TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > قناديل :حين قال العلاّمة حسين علي محفوظ:أوصيكم بالعراق ثلاثاً

قناديل :حين قال العلاّمة حسين علي محفوظ:أوصيكم بالعراق ثلاثاً

نشر في: 12 فبراير, 2011: 05:41 م

لطفية الدليمي كأنني احمل وصيته نورا في  الضمير، وكأنه  كان يحمّلنا جميعا مسؤولية أن  نصون العراق من غوائل  السياسة وغرائب الأحداث ونحميه من جشع  الطامعين  وجنون المتخاصمين وعقوق الساعين إلى السلطة على  درب مخضب   بدماء بنيه وأنين جياعه وحسرة المشردين من فضلاء أهله ومبدعيه  وكان يردد دائما : أوصيكم بالعراق ، أوصيكم بالعراق ، أوصيكم بالعراق..    
حين أصدرنا في 2005 مجلة «هلا الثقافية» عن شركة إعلامية  تعنى بالفنون البصرية ، كانت مجلتنا  تهتم بجماليات المكان والشخصيات والتجارب التنويرية في التراث الإنساني و،الإسلامي خاصة إسهاما منا في الحراك الثقافي الجديد، أرسل إلينا العلامة الراحل الدكتور حسين علي محفوظ رسالة تهنئة عذبة تفيض حبا لبغداد والعراق  وتفوح علما وكرماً  ونبلاً قل نظيره في زمننا، وأثنى بروح العالم الجليل المتواضع على تجربتنا الوليدة  ، وفي العدد التالي من المجلة نشرنا صورة الرسالة بخط يده وتواصل الحوار  بيننا وبين العلامة والباحث الكبير الذي  غمرنا بأفضال علمه وتواضعه وسعة معارفه  وحبه الجارف للعراق..         ووفاء لفضله أستل هنا بعض مقاطع من الرسالة التي أرسلها  لي عالمنا الجليل شيخ بغداد   بعد اطلاعه على المجلة   وكتبها  بخط يده الراجفة من  شغف ببغداد وحرقة قلب على العراق .(ابنتي الكريمة لطفية)  تحيات وأمانيّ    قرأت  عناوين الموضوعات وسطوراً من مقالة ابنتي العزيزة فانهلّت المدامع وانهمرت الدموع وتفجرت العبرات وقد قال (سلام الشماع) عني : ان دموع حسين علي محفوظ تغسل كل سيئاتنا وخطايانا ، ولكن دموعه يا ابنتي لاتغسل مقدار ذرة من أحزانه ، حزنه على العراق ، حزنه على العالم الآدمي ،  حزنه على الإنسان الذي لايعرف أنه خليفة الله في الأرض  ، ولا يدري أنه بنيان ألله  ملعون من هدمه ، متى يعرف الإنسان نفسه حق معرفتها حتى يقدرها حق قدرها ، متى يعرف العراق حق معرفته  حتى يقدره حق قدره، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله ، (....)  قالوا في بغداد أنها العروس الحسناء ومجلة هلا  عروس حسناء ، الله جميل يحب الجمال ، وأنا  أتمنى أن نحب الجمال ونصبو إليه وان نغرى به ..اشكر اعتزاز المجلة بكلمتي عن العراق وأشكرك على اهتمامك بالشيخ الكبير وسؤالك عنه وتحياتك له ..ومهما يكن من أمر  فأن في نفحات بغداد  ما نطعم أبداً شذاه ، وفي أنفاس العراق  ما نتمتع أبدا  بشميمه ، وفي ظل الوطن مانلذ  أبدا ببرد ريــاّه ، وفي حديقته ما نشتاق أبداً إلى ورده ، وفي جناته ما نــحِّن أبدا إلى روضاته ..) قبل هذا التواصل بيننا ، علمت عن طريق إحدى الدارسات ممن كن يلتقين العلامة محفوظ  أن شيخ بغداد  كان يملك كنوزا من المخطوطات النادرة الثمينة التي تجل عن الوصف لأهميتها التاريخية والمعرفية، وقد أرسلت السلطة في الثمانينات  من يعرض عليه شراء مكتبته ومخطوطاتها بثمن بخس  ، فرفض شيخ بغداد عروضهم  ، ولكنه أدرك أن وراء المساومة يكمن خطر قادم مستتر ، إذ تناهى إليه أن عددا كبيرا من المكتبات المعروفة بكنوزها الثمينة قد تم الاستيلاء عليها وصودرت   تحت طائلة التهديد أو محاولة السلطة إعلان حمايتها للمكتبات من التلف والضياع لشيخوخة مالكيها أو عوزهم المادي، وعندما يرفض مالكو المكتبات عرض السلطة تصادر المكتبة قسراً. وحدث  ما توقعه شيخ بغداد  إذ جرى الاستيلاء علانية وبشكل همجي على مكتبته الهائلة التي تضم أندر وأثمن المخطوطات، وعندما حملوا كنوزه ومضوا بها، تهاوى الشيخ الجليل، ولبث يعاني صدمة فقدان ثروته الثقافية حتى رحيله الموجع منسيا ومهملا من قبل السلطة الجديدة المنشغلة بالمناصب والمكاسب،..كان العلامة محفوظ أستاذا وباحثا ولغويا يجيد أكثر من ثماني لغات شرقية، أطلقت عليه المجامع الأوربية العلمية لقب «الموسوعة المتحركة» سنة 1989. وللعلامة محفوظ  نظريات أصيلة في الأدب واللغة والفن والتاريخ والتراث والعلم، ويحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الشرقية (الأدب المقارن) سنة 1955 وكان  عضوا فخريا وعضو شرف وعضوا مراسلا في العديد من الجامعات والمعاهد العالمية. وهو عضو الجمعية الآسيوية الملكية في لندن، ومستشار في العديد من مراكز البحوث والمعاهد والمجلات العلمية والأدبية، وعضو مجمع اللغة العربية في القاهرة، وأستاذ في علم اللغة العربية وآدابها وعلوم الحديث وعلوم التجويد والتصوف والأدب العرفاني والعروض والبلاغة والأدب المقارن  والتوثيق، وعلم المخطوطات وعلم الوثائق وعلم تحقيق المخطوطات والاستشراق.  و منحته جامعة الحضارة الإسلامية شهادة الاستحقاق والتقدير العالي في دراسات الحضارة الإسلامية برتبة علامّة بروفيسور ودكتوراه شرف أولى بتاريخ

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram