علي حسين الهجوم البربري والإجرامي الذي قام به بواسل شرطة الديوانية على المتظاهرين الذين خرجوا ضد الفساد المالي وغياب الخدمات والانتهازية السياسية والمحسوبية، ما هو إلا جريمة وفضيحة مكتملة الأركان، تكشف لنا أي نوعية من البشر الذين يحكموننا، لقد واجهت الحكومة من قبل مظاهرات البصرة بالقمع الشديد عبر أجهزة الأمن والشرطة واستشهد من استشهد وجرح من جرح, وفي الديوانية وبغداد ومدن أخرى يتكرر السيناريو نفسه، مما يثبت بالدليل
القاطع إن تفكير بعض الساسة والمسؤولين لم يتغير، وان مبدأ الاستبداد والفردية ورفض الحرية وعدم الاعتراف بالديمقراطية هو السمة الغالبة للكثير من المسؤولين.متظاهرو الديوانية والحسينية وشارع المتنبي خرجوا أمس يهتفون لعراق يحبوه ويريدوه معافى، صدورهم ضاقت والأبواب أغلقت في وجوههم، فخرجوا ينادون بعراق للجميع، عراق أنبل من كل الساسة الذين تعاملوا مع الوطن باعتباره شركة خاصة يسعون كل يوم على الاستحواذ على خيراتها وأموالها، فيما الشعب جائع ومهان، خائف ومستلب.هؤلاء الذين شاهدتهم أمس في شارع المتنبي هم العراق في نبله وبهائه وتألقه، وهم الرد الحاسم على الذين يريدون أن يخربوا هذه البلاد ويجعلوا من أهلها شيعا وأقواما وطوائف، رأيتهم أمس ومشيت في ركابهم وهتفت معهم والقلب يرتجف أملا في عراق أفضل وأجمل وأرقى وأشرف.رأيت في عيونهم بغداد والبصرة وبابل والديوانية والأنبار والموصل وديالى وميسان والناصرية والكوت والحلة وصلاح الدين والنجف وكربلاء، مدن العراق الحقيقية تمشي على قدميها وتصرخ من كل شيء باطل يتحكم في مفاصلها، تصرخ في وجوه ساسة متلونين وحكومة تدير ظهرها للناس، ومسؤولين يريدون اختطاف الوطن.هي صرخة وجع وألم وحلم بمجتمع خال من نائب مزيف ومسؤول مزور وحاكم مستبد، ببساطة هي صرخة تذكرنا جميعا أن الوطن أكبر من أن يتحول إلى ملكية خاصة، وليقولوا بصوت واحد إن الشعب أكبر من أن يتحول إلى عمال وموظفين وخدم لدى الساسة ، وان هناك شعبا ورجالا ونساءً وشباباً قادرين على التغيير.ورغم المأساة التي ارتكبها برابرة شرطة الديوانية فان ما جرى بالأمس كان عراقيا خالصا بعيدا عن تصنيفات بعض المسؤولين الذين خرجوا علينا بنغمة "تظاهرات مشبوهة"، شباب وشيوخ بعيدون عن أية تصنيفات فئوية أو حزبية أو طائفية، جاءت تظاهراتهم أشبه بلوحة فنية بديعة لا يطغى فيها لون على لون، أو خط على آخر، كانت بحق معزوفة مدهشة بلا نشاز، انتفاضة العراقيين هي إبداع شعبي صرف، لا فضل لأحد فيه إلا المواطن العراقي، شابا أو طفلا أو شيخا.الذي حدث باختصار شديد أن شبابنا استيقظ وتوضأ وأدى صلاة الثورة والخلاص من كل ما تسبب في نهب هذه البلاد وخرابها ومن ثم فهي ليست انتفاضة ضد الفقر والخدمات فقط، كما أنها ليست ثورة من أجل التغيير والإصلاح فحسب، بل هي ثورة شاملة لها هدف واحد هو استعادة العراق من بعض الساسة الذين يريدون سرقته وإدخاله في كهوف القرون الوسطى، ساسة يرفعون شعار "الشرطة لقتل الشعب". الجريمة التي شاهدناها في الديوانية لم تكن جريمة جنائية فقط ولكنها كانت الخيانة لهذا الوطن حين يطلق المسؤول رجاله لضرب الناس العزل والاعتداء عليهم، وهم يفعلون ذلك بمنطقهم نفسه في احتكار مقاعد مجالس المحافظات بالتزوير والترويع. إلهي إنك أبلغتنا أن من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعا. إلهي أن عبادك قد قتلوا بغير ذنب، إلهي إنك قلت وقولك الحق:"وكرمنا بني آدم" ولكن ساستنا اليوم يقتلون أناسا عزلا خرجوا للبحث عن الآمان والخبز والحياة الكريمة. إلهي أن دماءنا أصبحت رخيصة.. رخيصة.. رخيصة من اجل أن يبقى الفاسدون على كراسيهم متنعمين، آمنين من عقاب وحساب.اللهم بحق دماء أهل الديوانية اقطع دابر كل ظالم جبار متكبر عنيد، و أنقذ أهلنا في محافظات العراق من الطغاة وشرطتهم الفاسدة.
فــــارزة : هل أصبحت دماؤنا رخيصة ؟!

نشر في: 4 فبراير, 2011: 09:24 م







