TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: حكومة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم

العمود الثامن: حكومة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم

نشر في: 12 فبراير, 2011: 07:49 م

علي حسينكل يوم تؤكد لنا حكومتنا الرشيدة انها سريعة جداً في قراراتها الخاطئة وبطيئة جداً جداً وجداً في اتخاذ قرارات صحيحة، ما يدل على أن هناك مسافة شاسعة بين تفكير الحكومة ومعاناة قطاعات واسعة من الناس، كل القرارات التي تفكر أن تأخذها لصالح الناس تأتي متأخرة أو لا تأتي، فيما قرارات مثل التضييق على الحريات العامة والعمل على فصل الطلاب في الجامعات وقانون الحشمة في الوزارات
و تعيين المسؤولين السابقين وإقرار قوانين تنعش جيوب المسؤولين المتخمة أصلا، وتعيين الأقارب والأصحاب سريعة جدا. وحين يخرج الشعب للمطالبة بحقوقه التي ضمنها الدستور يطل علينا مسؤولون بابتساماتهم الصفراء يصفون المتظاهرين بأنهم أصحاب أجندات خاصة يسعون لتخريب البلد.حكومة لا تزال تصر على أنها منتخبة من الشعب، فيما الشعب المسكين لا يعرف حتى أسماء وزرائها ولم يتسنَ له التعرف على الانجازات العظيمة لأعضائها في مجال السياسة والعلوم والاقتصاد. حكومة أغمضت عينيها ولا تريد أن تعرف أن العديد من حكومات العالم المنتخبة تسقط حين تفشل في الإيفاء بوعودها للناس فكيف بحكومة ضربت الرقم القياسي بعدد وزرائها و يستيقظ الناس كل يوم على فضائحها المالية والسياسية. ما يحدث كل يوم في العراق يدل على تخبط الحكومة وتصميمها على التصرف بعشوائية،والضحك على الناس بشعارات جوفاء، حكومة أوجعت رؤوسنا بكلمة الشعب للكذب على الناس دون أن تكون عندها أية قيمة لهذا الشعب، حكومة اختصرت الديمقراطية في صندوق وبطاقة انتخاب ولافتة تأييد، بعد أن نزعت منها الروح وجعلتها مسرحية هزلية.حكومة دفعت الناس إلى حالة من الاحتقان الدائم، و من الكراهية للعملية السياسية، من الإحساس بالظلم.. فقراء بلادي مظلومون، الشباب يضيعون في بحور البطالة، والنصابون يزدادون ويتاجرون بأحلام وأموال الناس،.. والخصومة تزداد بين رجال السياسة وبين عامة الشعب، وبين المسؤول والمسؤول،حكومة تصدّر للناس تصريحات فاسدة فقدت صلاحيتها وتعجز عن توفير ابسط الخدمات التي تقدمها دول وحكومات لا تملك عشرةً بالمئة من ميزانية العراق. الدول تحمي مواطنيها بالشفافية والنزاهة والعمل المخلص، فيما تحولت حكومتنا إلى جهنم تكوي الناس بلهيبهاحكومة لا نقيم وزنا لهموم الناس ولا تبالي لسرقة المال العام الذي لو جمعه السراق يمكن له أن يغطي ميزانيات دول الجوار. في دول تحترم مواطنيها نجد قوانين حازمة وصارمة تصل إلى حد الإعدام للذين يسرقون المال العام، وعندنا لا جريمة ولا عقاب.. والأكثر خطورة أن الذين يدافعون عن الفساد أكبر بكثير ممن يهاجمونه.  السؤال المهم الآخر: كم أزمة خدمات تواجه المصير نفسه؟ مثلما يحدث مع الكهرباء والماء، والمشتقات النفطية، والإسكان، والبطالة والقائمة تطول. كنا دائماً نطرح سؤالاً لا نجد له إجابة: لماذا تصمت الحكومة على ما يجري بحق الناس؟ الإجابة تكمن في الامتيازات التي حصل عليها الوزراء ومن معهم، ولا تسمع منهم سوى الشكوى والمطالبة بمزيد من المزايا والمخصصات. من المسؤول عن ذلك؟.. الحكومة التي يجب أن تنحاز للفقراء ومحدودي الدخل والمواطن البسيط، مثلما تفتح قلبها وعقلها وخزائنها للمرتشين والسراق.سيناريو تونس ومصر الذي أكدت قيادات في حكومتنا صعوبة تنفيذه في العراق سيتكرر بنفس الحماس من الشباب العراقي ومعهم كل قطاعات الشعب، الناس تريد ساسة ومسؤولين يتسارعون معهم نحو الديمقراطية والحرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.. الناس تريد حكومة تفهمها وتستوعبها وتتفاعل، حكومة تعيش أوجاع الناس وآمالهم وأحلامهم، حكومة لا تتستر على فاسد ولا تحمي خارجاً على القانون..العراقيون يحتاجون إلى حكومة ترى وتسمع وتقرأ الأحداث جيدا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram