عامر القيسي من فضائل السيد الزيدي رئيس مجلس محافظة بغداد انه لايتعبك في البحث والتقصي عن شخصيته وتحليلها للوصول الى استنتاجات صحيحة لفهم سلوكه وتصريحاته ، فالرجل يقول بكل صراحة عن نخبة من مثقفي العراق بانهم "ثلّة" ومرّة "شلّة" من المأجورين وفي آخر تقليعاته شهود ،على صولاته الايمانية ، من "السكارى" ! والله أعلم ماذا يخبئ السيد الزيدي من مفردات يعبر فيها عن جوّانيته السيكولوجية واتجاهاته المتطرفة في رصد وتعقب المثقفين وتوزيع خياراته الاخلاقية عليهم .
والزيدي ومن معه في مجلسه الموقر منشغلون بامور العباد ، جزاهم الله خيرا ، فهم كجهة تشريعية محلية امطروا اهالي بغداد بسيل من القرارات التي تفك عنهم ضنك العيش وتقلل من معاناتهم اليومية التفصيلية في كل مفاصل الحياة من دون استثناء ، فالمجلس شكّل لجنة عالية الاختصاص للحد من البطالة عبر تشجيع الشركات الاستثمارية على اعادة اعمار بغداد ، وحسب معلومات اكيدة فهناك لجنة خاصة واختصاصية وكفوءة لمعالجة ظاهرة التسول في شوارع بغداد ومفترقاتها وتقاطعاتها المرورية للبحث عن بدائل لهذه الشريحة التي تتسع يوما بعد آخر مثل كرة الثلج ، وحسب علمي فان اللجة الأهم التي شكلها المجلس هي "لجنة فحص المثقفين " وهي من دون تشبيه مثل لجان " السلامة الفكرية " في عهد الدكتاتورية البعثية ، وكاتب المقال كان احد ضحاياها ، عندما اكتشفت اللجنة ان رأسي لايساوي قشرة بصلة ، ولجنة الزيدي ، ان صحت الاخبار ، مهمتها توفير الشروط الضرورية التي تتيح انطلاق الابداعات الكامنة في صدور وعقول المثقفين ، لكن هذه الانطلاقات ينبغي ان تكون ضمن اطارات خاصة وقياسات يحددها الزيدي لاغيره لانه يخشى ان يتم الضغط على اي مثقف ومبدع عراقي ، مما يجعله يفكر بالهجرة وترك البلاد الى غير رجعة ، وهي من الامور التي لايرغبها فهو رجل يحب الولاءات بقدر مقته لهجرة المسيحيين بعد صولاته الناجحة والمنتصرة على جمعياتهم الثقافية على ايدي ميليشيات من نوع خاص برعاية الشرطة الحكومية باعترافهم الشخصي لوسائل الاعلام ، كما حصل للمرة الثانية في صولة رجاله على اتحاد الادباء ، الذي تسربت منه معلومات عن تحوّله الى مخبأ لاسلحة كاتمة للصوت ، ومن الطبيعي اقتحام الاتحاد في اي وقت ومتى شاء السادة في المجلس لان الدستور منحهم حقوق الدهم والتكسير والسرقة واهانة المواطنين وتحويل بغداد الى عاصمة للاشباح ! واللجنة الاهم من كل هذا اللغو الفارغ ، هي لجنة "محاربة الفساد والرشاوى" وهي لجنة على مستوى عال من الكفاءة وهي وحدها من تحملت شرف تنظيف المؤسسات الحكومية في بغداد من السرّق والمرتشين وبجهودها وحدها تحوّلت العراق من أول قائمة الدول الفاسدة الى مصاف السويد والدنمارك من حيث خلو حياتنا العامة والرسمية من الفساد والمفسدين والمرتشين !حتى ان اللجنة وبكل شجاعة استطاعت لملمة قضية الحفارات المرمية على شاطئ دجلة والتي كلّفت الدولة مليارات الدنانيرالعراقية ، من دون توجيه اتهام لاي شخص لان " اتهامات ظنيّة" قد تدفع البلاد الى المجهول على الطريقة اللبنانية وبالتالي من الانفع للكل السكوت وتوجيه التهمة ضد مجهول كالعادة !ماذا نريد من الزيدي ومجلسه اكثر من هذا ؟لاشيء طبعا ! لكن الاكيد فوق كل هذا وذاك ان السيد الزيدي مغرم حد النخاع بتوزيع الصفات على المثقفين ، فتارة هم ثلة من المأجورين وأخرى من المخمورين وثالثة شلّة من تجار الخمور الصغار ورابعها هو اتهام مؤسسة مثل المدى تطبع سنويا 500 كتاب ثقافي وادبي وعلمي وفكري ، باعتبارها مؤسسة لها اجندة خارجية أو خاصة !هذا هو رئيس مجلس محافظة بغداد .. فتصوروا !!
كتابة على الحيطان: المثقفون و "فضائل" مجلس محافظة بغداد

نشر في: 8 فبراير, 2011: 05:58 م







