TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :مصر التي في خاطري-1..حين تكلم صلاح جاهين

العمود الثامن :مصر التي في خاطري-1..حين تكلم صلاح جاهين

نشر في: 31 يناير, 2011: 07:22 م

علي الأمين بنى صلاح جاهين لنفسه اهرامات من القصائد التي تغنت بالثورة والفقراء، يذهب الحكام ويبقى الحكماء وكان صلاح جاهين واحدا من حكماء مصر، يجلس على ناصية الطريق يتامل الناس، يدقق في وجوههم، يسالهم عن احلامهم، يصغي الى امانيهم، حكاياتهم وامالهم، يرسم همومهم وافراحهم، ثم يبدا يدون سيرة هذا الوطن من خلال اشعار تغنت بالفجر البهي القادم على الأفق.
لم تكن فى كلماته أية ظلال لافتعال سياسي، لم يكتب جاهين شعارات باردة جوفاء بل استطاع ان يغوص فى اعماق الانسان المصرى المتطلع الى عالم أفضل ليستخرج منه بكلمات عامية بسيطة وبليغة، أجمل ما فيه من أغنيات وقصائد راح ينثر بها البهجة والفرح في قلبه المتفائل المحب للحياة فتتحول عبر شاعريته الأصيلة الى أناشيد للفرح والحب يا عندليب ماتخافش من غنوتكقول شكوتك واحكي على بلوتكالغنوه مش حتموتك...... إنماكتم الغنا هو اللي ح يموتك  في العام 1955 يصدر صلاح جاهين ديوانه الاول"كلمة سلام"ليضعه في مصاف شعراء العامية الكبار، فيكتب عنه احد النقاد"نحن امام شاعر عمره خمسة الاف عام"فيبدأ منذ ذلك التاريخ بالعمل على بتشكيل الذائقة الوجدانية لجيل الثورة بأكمله، شعراء وفقراء وبسطاء وعمالا وفلاحين وموظفين وعاشقين وحالمين. مترجما مشاعر وأحلام وأفراح ملايين المصريين الى كلمات حية متوثبة مليئة بالدفء والزهو والنشوة. "القمح مش زي الدهبالقمح زي الفلاحينعيدان نحيلة جدرها بياكل في طينزي اسماعينوحسين أبو عويضة اللي قاسى وانضربعلشان طلبحفنة سنابل ريّها كان بالعرقعرق الجبينولد صلاح جاهين في زمن كان العمالقة فيه يتجولون في شوارع مصر ويجلسون على مقاهيها، طه حسين والعقاد وسلامة موسى و نجيب محفوظ ومحمد عبد الوهاب وام كاثوم واحمد شوقي، فما ان كبر الفتى حتى اصغى اليهم، جاورهم وجاوروه، كان جاهين من جيل أفنى حياته في التفكير والحياة وحب الناس،واحدا ممن اضاءوا دروب مصر اكثر مما اضاءتها مصابيح الشوارع، توهم الناس ان جيل صلاح جاهين جيل الثورة والتغيير مات بموت فرسانه، أخذ زمنه معه.، لكن احداث جمعة الغضب اثبتت ان صلاح جاهين لايزال حيا يتفقد ابناءه الشباب في شوارع وحواري مصر يغني لهمومعهم: اتكلموا.. اتكلموا.. اتكلموامحلا الكلام، ماألزمه، ماأعظمهفى البدء كانت كلمة الرب الالهخلقت حياه والخلق منها اتعلموافإتكلمواالكلمة ايد الكلمة رجل الكلمة بابالكلمة لمبة كهربية فى الضبابالكلمة كوبرى صلب فوق بحر العبابالجن ياأحباب مايقدر يهدمهفاتكلمواعاش صلاح جاهين في قلوب الناس الذين احبوه وتماهوا معه وعاشوا على اشعاره ورباعياته التي ظلت تمثل روح مصر الحية: ياعندليب ماتخافش من غنوتكقول شكوتك واحكى على بلوتكالغنوه مش حتموتك...... إنماكتم الغنا هو اللى ح يموتك

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram