علي عبد السادةبإمكان الحكومة العراقية أن تفسر لنا جميع ألغاز قراراتها وصرعاتها العجيبة، باستثناء قرار واحد، سأطلب عليه (كتلوك) لتوضيح الأسباب الموجبة واترك الديباجة لها.إذ أفتت الأسبوع الماضي بالتعاقد مع الوزراء السابقين برواتب تعادل أقرانهم الحاليين. ربما لكي لا يتركوا مناصبهم (زعلانين) أو أنها – الحكومة- من أشد الحكومات في العالم غضبا لرؤية (عاطلين عن العمل) يلتزمون بيوتهم دون عمل، فآثرت أن تقضي على البطالة في آخر بقاياها، فكانت مجموعة وزراء سابقين.
أنا على بعد خيط رفيع لأجزم بان العراقيين سيموتون من الضحك حين سماعهم هذا الحل العبقري لازمة إعادة تطوير العمل الإداري في المؤسسات، واجزم أيضا، أن الحكومة الراهنة تكذب على نفسها.لنراجع، الآن، المبررات المتوقعة التي ستخرج بها الحكومة دفاعا عن هذا القرار؛ فربما تقول أنها ستخصص ملايين الدولارات، كمجموع رواتب كل المتعاقدين الجدد من الوزراء القدامى، في إطار تقديم المساعدة أو المشورة أو سد النقص والعجز والقصور في مجلس الوزراء وأمانته وبقية المؤسسات، نظرا، والكلام مفترض على لسان من سيدافع، لأزمة شح الكفاءات والخبرات.ترى هل كانت الحكومة السابقة من التكنوقراط ونحن لا نعرف؟!قبل شهر من اليوم، سألت قياديا في دولة القانون حول عدد المستشارين لدى رئيس الوزراء، وقال هناك هيئة تضم ستين خبيرا أكاديميا يعملون بنظام الساعات لتقديم المشورة المتنوعة للحكومة العراقية. وقال أيضا أنهم (ضروريون) خلال المرحلة الراهنة. وهنا فهمت من حديثه أن نقص التكنوقراط يعوض بخبرات علمية تعمل على شاكلة مستشارين.لنجمع مع السادة في مجلس الوزراء، أصحاب هذا القرار، أرقام رواتبهم ومعيتهم في الإدارة والإعلام الحكومي والمستشارية الطويلة العريضة والخبراء، إلى جانب المنافع الاجتماعية لهم وللرئاسات الثلاث، ومعها، أيضا، رواتب الوزراء السابقين، ومخصصات حمايتهم وسياراتهم المصفحة، كم سنخرج بأرقام المبالغ؟هذا هدر للمال العام مع سبق الإصرار والترصد، ولن يكون للحكومة المنتخبة الجديدة القائمة، أساسا، على وعد الكفاءة والترشيق، أي مجال للتعذر بالحاجة إلى هؤلاء في إكمال هيكل الدولة.ثمة حقيقة مرة لا تعرف الحكومة الاحتيال عليها أو تجاوزها، وهي أن كتلها السياسية تحشر أنفها ويدها ورأسها في غرف العمل المؤسساتي، وان أحزابا وفرقا وحركات كشرت في وجه الحكومة الجديدة وهي تأخذ على خاطرها لجلوس رجال الكابينة الوزارية السابقة دون عمل، لذلك جاء هذا القرار العبقري على سبيل ترضية الخواطر، وان لا يخرج احد خالي الوفاض والجيب من عملية تداول السلطة. بربكم هل تعون ما تفعلون؟بينما أعيد قراءة القرار الحكومي محل الجدل اليوم، أتذكر حديثا لأحد النواب المشاركين في مفاوضات أربيل:"نعم اتفقنا، وقبل الجميع بالشراكة، لكننا لم نخطط لبناء دولة المؤسسات، ولم يكن جوهر الاتفاق يستهدف هذا، كل ما في الأمر أن قطارا كبيرا ركب الجميع فيه".أفترض أن ما يقوله هذا السياسي صحيح، لذلك فان ما يبدو عليه الأمر هو أن الحكومة لا ترغب في أن يترك قطار الشراكة الوزراء السابقين لوحدهم.اقترح، في ظل أزمات تعصف بالمنطقة، أن لا تفوت الحكومات والمؤسسات العربية والعالمية فرصة ثمينة في أن تتزود بخبرة عراقية في إصدار القرارات العبقرية.
بالعربي الصريح: الحكومة العبقرية جداً

نشر في: 5 فبراير, 2011: 08:05 م







