TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي:حوة متأخرة

في الواقع الاقتصادي:حوة متأخرة

نشر في: 12 فبراير, 2011: 05:50 م

عباس الغالبي لا يختلف اثنان على أن القرار الحكومي الذي أصدره رئيس الوزراء المالكي والقاضي بتوزيع ثلاث حصص تموينية على العوائل الفقيرة يعد صحوة متأخرة باتجاه إصلاح الوضع المعيشي والاقتصادي للعائلة العراقية، ولاسيما الفقيرة منها، حيث كنا نشير من خلال عملنا الصحفي اليومي إلى المشهد المتراجع المتلكئ الفوضوي للبطاقة التموينية،
 وما يرافق ذلك من حالات خطيرة للفساد المالي والإداري، وكنا ندعو الحكومة إلى ضرورة معالجة هذا الخلل الواضح واللافت للنظر، ولا أظن أن مجلس الوزراء لا يعلم بعدم وصول مفردات البطاقة التموينية كاملة إلى المستهلك ليس في منطقة معينة من العراق بل في المحافظات كافة، حيث كانت الحكومة غير مكترثة بما آلت إليه عملية التوزيع للبطاقة التموينية، ولم تعلن عن مثل هذه الإجراءات التي كان يفترض أن تعتمد منذ فترة طويلة، ولا نعلم ما المسوغات التي كانت عائقاً أمام عدم اعتماد بعض الإجراءات الكفيلة بمعالجة الخلل الواضح الذي أصاب المشهد التمويني.ونود أن نشير في هذا الاتجاه إلى أن جميع الثورات والانتفاضات في العالم مبعثها الأساسي هو اقتصادي بامتياز، وقد تعطى الحكومات والأجهزة التنفيذية أكثر من فرصة لإثبات الوجود، إلا أن المشهد في العراق وعلى مر الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003، فأن وزارة التجارة فشلت فشلاً ذريعاً في جعل البطاقة التموينية بمحاورها المتعددة ترسو على بر الأمان، واتجهت إلى حالة من التخبط والوعود الفارغة، وسط تذمر المستهلكين ولاسيما من العوائل الفقيرة التي تعتمد اعتماداً كلياً على مفرداتها في توفير الأمن الغذائي.ولكن الانتباهة المتأخرة لرئيس الوزراء بعد أن أخذت المكاسب السياسية مأخذها من الجهد الحكومي والبرلماني، وكانت البطاقة التموينية خلال الأربعة أعوام الماضية تعيش أسوء حالاتها، في وقت كنا نتابع عن كثب هذه المسيرة المتعثرة ورغم الدعوات المتعالية من قبل أوساط سياسية واجتماعية وإعلامية وأخرى خبيرة متخصصة، إلا أن الحكومة يظهر كانت لم تنتبه إلى حجم المعاناة التي تلقي بظلالها على السواد الأعظم من العراقيين ولاسيما ممن يعيشون تحت مستوى خط الفقر.ولكن بعد هذه الإجراءات الحكومية التي تصدرها رئيس الوزراء نوري المالكي، يبقى التساؤل الأهم، أليست هذه الإجراءات وغيرها من صلب عمل الأجهزة التنفيذية ولاسيما وزارة التجارة التي لم تضطلع بستراتيجية أهم من البطاقة التموينية في الوقت الحاضر، ولماذا تنسب هذه الإجراءات إلى رأس الحكومة.نحن في الوقت الذي منا نمني النفس أن تطلق قبل تفاقم الأمور بهذا الشكل، نتمنى أن نعمل بشكل مؤسساتي وان نتجاوز جدلية الشخص الأوحد وان تربط الانجازات برأس الهرم الحكومي وكأننا في زمن الماضي القريب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram