TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :قبل أن تتحول إلى ملايين

كردستانيات :قبل أن تتحول إلى ملايين

نشر في: 5 فبراير, 2011: 06:39 م

وديع غزوانليست المرة الأولى التي تشهد فيها بغداد وبعض المحافظات تظاهرات احتجاجية , تعبيراً عن الغضب الشعبي ومطالبتهم بتحسين أوضاعهم , لكننا نحسب أنها  تختلف هذه المرة عن سابقاتها , ليس بسبب تزامن حدوثها مع ما جرى ويجري في تونس ومصر , ولكن لان جميع الجهات المسؤولة من أحزاب وبرلمان وحكومة كادوا يستنفدون فرصهم الممنوحة منذ 2003 حتى الآن . سبق أن نبهنا في هذه الزاوية إلى خطورة ما يجري من محاولات التفاف على العملية السياسية وبقائها ضعيفة ,
من خلال تعمد بعض المسؤولين عدم الإصغاء إلى الأصوات الصادقة الداعية لإصلاح بعض الأخطاء وإيجاد معالجات للكثير من المشاكل التي دفع ثمنها المواطن دماء ومعاناة وقهراً , في وقت آثر البعض من المتاجرين بالوطن ومواطنيه الذين وضعوا في رأس جداول أعمالهم , تأمين دولة أوربية لإرسال عوائلهم إليها فيضمنون الأمن والأمان لأهلهم وأبنائهم وفرصا دراسية في ارقي المدارس والجامعات ورعاية صحية وخدمات ورفاهية متناهية , لذا فمثل هؤلاء تحصنوا بمتاريسهم في المنطقة الخضراء وسواها , دون أدنى اهتمام باحتياجات المواطن الأساسية وحقه في ثرواته.سنوات مرت والمواطن ينتظر أن تتحول الوعود إلى فعل , أو أن يكف المسؤولون عن التبريرات الجاهزة كأضعف الإيمان , وبقي رغم حجم الألم متشبثاً بأمل تغيير الأحوال خاصة وان جميع المسؤولين يقسمون أغلظ الايمان بأنهم مع الديمقراطية والحرية التي عاش بعضهم تجربتها في دول المنفى , وأداروا لهم ظهرها في أول فرصة , بل شوهت معانيها ومسخت بجدران العزل النفسية والكونكريتية التي حالت بينهم وبين المواطنين .تظاهرات أمس في المتنبي والحمزة الشرقي والديوانية والحسينية والكريعات وساحة الفردوس امتداد لما سبقها , ومهما كان عدد من شارك فيها فإنها تعبر عن مستوى النقمة والخوف من ضياع حلم طالما انتظرناه على يد من استهوى ركوب موجة العمل السياسي بدافع الجاه والمنصب والامتيازات , فتحولت المسؤولية من خدمة عامة إلى بضاعة تعرض في مزايدات من نوع جديد , ويا لها من بضاعة رخيصة يبيع فيها الإنسان آدميته . ما نقوله ليس محض كلام وما هتف به المحتجون غير مبالغ فيه , فما يترشح من معلومات هنا وهناك اخطر وافضع وتكفي تصريحات مسؤولين عن صفقات فساد وهدر مال عام وسرقته  عن قيام الف تظاهرة وتظاهرة  ناهيك عما يجري من ممارسات عن انتهاك حقوق  الإنسان وتجاوزات على الحريات ووو . نخاف على العراق ونحبه لذا نتمنى أن يعيد البعض حساباته ويلتفت إلى ما يجري وان يصغي لصوت المعارضين قبل الموالين , وان يقرب المنتقدين قبل المداحين  ,فما أكثر المسؤولين عبر التاريخ , الذين ضاعوا بفعل ما زينته لهم حاشيتهم من سوء أعمال .. من اجل العراق انزلوا قليلاً من بروجكم العاجية وتواصلوا مع المواطنين , لأنكم تديرون مقاليد الأمور باسمهم ولولاهم ما وصلتم إلى ما انتم عليه .. اتقوا الله في العراق وأهله وراجعوا أنفسكم قبل أن تتحول العشرات أو الآلاف من المتظاهرين إلى ملايين وعندها لن ينفع ندم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram