علي حسين في العراق كما في العديد من دول العالم التي ترفع شعارات زائفة عن الديمقراطية نجد مجموعة من السياسيين لا علاقة لهم أصلا بالسياسة يخرجون على الناس بتصريحات غريبة وعجيبة، ففي تقرير نشرته صحيفة الصباح حول ما حدث في تونس ومصر استبعد عدد من النواب حدوث احتجاجات شبيهة بانتفاضة الشعب المصري أو ثورة الياسمين في تونس.
هكذا تثور الشعوب وتسقط الحكومات وتتعرض أنظمة سياسية لهزات تفوق مقياس ريختر، وسياسيونا مطمئنون، فهم يدركون جيدا أن البلاد تحتاج إلى أكثر من ( بوعزيزي) يحرق نفسه كي تنهض الناس، وتحتاج إلى أكثر من ميدان تحرير في كل محافظة من محافظات العراق، فسنحتاج إلى واحد لوزارة التجارة التي أكل الفساد فيها أموال الحصة التموينية، وآخر لوزارة التربية التي منعت مفردة الوطنية أن تتردد في مناهج التلاميذ، وثالث أمام وزارة الداخلية التي ضاعت فيها أموال العراقيين في أجهزة لا تكشف حتى البعوض، وحتما سنحتاج إلى أكثر من واحد حتى تستفيق وزارة الكهرباء من نومها، وسنضطر إلى أن يحرق نصف الشعب العراقي نفسه كي يتخلص الناطق الرسمي لقيادة عمليات بغداد من ترديد جملته المعتادة "الوضع مسيطر عليه". وأنا اجزم أنه لو قام عشرات العراقيين بإحراق أنفسهم في ساحة الفردوس فلن يجدوا من يسارع إلى إطفائهم، لان اغلب ساستنا منشغلون باقتسام المناصب والغنائم، بل أن احدا من المسؤولين لن يراهم لأته أصلا لا يعرف الطريق من المطار إلى ساحة الفردوس، فالطريق الوحيد التي يعرفها تسير باتجاه الصفقات التجارية والسياسية. وحتما لو احرقنا أنفسنا فسيخرج علينا أعضاء مجالس المحافظات يلبسون زي الوعاظ ليتحولوا بلمح البصر إلى مفتين يحرمون قتل النفس حتى ولو كان من اجل حياة كريمة، وسيوظفون الدين كعادتهم لمحاصرة أي ظاهرة سياسية أو اجتماعية تؤرق السلطة وتزعجها.في بلد تفوق فيه تخصيصات الرئاسات الثلاث مجموع التخصيصات المقررة في الميزانية لقطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات والبيئة والعلوم، والثقافة والنقل معا. في بلد أعدت الحكومة فيه موازنة عام 2010 على أساس أن سعر برميل النفط هو62 دولارا، من باب الاحتياط، ثم باعت نفطها بمعدل 73 دولارا للبرميل، ولم يدخل الفرق، وهو 12 مليار دولار، في الموازنة؟.في بلد حجم الموازنة فيه بحجم موازنات مصر وسوريا والأردن ولبنان معا رغم أن نفوس العراق تعادل ثلث نفوس دولة واحدة فقط من تلك الدول الأربع، وهي مصر، فمعدل الفقر في العراق يفوق معدلات الفقر في تلك الدول مجتمعة.في بلد خصص لكل نائب ثلاثين حارسا شخصيا براتب 630 دولارا شهريا، وهذا يعني أن كل نائب يتقاضى شهريا 18,900 دولارا للحماية، إضافة إلى ثلاثة ملايين شهريا مخصصات سكن طبعا باستثناء الراتب الذي لا يعرف سره إلا الراسخون في العلم. اعتقد أن الحكومة ومعها بعض السياسيين لن يمانعوا أن يحرق الشعب نفسه، المهم أن يبقى الوضع على حاله، مسؤولون يفسدون ويستهترون بدماء الناس، يكذبون ويزيفون ويهربون من مواجهة الواقع. وفى تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بعنوان "بماذا يحلم العراقيون يقول كاتبه "إن العراقيين غابت عندهم القدرة، على الحلم والأمل، غلبت على المواطن العراقي روح التشاؤم.. الذي يفضى إلى اليأس، والاكتئاب، والقلق، والشعور بالوحدة.. وتلاشى الحافز إلى العمل." أليست هذه مقدمات تغرينا بان نحرق أنفسنا. أنا شخصيا مرشح لان احرق نفسي في ساحة عامة .. وقد ضبطني بعض الأصدقاء منذ أيام أكلم نفسي وأهذي بكلام غير مفهوم.. عن العدل والمساواة.. وتحقيق الأماني والآمال وألوح بيدي هاتفا لحريات الشعوب.
فـارزة: من سيحرق نفسه في ساحة الفردوس؟!

نشر في: 2 فبراير, 2011: 09:20 م







