TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء في شبك:( خالتي وبت خالتي )

هواء في شبك:( خالتي وبت خالتي )

نشر في: 6 فبراير, 2011: 06:37 م

 عبدالله السكوتيانتهى  شهر صفر العربي، وبدأت أجواء الفرح تعم القرية، فقد تعاهد رجال مع أصدقائهم أو أبناء عمومتهم على إتمام مراسيم زفاف البنات والبنين، حين الانتهاء من أيام الحزن المتعلقة بثورة الإمام الحسين واستشهاده عليه السلام، وكان ( دشر، وصويحب ) قد أعدا العدة لتجهيز نفسيهما، وتحضير بعض الأمور الضرورية، ومنها أنهم يبعثون أمهاتهم ليصطحبن خطيباتهم إلى سوق البزازين لجلب (قطع القماش) على عدد قريبات العروس، وكانت أم صويحب قد حدثته أنها ذهبت مع خطيبته (فاطمة)، فقامت الأخيرة بطرح أسماء ما انزل الله بها من سلطان، حتى قالت المرأة: ( يمّه صويحب ، شو فاطمه كامت اتحط اهواي اسامي، هذا الخالتي، او هذا البت خالتي، أو هذا الخالتي، أو هذا البت خالتي، اكلك يمّه جا هيّه جم خاله عدها).
ونحن بدأنا المشوار (بخالتي وبت خالتي)، وكما فعلت الفتاة، وهي تحاول أن تستخرج ما في جيب المسكين على قطع القماش، ولتبدأ السنين الأربع بفرحنا الغامر الذي كان يصور لنا أن أزمات كثيرة ستحل، فقد خرجنا من اختبار حقيقي، وكنا نظن أن نجاح الانتخابات سيأتي بنجاح تشكيل الحكومة، ونجاح تشكيل الحكومة سيأتي بالخدمات السريعة أو طرح مشاريعها على الأقل، فكانت الحكومة وبعد عشرة شهور انتظار، سريعة بكفاءات عبر عنها رئيس الوزراء، أنها لا تمتلك خبرة مهنية، فقد كان الوقت حرجا، ووضعه أمام أمر واقع ولم يترك له الاختيار، فصارت التشكيلة الوزارية على ما هي عليه، ولتخلو أيضا من الحقائب الأمنية، أي أننا نمتلك وزراء فرضهم عامل الوقت، وليكن البعض مصداقا لمخاوفنا، بدليل تنقلات الموظفين، والبعض منها جاء على شكل فيض، وربما استغناء، على أسس طائفية، لتصل إلى حدود المناطقية، ما يعني أن تكون من بغداد غير ما تكون من كربلاء، ومن ثم يزداد المد لنصل إلى الأقضية والنواحي، والكلام مفهوم لا يحتاج إلى تفسير، وهذا يذكرنا بما كان يمارسه النظام السابق ، حين تواجه بالسؤال التالي:(وين هلك )، فان كنت من منطقة تلائم مزاج المسؤول، وتناغم أهواءه الطائفية، فأنت في عيشة راضية، وأما إذا لم تكن كذلك، فإلى المحرقة كما كانوا يسمون جبهة القتال ، كنا نرتدي البدلة ذاتها التي تبدأ بالبيرية، وتنتهي (بالبسطال)، ومع هذا يجري الفرز او التفرقة على اساس الاسماء، والانتماءات وفي احيان كثيرة تكون اللهجة هي جواز المرور إلى الحجابات، حيث الفئران تألفك وكأنك فأر من جنسها فلا تهرب عندما تراك وبعض الأحيان تشاركك فراشك وطعامك، لان النوم داخل الارض والجحور هو مكانها الطبيعي فكنا نتطفل على منازلها ، ما يؤدي الى ان تدافع عن نفسها، وقامت واحدة منهن في مرة من المرات، وصديقي القروي هاتف يداعبها بعضة من شفته، طبعا هذا من شأنه أن يجعلك تضرب رأسك بجدران النظام لتكون بحسب عرفه خارجا على القانون ومطاردا ، او تبقى تحت الحيف فتجلد ذاتك ، لانك لم تستطع ان تحررها من قيود وضعها التخاذل والخوف والتحسب فيها ، ومع هذا وحين تشعر انك تحررت ، تعود اللعبة الى الميدان ثانية ، وهذه المرة تكون بالسؤال ذاته وبصيغة تختلف من وزارة الى اخرى ، منها:(بيتكم وين) بكسر الواو ، او (وين هلك) بتسكين الكاف، ومن ثم تبدأ بسحب سلسلة من الوهم، وهم الوقت الضائع بين أمس واليوم، ليحصد الشعب ما يحصد من الم ومعاناة مستمرة، نصفق للوطن فتزهق أرواحنا، ونعاني بين الصمت والكلام الذي لا يجدي شيئا، لنعتمد الصدفة في خلاصنا وعودتنا إلى الحياة، ونحاول ثانية ان نستدرج نفوسنا من جديد ونخلصها من إرهاصات الماضي، لنفاجأ بنسخ أخرى، تريد ان تكون صورة للماضي بصيغ حديثة ، تمتلك من اللا أبالية الكثير الكثير، فتصم آذانها عندما تريد ألا تسمع مايقال، وبمزاجها تسمع أصوات نشاز ولكنها تأتي بما تشتهي سفن الذين لا يميزون هذه الأصوات، لنعود أدراجنا نحو قاعدة: (خالتي او بت خالتي).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram