عبدالله السكوتيكان الحديث في مضيف الشيخ (احمود المغامس) مهنيا، فقد تناول الكلام حول حفر الأنهار الصغيرة (الجوّه)، وانها في أحيان كثيرة تكون بشكل اعوج، وأدلى كل من الموجودين برأيه في هذا الموضوع، ومن المعروف ان (فدان الحراثة)، الركن الرئيس في العملية، يقوم بسحبه اثنان من الثيران، غالبا ما يكونان مختلفين في الحجم،
وأكثر الأحيان يوضع الثور الكبير على اليمين في حين يبقى الثور الصغير على اليسار، ومع اختلاف وجهات النظر لم نجد رأيا ثابتا يقودنا الى سبب الاعوجاج الذي يحدث في خطوط حراثة (الجوّه)، بعضهم قال ان الفلاح يسهو عن الثيران، ولذا تمشي على هواها، ولكن كان للشيخ رأي مخالف، فقد قال:(ان الخط الاعوج امن الثور الجبير)، وشرح القضية:ان الثور الكبير ونظرا لحجمه الذي يعدل حجم الثور الآخر مرة ونصف يقوم بسحب الفدان إلى جهته، ولهذا دوما نرى أن الاعوجاج في الجهة اليمنى على جهة الثور الكبير، ولذا على الفلاح ان يراقب الثور الكبير ويعيده عن انحرافاته، كان الرأي مقنعا للموجودين، واكتشفوا في جلسة مسائية في مضيف الشيخ، سببا جعل من زراعتهم غير منتظمة تسبب منغصات عند السقي (والحوي) على حد سواء. كان مساء لطيفا تخللته بعض المفارقات، وواحدة من هذه المفارقات، هي ان الثور الكبير الذي يكون عليه الاعتماد في جر الفدان وحراثة الأرض يكون سببا في تعب الناس، ومع هذا من الممكن ان يقوم الفلاحون بارشاده الى جادة الصواب، او الطريق المستقيم، كي لا يحدث الانحراف، وهذا أيضا ينطبق على سياسات الدول، حيث اننا رأينا ان الناس على دين ملوكها، وشاهدنا وعاصرنا ما الذي جلبته سياسات النظام السابق من كوارث على العراق نتيجة الانحراف، الذي ما زلنا نعاني منه، اذ انه ألقى بظلاله على الجميع، وصبغت الدكتاتورية بصبغتها كثيرا من تصرفات البعض، حتى تجذر الخطأ، وصار بطولة يجاهر بها القائم به، ما أدى إلى انحلال بنية المجتمع ومغادرة الكفاءات ومن يحاولون الحفاظ على نقاء أنفسهم، فأدى ذلك الى حدوث فراغ ملأه المفسدون، واقرباء الرئيس غير الكفوئين، فصار علاج الخطأ بخطأ اكبر منه، بحيث تعددت البطانات، والمنتفعون، ليؤدي في النهاية إلى انهيار النظام الاقتصادي وتشرذمه، وحلول الجوع الذي جلب معه النهاية؛ لم يكن الرغيف الابيض سوى حلم يحلم به الكثيرون، وهذا ينطبق على التجارب التي تتعفن وتركد بحيث لا تستطيع أن تعطي شيئا، وهي تقر بذلك وهذه امكانياتها فلماذا نطلب منها المعجزات، لماذا لا نقتنع أن التقاعد للرؤساء أيضا؛ عندما يبقى الرئيس في السلطة 30 او اربعين سنة، يصبح الامر منصبا فخريا، الرئيس في القصر اجتماعاته، وخطبه ولقاءاته ويعود لينام، ولا يغادر القصر الا في الضرورات القصوى، وعادة ما تكون المغادرة الى المطار لحضور مؤتمر او غيره من النشاطات الدبلوماسية، في حين ترتع البطانات من المنتفعين، والذين يغادرون كالبرق عند حدوث أمر ما، وهؤلاء لا ينفع أن نورد عنهم الحكايات فهم معروفون، وديدنهم انهم يتبعون اسيادهم على كبر اللقمة وفراهة السيارة، اما حين تنزل نازلة بهم فهم اول الهاربين عنهم، على هذا الاساس حذروا قديما من هذه البطانات، وقرأنا كثيرا ما تكون هي صاحبة الجناية، ليقع فيها رأس السلطة، ومع هذا فان فترة أربع سنوات في الحكم يكون الشعب هو الذي أعطى رأيه في اختيار الرئيس، خير من ثلاثين عاما تكون معزولا فيها عن الشعب لا تعرف رغيف الخبز بكم يباع وكم يكلف، ولا تعرف ان راتب الموظف لا يكفيه ايجارا للشقة التي يسكنها وتطالبه بمواطنة نظيفة، وتريد منه ان يدافع عنك حين تقع الفأس بالرأس، بعض الناس يصابون بالاحباط والهزيمة أمام جوع عوائلهم، وهناك رواية: ان احد اليهود كان يوميا يلاطف الامام علي (ع) عندما يلتقيه، وفي يوم من الايام التقاه الامام، وكان مكتئبا يائسا من الحياة، فسأله الامام عن السبب واين دعابته اليومية، فقال:لقد تركت ابنائي يتضورون جوعا، وحينها أطلق الامام قوله:(لو كان الفقر رجلا لقتلته).
هواء فـي شبك: (الخط الأعوج امن الثور الجبير)

نشر في: 2 فبراير, 2011: 06:45 م







