدفاع أو الداخلية إلى فوج تابع لحزبه، مرة أخرى، لن أملّ من التكرار، فإن غياب مشروع الدولة المدنية التي تحمي حقوق المواطنين جميعا بغض النظر عن دياناتهم وطوائفهم ومذاهبهم هو المسؤول عما أصاب ويصيب البلاد من كوارث وأزمات سياسية وأمنية. باختصار شديد مطلوب من الدولة ومن ساستها أن يدركوا حجم الأزمة التي تمر بها البلاد وان يعملوا على إطلاق مشروع دولة المواطن لا دولة المسؤول فهذا وحده هو المشروع القادر على تجميع الناس من حوله، رغم الغلاء ورغم الفقر والبطالة، وهو المشروع الذي سنحارب به التطرف، سواء جاء التطرف من الجماعات التي تحت الأرض أو من فتاوى شيوخ مجالس المحافظات والأحزاب الذين يخرجون علينا كل يوم بحكم وقرارات تعيدنا إلى عصور الظلام. أيها السادة بدون المشروع المدني، سوف تزداد حالات التطرف والتخلف، وسوف تستمر الحكومة في موقعها خامدة ساكنة، فاقدة القدرة على التجديد والابتكار، وسوف ننصرف نحن عن كل شيء لنحقق أحلامنا الصغيرة بالهجرة إلى بلاد الله التي تحترم المواطنة ولم تفقد حكوماتها حاستي السمع والبصر. ما حدث من قبل في كنيسة النجاة وما حدث بالأمس في مدينة الشعلة، وانتشار ظاهرة كاتم الصوت بشكل مخيف، ومحاولة بعض الساسة العودة بنا إلى زمن الدكتاتورية، وأحاديث البعض عن أقاليم طائفية مؤشرات تدق ناقوس الخطر وتدفعنا أن نطالب بحكومة تسمع وترى وتحترم إرادة الناس.
فــــارزة : حكومة "لا تسمع" و "لا ترى"

نشر في: 28 يناير, 2011: 09:56 م







