إحسان شمران الياسري أُصبتُ بالصدمة وأنا أنظر للتقارير عن مصر الحبيبة وتداعيات الثورة الشعبية الكبرى التي اندلعت فيها.. فلقد تحركت العصابات تحت مظلة الثائرين وبدأت بالاعتداء على المال العام والخاص بالنهب والتخريب دون رادع من ضمير.. وطال التخريب والنهب المتحف المصري، لولا إرادة الله التي مكنّت الجيش من إلقاء القبض
على المهاجمين واسترداد ما نهبوه. والفارق بين ما حصل في العراق عام 2003 تحت مسمى (مهرجان الحواسم) وما يحصل في مصر، إن العراقيين نهبوا الممتلكات العامة (أو خرّّبوها)، ولم تسجل حالات لنهب الممتلكات الخاصة، لأن الأولى هي (حصتهم من النفط!!).. أما الثانية فممتلكات العباد.. أما في مصر، فقد تم نهب كل ما وصلته أيديهم من الممتلكات العامة والخاصة. وقد اتصلت بأحد الأصدقاء العراقيين في مدينة 6 أكتوبر اطمأن على أوضاعه، فقال لي (والله يا سيد إحنه مجتمعين بأبواب العمارات وكل واحد لازم توثيّه حتى نحمي أنفسنا). إن مصر تمر اليوم بمفترق طرق عصيب، نتمنى من الله تعالى أن يُخرجها منه بأقل الخسائر وأفضل النتائج.. فلقد تعلمنا من فلم (إحنه بتوع الأوتوبيس) للفنانين عادل إمام وعبد المنعم مدبولي، عن أحوال الشعب المصري ما لم نستطع معرفته من الكتب والتقارير عن فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكيف تعاملت الأجهزة الأمنية مع الحكومة لتخويفها من الشعب.. وايضاً كيف أدخلت الرعب في نفوس الناس من كل ما له صلة بالأمن والمباحث والمخابرات.. وتوالت بعد ذلك مجموعة من الأفلام الرائدة في كشف قسوة الأجهزة الأمنية من جانب، وعرض الأحوال الصعبة للطبقات الفقيرة وسكاّن العشوائيات.. وحتى تسليط الضوء على المؤسسات الدينية ورجال الدين في مصر، كشف وجود مشاكل عديدة في هذا المجال.. ويوم حلّقت الطائرة فوق مدينة القاهرة عصراً، شعرت بالرهبة للزحام الشديد في الأبنية والشوارع التي مرّت عليها الطائرة.. وعجبت من احتمال المدينة لهذا الكم الهائل من الأبنية ومن الناس التي تسكنها، وتخيلت حجم القصور الذي تعانيه في الخدمات..ودون الخوض في التفاصيل والأرقام، فإن القاهرة وحدها ربما تحتضن ما يزيد على نفوس أربع أو خمس دول افريقية صغيرة، وهي لم تتطور من النواحي التنظيمية أو لجهة البُنية التحتية، مما جعل الحياة، ولاسيما في الأحياء الفقيرة، مستحيلة.. ومن الواضح إن أحوال بغداد ليست بأحسن من أحوال القاهرة، لكن، كما يقول السيّاب العظيم (عمياءُ كالخفاش في وضح النهار هي المدينة، والليل زاد لها عماها)، فبغداد زادت عليها لا مبالاة وفساد الأجهزة التي تنفذ الخدمات بل والتي تُخرّب ما تبقّى من خدمات في بغداد تحت ذريعة إعادة الإعمار. وزاد عليها خراب الرؤى ومحاصرة الثقافة والنوادي، واستخدام الحقائب الجاهزة للترهيب.. فحقيبة الدين، وحقيبة الأخلاق، يرفعها اليوم بعض الذين ليس لديهم دين أو أخلاق للأسف.. اللهم أحفظ مصر، وأهل مصر، والعراقيين في مصر، وأبعد عنهم كل مكروه، واجعل الخواتيم خيراً وأماناً عليهم. rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :مصر الحبيبة

نشر في: 4 فبراير, 2011: 04:38 م







