TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء في شبك: (اللحيه التفاركها لا تستحي منها)

هواء في شبك: (اللحيه التفاركها لا تستحي منها)

نشر في: 8 فبراير, 2011: 07:33 م

 عبدالله السكوتيمن المعروف ان الناس فيما سلف كانوا يعبرون عن الشخص (باللحيه)، واللحى كانت في أيام زمان تنبت على الوفاء، وتمثل الشرف، فتكون رمزا لصاحبها، وقد تناول المثل اللحى بشكل مستفيض، فقالوا: (ربطوها بلحيته)، أي انهم وضعوا المشكلة او القضية رهن تصرفه، ومن ثم اذا أرادوا اهانة شخص قالوا عنه: (تفلوا بلحيته)، ويقولون للذي تعرض الى خسارة أمواله: (زيّنوا لحيته)،
 حتى وصلوا الى: الكل لحيه مكص والكل لحيه مشط، بقدر ما كانت اللحى تمثل قيمة معنوية للفرد الذي ينتمي الى العرف الاجتماعي الذي ألزمه ان يكون ملتزما تجاه أمور كثيرة، لكن الغريب في الامر ان ( ادعيّر ) غادر عشيرته ليحل حليفا على الشيخ (احمود المغامس)، فكانت تعلولة مضيف الشيخ على شرف ادعير، واخذ الديوان يطرق الحكايات وكلها تصب في تسلية ادعير وتريده ان ينسى الماضي وانهم أهله، وسيرى في قريتهم الخير والراحة ، فأطلق جامن ضحكة عالية وهو يردد: (بويه اللحيه التفاركها لا تستحي منها، احج، اطلعهن تره الهموم اذا غيمن على الكلب  يمردنّه  مرد)، فرد ادعير: (الدنيا اشكثر تطلبني لها دين ولها رجلين طكنّي او لها دين لون غيره او شرف عدها ولها دين جا ماشاخ بيها ابن الرديّه ) فقال الشيخ: (ايباه اشلون ابوذيه هاي، توجر الكلب، لا ادير بال ابو عباس انته بين اهلك او ربعك، وانه باجر اودي الولد يبنون بيتك الجديد، او شتريد احنه حاضرين)، شكر ادعير الشيخ، وذهب الى النوم لانه كان تعبا من الرحلة وتحميل اغراضه ونقلها، فالتفت الشيخ الى جامن : ( جا انته ابو موحان اشلون اتكل للزلمه، اللحيه التفاركها لاتستحي منها، بلجي بعد عده واهس يم اهله او ربعه ) فرد جامن: (امحفوظ هوه امسويها بترا، كاطع هاي المسافه كلها، او داعتك كلبه ماجور، او ماوراه ردّه )، فعاود المغامس: ( بويه انته شتكول)!rnبلادي وان جارت عليّ عزيزةواهلي وان شحّوا عليّ كرامrnانتهى حديث الرجال عند هذا الحد، فكنت عاذرا لدعير حين خرج بليل من قريته، فالرجل من المؤكد قد ضاق ذرعا من تصرفات البعض، وانه وصل الى حد الانفجار، الذي كدنا ان نتخطاه لما يدور على الساحة العراقية من فوضى التصريحات والتأويلات، لقد عبثت بنا السينات وسوف، ولكنها بالنهاية ستكون الصرخة التي ستدوّي بكل مكان، البطاقة التموينية والسياسة المتذبذبة بلا برنامج واضح، خدمات تكاد تكون متلاشية، أرصفة تجاوز عليها اعداء القانون وويل لمن لا يملك سيارة، فهو من الطين والى الطين، حتى الشوارع المبلطة التي كانت تغسل في المطر حولتها المشاريع الوهمية الى تراب ووحل، وعود بالسكن المريح ووعود بزيادة الرواتب، محض وعود، لتبقى الميزانية رهنا للرغبات، مع تقديرنا بالمطالبات الاخيرة من قبل بعض المنصفين التيار الذين يحاولون ان يخرجوا النواب والحكومة من مأزق وقعوا ووقعت فيه، نتيجة للمخصصات والرواتب الضخمة، على اعتبار ان السرقة متعددة الاوجه وليس من الضرورة ان تكون بمد اليد، ربما تأخذ مالا تستحق فتدرج ضمن السراق، لنبقى نقول: ان اللحية التي ستفارقها لا ضرورة للحياء منها، ولكن هذا ما نقول نحن، اما هم جماعة الاربع سنوات فيقولون: (يا مغرب خرّب)، ولنا حديث عن هذا المثل .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram