علي حسين الفساد في العراق بالقانون، والأحمق هو من يُفسد خروجاً عن القانون، لأن القانون يحمل من الخُروقات ما يسمح لك أن تفسد من خلاله وباسمه، وإلا بماذا نسمي قرار مجلس الوزراء والذي يقضي بالموافقة على تعاقد المؤسسات الحكومية مع الوزراء وأعضاء الجمعية الوطنية ومجلس النواب المتقاعدين بصفة مستشارين وبراتب شهري يعادل ما يتقاضاه أقرانهم من راتب ومخصصات.
هكذا يبشرنا مجلس الوزراء بان ميزانية عام 2011 ستكون من حصة مسؤولين سابقين وحاليين ولاحقين. الفساد في العراق بأمر الحكومة، التعليمات تساعدك أن تفسد من خلالها وبرعايتها، وإن لم يكن ذلك متاحا، فهناك ساسة وأحزاب يمكن أن يعدلوا التعليمات بما يسمح للفساد المالي والإداري أن ينتشر في كل مفاصل الدولة، كما حدث في العديد من التشريعات والقرارات حتى يكون الفساد أسهل والتزوير أشمل والاستبداد أعمق، وكل شيء بالقانون.اللعب الآن على المكشوف والكل يتطلع إلى جمع أكبر كم من الغنائم بمناسبة موسم تعيين الوزراء والمستشارين والدرجات الخاصة، لقد ثبت بالدليل القاطع أن بعض السياسيين الذين ملأوا الدنيا صراخا عن حتمية التغيير هم أشد الناس عداوة لفكرة التغيير وأخلصهم إلى فكرة السكون والانتهازية والمحسوبية، وأكثرهم تمسكا ببقاء الوضع على ما هو عليه، ولا تصدق أن أياً من هؤلاء ينظر لنفسه على أنه راعي الإصلاح والنزاهة، كما أن أحدا منهم لا يرى في نفسه أكثر من مستثمر في بلد يتاح فيه للساسة الاستثمار حتى في مقدرات الناس ومصائرهم.مؤسف ومحزن مثل هكذا قرارات في بلد، الناس فيه قتلها الهم، ويعيش البعض من مواطنيه في عشوائيات تنفي الحكومة مسؤوليتها تجاهها، في حين يبلغ راتب النائب 32 مليون دينار شهريا عدا مخصصات الحماية والسكن والسفر. في بلد يتباهى معظم ساسته بانتمائهم لأحزاب دينية يتناسون أن رسول الله "ص" قال: إن رجالا يتخوّضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة". لا اعرف المنطق الذي اصدر فيه مجلس الوزراء هذا القرار في الوقت الذي تشكل فيه الرواتب والمنافع الاجتماعية للوزراء والنواب في العراق، النسبة الأعلى مقارنة مع الوزراء والبرلمانيين في مختلف دول العالم، حيث يحظون في العراق براتب ومخصصات تصل إلى آلاف الدولارات، في وقت تتزايد فيه أعداد الفقراء وتنتشر البطالة وتغييب الخدمات ويعيش ربع سكان العراق تحت خط الفقر. استغرب خطب ساسة اليوم وهم ينادون بدولة الإمام علي "ع" وانظر في وجوههم فلا أجد أثراً من ذلك الزهد الذي رافق مسيرة إمام المتقين، وبالتأكيد لا احد يريد لساسة اليوم أن يصبحوا مثل علي بن أبي طالب فهذا محال، ولكن نريد منهم أن يتركوا أموال اليتامى ولا يغلقوا أبواب الرحمة بوجوه الناس، ولا يستمرون بخداعنا بخطب زائفة وتقوى كاذبة. إلى أين تسير بنا سفينة الوطن ونحن نرى مسؤولينا يكافئون الفاشل والمزور والسارق للمال العام، إلى أين تسير سفينة الوطن ونحن نجد ميزان العدل يتأرجح ويميل وينكسر، ويتحول الحق والمساواة والحرية والديمقراطية إلى مجرد كلمات جوفاء. أيها العراقيون تخطئون حين تتصورون أن الحكومة سوف تأخذ المبادرة وتغير نفسها. وبالطبع هذا لن يحدث إلا عندما تشعر الحكومة أن الشعب سوف يحاسبها ويجعلها تدفع الثمن إذا استمرت في خداعه.لا يوجد شعب في العالم حصل على حريته وحقوقه من دون ثمن ومن دون تضحيات.. اقرءوا التاريخ جيدا.. منذ بدء الخليقة وحتى زين العابدين بن علي الذي اجبر على الهرب ليلا ثم تابعوا ما يحدث الآن في مصر لم يحدث أن استيقظ ظالم في الصباح ليقرر التوبة، يتوب فقط عندما يشعر أن حياته كلها في خطر.
فـارزة: فساد وبحكم القانون

نشر في: 5 فبراير, 2011: 10:04 م







