وديع غزوانعلى ذمة مصدر حكومي مسؤول كشف لاحدى وسائل الاعلام ان كلفة اعداد مقرات اقامة المدعوين لمؤتمر القمة العربية ستبلغ مليارات الدولارات و ان المناقصات لاعمار الفنادق واماكن سكن القادة العرب , منحت لمقاولين وتجار غير مؤهلين لاداء هذه المهمة التي تكلف بدورها هي الاخرى ملايين الدولارات, والاكثر مرارة ان هذا المسؤول يشير الى ان المبالغ المخصصة تكفي لبناء فنادق جديدة وليس لترميمها , ويستغرب عدم اعطاء فرصة للشركات العراقية بما فيها الحكومية لانجاز بعض هذه المهام بدلاً من منحها للشركات الاجنبية واغلبها تركي.
نحن هنا لن نناقش اهمية الاستعداد للقمة والاعداد لها بشكل يليق بالعراق الجديد , غير ان هذا لايعني هدر الاموال وعقد الصفقات , بغير رقابة واشراف الجهات المتخصصة كهيئة النزاهة او ديوان الرقابة او بالدرجة الاولى اشراك البرلمان , خاصة اذا ما عرفنا ان العراق قد احتل مواقع متميزة في درجات الفساد المالي والاداري . ودون ان ننكر ان بعض الاحصاءات الدولية بشأن مظاهر الفساد فيها نوع من المبالغة احياناً , غير ان ما لا يمكن لاحد اغفاله هو وجود فساد تزكم رائحته الانوف.. فساد لم يجد من يردع القائمين عليه لانهم من المقربين والمحسوبين على هذه الجهة او تلك , لذا فان قصصاً عديدة وحكايات طويلة عن هذه الظاهرة يتداولها المواطنون باستمرار بالم عن مستوى التدني في الاخلاقيات التي وصل اليها البعض , بحيث يتجرأ على الظهور في الفضائيات ووسائل الاعلام ليتحدث عن الحقوق والقانون والعدالة وهو يخترقها وينتهك حرماتها كل يوم من خلال موقعه في سلم المسؤولية التي لم يلتزم بالقسم الذي تعهد فيه بان يكون اميناً على خدمة الوطن والمواطن .نعم مطلوب اظهار الوجه الاجمل لمدينة بغداد ، وصرف مبالغ واجراءات استثنائية للتهيؤ للقمة التي لم يبق على موعد انعقادها الكثير , اذا ما بقيت على موعدها نهاية اذار الجاري , غير ان المهم هو ان نثبت لضيوفنا ما نادينا وننادي به من اعتماد النهج الديمقراطي وتكريسه في حياتنا وفي كل مفاصل المجتمع , و التزام العمل به في مؤسسات الدولة وبالدرجة الاولى مواقع المسؤولية الاولى . قد لا يكون متاحاً لاحد الضيوف القيام بجولات في بغداد , غير انه من الممكن لنا ان نحسسهم بمقدار التمايز بين الامس واليوم , وان يتاكدوا ان الكثير من المعلومات التي تصلهم مضللة , سواء في مجال السياسة او الاقتصاد او الخدمات او العلاقة مع المواطن , غير اننا لا ندري كيف يمكن ان يتم ذلك وصفقات الفساد مستمرة ان لم تكن قد زادت , ولا ندري بماذا يمكن ان يجيب احدنا احد ضيوف القمة في ما لو سأله عن الشركات الهندسية العراقية التي استطاعت ان تعيد اعمار وانشاء الكثير من الشواخص والمشاريع العمرانية منها الجسر المعلق وبرج بغداد و جسر ذو الطابقين بجهود عراقية خالصة , ولماذا لم تكن لها مساهمات في اعمار الفنادق او مقرات اقامة المدعوين ؟القمة العربية مهمة للعراق لاسباب ليس مجال الخوض بها الان , رغم انها ومنذ جلستها الاولى في 1964لم تقدم شيئاً ان لم تؤخر وتسوف , غير ام الاهم ان لا تكون القمة حجة لتمرير صفقات مشبوهة في وقت تعاني الاغلبية من جوع وحرمان وبطالة وعوز .. انتباه انتباه فالدروس كثيرة ويخسر من يتجاهلها .
كردستانيات: القمة العربية والمليارات

نشر في: 2 فبراير, 2011: 05:44 م







