TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: ماركيوز يتجول في حواري مصر

العمود الثامن: ماركيوز يتجول في حواري مصر

نشر في: 2 فبراير, 2011: 05:21 م

علي حسينتنقل احمد فؤلد نجم في سجون كثيرة،وفي فقر اكثر،  سجنه عبد الناصر والسادات، وحاصره نظام مبارك، سار نجم في حواري مصر يتأمل فقراءها، ويرشق أغنياءها بالقصائد، اخذ على نفسه عهدا ان يبقى فقيرا ونصيرا للفقراء. اعادتني احداث مصر وثورة شبابها الى ان أتأمل حياة هذا الشاعر الذي قرر ان يكون ضمير وصوت المحرومين:
سلمي لي ع الولاد السمرخُضْر العمرفي عموم الحواريسلمي لي ع البناتالمخطوبين في المهدلسرير الجواريواسأليلي بالعتابكل قاري في الكتابحد فيهم كان يصدقبعد جهل وبعد موتإن حس الشعب يسبقأي فكر وأي صوتهي دي مصر العظيمةيا حبيبتي هي مصرrnفي حوار اجرته معه صحيفة المصري اليوم قال نجم ان ثورة شباب مصر تذكره بالانتفاضات العظيمة التي تقوم بها الشعوب ضد القهر والاستبداد واضاف: ما يحدث اليوم أعاد الذاكرة أيام زمان حين كنا نقرأ ونسمع عن اخبار ثورة الطلبة في فرنسا وكيف استطاعوا ان يجبروا الجنرال ديغول على الرحيل /، واصفا بعض مثقفي مصر بالسلبيين قائلا نفتقد الى نماذج من امثال ماركوز وسارتر الذين قادوا ثورة الطلبة آنذاك. حديث احمد فؤاد نجم  دفعني الى  قراءة كتاب الفيلسوف هربرت ماركوز (الانسان ذو البعد الواحد) والى محاولة فهم  تلك السنوات التي كان فيها هذا الكتاب بمثابة الانجيل بالنسبة للشباب الاوربي في ستينيات القرن الماضي، التمرد والمطالبة بالتغير كان شعار الطلبة الفرنسيين الذين قادوا انتفاضة عام 1968، انتفاضة حالمة رفعت شعار، رفض القمع، رفض الاحتواء. ماركوز وضع اصبعه على الجرح الذي تعاني منه اوربا الطامحة الى النمو، هذا النمو الذي تبجح به الايديولوجيون منظرو هيمنة رأس المال، هذا النمو انتج (إنساناً ذا بعد واحد) حيث استبدلت دكتاتورية الفاشيين والنازيين بدكتاتورية ناعمة تسعى الى استغلال الانسان وتحوله  الى ترس في ماكنة الراسمالية او كما يقول ماركوز: (تم تحويل الحياة الى بقاء عامر بالازمنة الميتة).جسد كتاب (الانسان ذو البعد الواحد)فهم ماركوز العميق لاخلاق الرفض من خلال تشهيره بما سماها (التكنوقراطية الجديدة) والتي تعمل على تضخيم الشعور بالاستلاب عبر تعمد خلق حاجات وهمية مصطنعة، ولمجابهة هذه الدكتاتورية دعا الى الالتزام الدائم بما اسماه (الوضعيات الثورية)التي يقصد بها الاستعداد المستمر للانقلاب على الوضعيات الاجتماعية. كتاب غذى افكار جميع الغاضبين في اوربا فرفعوا شعارات منددة بسيطرة المؤسسة  السياسية والاجتماعية التي تقف حائلا امام حريتهم الشخصية، شعارات قال عنها سارتر: "يتدفق منها شيء مدهش، مزعزع يدين كل ماادى الى وصول مجتمعنا الى ما وصل اليه من رداءة ".ومن بين تلك الشعارات. اليوم بعد ثلاثة واربعين عاما على  انتفاضة الطلبة في باريس يعود شباب مصر ليؤكدوا  بان الحلم ممكن وضروري، وينبهونا الى ضرورة محاسبة مجتمعاتنا وعقولنا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram