TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كتابة على الحيطان فعلهــــا شـــــباب الانتفاضـــة..

كتابة على الحيطان فعلهــــا شـــــباب الانتفاضـــة..

نشر في: 11 فبراير, 2011: 11:13 م

عامر القيسي فعلها شباب الثورة المصرية واسقطوا صنماً آخر من أصنام الدكتاتوريات العربية القبيحة. فتح الشباب المصري الصفحة الأولى في تأريخ جديد لمصر و للمنطقة، عندما سجلوا فيها أول ثورة شعبية حقيقية أسقطت نظاما في الوطن العربي بهذه الطريقة السلمية. وهي واحدة من أجمل الدروس وأبهاها التي قدمها الشعب المصري
 لقائمة طويلة من الأنظمة المتعفنة والمتكلسة على كراسي السلطة منذ اندلاع الانقلابات العسكرية في المنطقة أوائل الخمسينيات. وهي رسالة واضحة من أن الصامتين إذا نطقوا فان الحساب سيكون عسيرا وصعبا، وهو النتيجة الحتمية لازدراء الجماهير وطموحاتها ومطالبها وتطلعاتها للمستقبل والالتحاق بركب الحضارة والشعوب المتطورة.لقد أثبتت الأنظمة العربية وقياداتها بأنها لا تجيد قراءة التأريخ ولا تحسس المزاج الجماهيري ولا تمتلك الرؤية الحضارية الحقيقية لنقل شعوبها من مستنقع الأمية والجهل والتخلف ومستويات الفقر الكارثية وقمع الحريات إلى فضاءات التطور والديمقراطية. واعتقدت هذه الأنظمة أنها تسوق وتقود قطيعا لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، لذلك أمعنت في إيذائه واحتقاره والتلاعب بمقدراته والاستهانة بكرامته الإنسانية. أنظمة اهتمت بالمعتقلات والسجون وأجهزة حمايتها وتناست الحاجات الضرورية والحياتية للناس، وصارت تمن على الفقراء بين فترة وأخرى بفتات ما تجنيه من امتيازات وما تحصده من الصفقات المشبوهة وتسميها إمعانا بهدر الكرامة «مكرمة» كما كان يفعل صدام بالعراقيين.لقد انتصر الشعب المصري في ثورته التاريخية على كل محاولات تمييع ثورته من خلال قرارات حقن التخدير، فاظهر الشعب المصري وعيا مذهلا في رفض كل محاولات التمييع واستمر نفس الثورة متصاعدا حتى حقق هدفه الأساسي بإسقاط دكتاتورية من طراز حسني مبارك، وانتصر المصريون أيضا على كل محاولات ركوب موجة الانتفاضة من قبل بعض القوى والتيارات السياسية والدينية وبقيت نظيفة وواضحة بأهدافها حتى لحظة إسقاط حسني، ونجح الشعب المصري في تجاهل كل الدعوات الخارجية التي كانت تريد أن تكون وصية على ثورته من خلال استنساخ تجارب مازالت الشعوب تئن من نتائجها السلبية. حواجز حقيقية وخطيرة تجاوزتها الثورة وانتصرت وسط ذهول القادة العرب وهم يتحسسون كراسيهم ومواطئ أقدامهم وربما يبحثون الآن عن ملاذات آمنة لرحيلهم القادم!من ثورة الياسمين التونسية إلى ثورة اللوتس المصرية، تساقطت قناعات وتبدلت أفكار وتبددت مخاوف وأصبح الجميع ينظر إلى كل آبهة قصور القيادات العربية وحماياتها وأجهزتها السرية على أنها مجتمعة نمورا من ورق تتهاوى حين تريد الشعوب المضطهدة أن تقول كلمتها الفصل في الماضي والحاضر والمستقبل.لا اعتقد بأننا سننتظر طويلا حتى نرى عروشا ستتساقط وتذرها رياح الثورات الشعبية الحقيقية إلى مزابل التأريخ، والمؤشرات تدل بكل وضوح وشفافية أن بلدانا عربية أخرى مرشحة بقوة لفعل ثوري جديد يحرر مساحة أخرى من الجغرافية العربية لتدخل منتديات الحرية والتطور، وان كل المحاولات الاستباقية للجم الاندفاعات الشعبية ستنهار أمام الحلم القادم للشعوب العربية، الحرية والحياة الكريمة.شكرا لشعب مصر ومبارك لهم عرسهم الغالي.  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram