TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: ليبقَ البنك المركزي مُستقـلاً

على هامش الصراحة: ليبقَ البنك المركزي مُستقـلاً

نشر في: 6 فبراير, 2011: 05:18 م

 إحسان شمران الياسريتخيّلوا إن البنك المركزي العراقي أصبح تابعاً للحكومة، والتحق بتشكيلاتها وبتفاصيل عملها، ودخلت مهامه وسياساته ضمن اهتمام الحكومة وسيطرتها، بما في ذلك عمليات إصدار النقد وتحديد سعر الفائدة والرقابة على المصارف والصيرفة. وأصبحت أنظمة المدفوعات مملوكة (مثلما البنك) إلى إحدى تشكيلات مجلس الوزراء..
تخيلوا إن البنك المركزي خضع للحكومة، فاستخدمت الاحتياطيات التي يملكها في دفع أقيام مفردات البطاقة التموينية وكلف محطات الطاقة الكهربائية وعقود الغذاء والدواء الأخرى. وبالطبع ستمارس الحكومة سلطاتها السيادية على البنك المركزي فتعرض قراراته للتصويت في مجلس الوزراء.. وعندها، قد يوافق ممثل الكتلة الأولى على القرار، فيما يعتقد ممثل الكتلة الثانية إن القرار بحاجة للمراجعة، إذ إن رفع سعر الفائدة أو طبع فئة معينة من العملة، أو إصدار حوالات البنك قد يؤثر على مصالح الكتلة التي يمثلها، فيما يقترح ممثل كتلة ثالثة إلغاء أسعار الفائدة على القروض التي تمنحها المصارف لأغراض الإسكان نظراً لمحرومية المحافظة التي يمثلها ابن عمه في مجلس النواب، ونقص الوحدات السكنية فيها.تخيلوا إن صندوق النقد الدولي أراد مناقشة اتفاقية الاستعداد الائتماني للدولة العراقية، وقرر مجلس الوزراء أن يمثل العراق معالي وزير الهجرة أو الإسكان، نظراً لتكليف معالي محافظ البنك المركزي بمهمة الإشراف على انجاز مشروع نصب تذكاري في أهوار العمارة. تخيلوا إن وزارة الكهرباء طلبت من الحكومة (10) ترليونات دينار عراقي لمد (كيبل) ضوئي من سواحل إسبانيا إلى تخوم الموصل لإيصال الطاقة الكهربائية التي تولدها الطواحين الهوائية على سواحل إسبانيا..وتخيلوا إن مجلس الوزراء قرر أن (يدفع) البنك المركزي هذهِ (الترليونات). وتخيلوا إن معالي وزير التجارة اشتكى من معالي وزير المالية الذي لم يوفر المبالغ الكافية لاستيراد الطحين، فزعل دولة رئيس الوزراء على معالي وزير المالية، والتفت إلى معالي المحافظ (دكتور دز لأخوك أبو التجارة فلوس الطحين!!)..تخيلوا كيف حافظ البنك المركزي على أموالنا باستقلاليته وكيف ستضيع عندما تتحكم بها احتياجات البلد، وهي مشروعة أيضاً، ولكن البنك ليس هو الجهة التي تلبيها..تخيلوا كم هو غطاء عملتنا الوطنية حالياً، وكيف هي قوية ورصينة، وتخيلوا كيف ستضعف هذهِ العملة عندما نتصرف بهذا الغطاء..بالطبع هناك دواعي فنية عديدة لم نتناولها، إذ يختص الفنيون بتسويقها.أرجو أن تتخيلوا كل شيء، إلا أن يفقد البنك استقلاله ويفقد البلد أهم مزايا هذهِ الاستقلالية.rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram