وديع غزوانهل كان يحتاج مجلس النواب إلى تظاهرات احتجاجية ليقر في جلسته ليوم الثلاثاء تشكيل لجنة تحقيقية بشأن عقود وزارة التجارة؟ وأين كان أعضاؤه، واغلبهم ممن كانوا أعضاءً في المجلس نفسه بدورته السابقة من كل الأصوات التي كانت تطالب بموقف حازم إزاء التلاعب بقوت المواطنين؟ ولماذا طال كل هذا الصمت المطبق من قبل الحكومة
على ما يجري من فساد متعمد غرضه تشويه ما تحقق في العراق والالتفاف عليه؟ أسئلة كثيرة كهذه وغيرها يتداولها المواطن في أحاديثه اليومية، يصاحبها شعور باليأس من ترجمة ما يصدر من المسؤولين من وعود إلى واقع، خاصة وان بعضها، ترقيعية، بحسب الخطابات السياسية اليسارية التي غابت وسط ضبابية الوعود الزائفة التي تفنن سياسيونا في إطلاقها دائماً، لكن دون تنفيذ. ومع تقديرنا لخطوة رئيسي الجمهورية والوزراء بتخفيض رواتبهما، وتمنياتنا بان يضع مجلس النواب أصبعه على الجرح بالإصرار على انتهاز الفرصة لإجراءات أكثر فاعلية تبدأ بمناقشة سلم الرواتب بشكل عام ورفع الظلم عن الكثير من الكفاءات والخبرات التي همشت بفعل سطوة الأقارب والحاشيات واستحواذها على الدرجات الخاصة والعامة، وان يواصل جهده بفتح ملفات الفساد التي بدأها بوزارة التجارة وتشكيل لجان تحقيقية ونشر نتائج ما تتوصل إليه لضمان عدم تسويف وتمييع قراراتها كما اعتدنا عليه في السابق، خاصة إن (كتلاً سياسية تتجه إلى رفض مشروع قانون تخفض بموجبه رواتبهم ومخصصاتهم) نقول مع كل تقديرنا لكل هذه الإجراءات التي جاءت متأخرة جداً، فإننا نتطلع إلى الاتفاق على برامج ومشاريع أكثر عمقاً تكون بمقدورها فعلاً الإسهام بحل جزء من مشاكلنا الكثيرة، لكنها لا تغفل وضع خطوات لمعالجات تصب في نهوض صحيح لقطاعاتنا الاقتصادية التي يمكن القول إنها شبه منهارة.ما يريده المواطن إجراءات تعيد إليه الثقة بنخبه السياسية بعد أن وصل اليأس عند البعض إلى القول (لن نصدق أيا مما يقولونه المسؤولون حتى لو حلفوا بالعباس).نريد قرارات ذات وجه واحد تؤكد توجه الحكومة نحو المواطن وقربها منه، ولا نريد قرارات يناقض بعضها الآخر، حيث انه في الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن النية بتدارس رواتب الرئاسات الثلاث وأصحاب الدرجات الخاصة، يتم الإعلان عن قرار لمجلس الوزراء يسمح فيه لمؤسسات الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية والوزراء والنواب بالتعاقد مع المتقاعدين من الوزراء وأعضاء الجمعية الوطنية، فكيف يستقيم الأمران معاً؟! وهل يوجد بلد في العالم يمنح مسؤوليه كل هذه الامتيازات؟ وهل أن هنالك فعلاً نية صادقة لإصلاح الخلل وهو كبير؟ وأيهما نصدق الإعلان عن تخفيض الرواتب وإنصاف المعدمين أم زيادة إثراء المسؤولين السابقين والحالين؟نأسف أن يصل بنا الحال إلى هذه الدرجة، وهذه الصورة التي لا أجد ما اعزي بها النفس إلا أن أتذكر مضمون وعنوان مقالات افتتاحية صدرت عن المدى في السنوات الماضية للأستاذ فخري كريم (لكي لا أستقيل من هذا الوطن)، وأقول لمسؤولينا اتقوا الله فما عاد للصبر من منزع.
كردستانيات :أيهما نصدق يا حكومة؟

نشر في: 8 فبراير, 2011: 09:21 م







