علي حسين شتان بين هموم الناس وخطب المسؤولين التي تتاجر بالمشاكل عبر وعود وأمال وأحلام،لا تمت إلى الواقع بصلة. ولنسترجع فقرات من خطب المسؤولين لنطرح السؤال المهم:هل حدث تغيير ملموس في مجال التنمية الاجتماعية في السنوات الأخيرة؟ كيف يمكن حماية الفقراء كي يحصلوا على احتياجاتهم بكرامة؟.
هل طرح مشروع وطني لمعالجة مشكلة البطالة لمساعدة الشباب في الخروج من دائرة العوز والفراغ . هذه هي المظلة التي تعهدت الحكومة بتنفيذها، وللاسف مضت الشهور والسنوات ولم يتم التقدم بها وخصوصا في محافظات الجنوب والوسط، التي تعاني إهمالا كبيرا بسبب البيروقراطية والفساد الاداري والمالي والمحسوبية والرشوة ،على الحكومة ان تدرك ان خطط التنمية يجب ان تنبع من مشاكل الناس وان برنامج الحكومة يجب ان ينطق بلسان حال الناس ويعبر عن همومهم وأوجاعهم . الطريق إلى الناس يمر عبر الاهتمام بهم ، وليس بالأغاني والشعارات، واستخدام لغة الارقام المبهمة، وانما التعامل مع المشاكل بشفافية تامة، تعيد أجواء الثقة بين المواطن والحكومة، فالاعتماد على احساس الناس اصدق من كل الارقام والتقارير التي يقدمها مسؤولون يعيشون في جزر منعزلة عن مواطنيهم .. اليوم يدفع الجميع ثمن هذا الإهمال في المشاكل التي تحدث وما افرزته من اجواء سياسية غير صحية ، فالتعهد الذي قطعته الحكومة على نفسها، هو أنها لن تسمح بأن يعاني المواطن كما عانى في السنوات الماضية ، وان لا يعيش المسؤول على حساب الشعب ، وان لا تتحول الدولة إلى مقاطعة تسجل بالطابو بأسماء عدد من الأشخاص، وان يكون الجميع شركاء في هذا الوطن ، لا ان يتلقى الناس وحدهم (عجاج) نقص الخدمات وغياب الأمن . ولكن يبدو ان الحكومة ماضية في تصور ان العراقيين عاجزون عن الثورة ضد الأوضاع البائسة وان عدوى التغيير التي هبت في تونس ومصر لا يمكن نقلها إلى العراق ، لان الشعب مستكين ويرضى بالمقسوم ، هكذا وجدنا سياسيين لا يفهمون لأنهم أما صمُّوا آذانهم كي لا يسمعوا صوت الناس ، وإما انهم تسلموا الرسالة ولم يكترثوا بها تحديا لمرسليها واحتقارا لشأنهم .فعشرات الآلاف الذين خرجوا في معظم مدن العراق ، والمواطنون الذين قتلوا وجرحوا لم يكن الهدف من هذا كله توزيع خمسة عشر ألف دينار لكل مواطن أو تخفيض رواتب المسؤولين أو الوعود البراقة بتقديم الخدمات ، فذلك ثمن بخس للغاية ، يعبر عن استخفاف بالناس التي خرجت وبتضحياتهم أو أن المسؤولين يفترضون أننا شعب من الأغبياء أو المجانين . الذين خرجوا في الأيام الماضية والذين سيخرجون يوم غد في شارع المتنبي ، والذين يهيئون لتظاهرة يوم 25 في ساحة التحرير، إنما يعبرون عن آمال وطموحات الناس ، يؤمنون بأحقية وطنهم في حياة أفضل، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا الأمر لا يتطلب أكثر من نظرة جادة وحقيقية لمطالب وأحلام الناس ، وعلى رأسها إزاحة المسؤولين الذين عاثوا فسادا ، وأظن أن أحدا في العراق لا يشعر بالرضا على مجلس النواب بتركيبته الراهنة التي صنعتها انتخابات حاولت أن تقصي القوى الليبرالية ومنعت وجود منافسين حقيقيين تحت قبة البرلمان . كما أن أحدا في العراق لا يختلف حول ضرورة إنهاء حالة الفساد المستشري في مفاصل مؤسسات الدولة ، واحترام آدمية المواطن وكرامته وحقه في توزيع عادل للثروة وفرص العمل، وضمان عدم انتهاك إنسانيته .لا شك أن يوم 25 قد يكون فرصة مواتية للغاية لإجراء مصالحة فعلية بين المواطن والسلطة، بأن يسمح له بالتعبير عن رأيه وأحلامه وإعلان مطالبه، وهو آمن ومطمئن على أنه سيعود إلى بيته ، أو قد يحدث العكس وتتعامل الحكومة مع الناس مثلما تعاملت في البصرة وذي قار والديوانية ، حيث لا يعلو صوت على صوت القبضة الأمنية الباطشة،إنه امتحان جديد ونتمنى أن تكون الحكومة قرأت درس تونس ومصر بشكل جيد ،
فـارزة: معكم في ساحة التحرير

نشر في: 9 فبراير, 2011: 09:22 م







