بغداد/ المدىانتقد الحزب الشيوعي العراقي عقلية ما أسماها "التدافع والاقتتال" على المصالح الحزبية الضيقة، وقال إن "أمراضاً خبيثة" دخلت العملية السياسية في البلاد. جاء ذلك خلال بيان للحزب تسلمت (المدى) نسخة منه أمس السبت في مناسبة حلول الذكرى السنوية ليوم الشهيد الشيوعي. وقال البيان إن ما يحصل الآن في العراق لا يسر أحدا، حيث دخلت أمراض خبيثة في المجتمع والعملية السياسية، وفي مقدمتها المحاصصة الطائفية والقومية، فهي أساس البلاء، والقابلة المأذونة لكل المآسي التي يعاني منها العراقيون، بما في ذلك الإرهاب والفساد المالي والإداري، وسوء الخدمات، وتدهور المستوى المعيشي للكادحين، وزيادة أعداد العاطلين عن العمل والأرامل واليتامى والمعاقين.
وكرر الحزب تنديده بالهجمة الشرسة على الحريات السياسية والشخصية من قبل المعجبين بنموذج قندهار وتورا بورا، الأمر الذي أفضى إلى سيادة عقلية التدافع والاستقتال على المصالح الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة، وحصيلتها المتمثلة في التعامل مع السلطة والدولة بمنطق الغنيمة و(الفرهود)، وما أفرزته هذه العقلية المريضة من واقع شديد البؤس، وامتهان ما بعده امتهان يشعر به العراقي صباح مساء الأول.وقال بيان الحزب انه "في 14 و 15 شباط عام 1949 ارتكب النظام الملكي المباد جريمة تاريخية بحق الحزب الشيوعي العراقي عندما أقدم على إعدام قادته (فهد، حازم، صارم) ليحرم ليس الشيوعيين وحسب، بل جموع كادحي هذا الشعب المنكوب، من قيادة فذة، كانت الأنضج سياسيا والأقدر على إعادة تشكيل حياتهم، وبناء مستقبلهم، وسعادة أبنائهم".وأضاف البيان: "طيلة العهود الديكتاتورية التي تعاقبت على حكم العراق، لم يبخل الشيوعيون العراقيون بشيء، فاستشهد الآلاف منهم، وعانى مئات الآلاف من السجون والتعذيب والحرمانات التي يقف الخيال مبهورا أمامها، دفاعا عن الشعب والوطن، لا حبا في الموت، ولا تمسكا بأهداب المازوكية، بل على العكس من ذلك تماما، فالشيوعي ينتمي دائما للحياة، ويحب ويعشق كل جميل فيها، وبسبب ذلك أدمن معانقة الفرح، وجعل من التفاؤل والمرح هدفا لا يريم عنه، إيمانا منه بفكره الإنساني الخلاق، وبعظمة الإنسان الذي نذر نفسه من أجل سعادته". ودعا الحزب العراقيين والقوى الديمقراطية التصدي للصعوبات والمشاكل الجدية في جهود موحدة ونضال لا يعرف لا الموسمية، وعدم الاستهانة بالنجاحات مهما كانت صغيرة وغير ملحوظة. وتابع البيان:"ولنا فيما اجترحه الشعبان الشقيقان التونسي والمصري من بطولات وانتصارات رائعة توجت بفرض إرادة الشعبين الباسلين، ورحيل الديكتاتورين إلى مزبلة التاريخ، خير معين، ودرس بليغ يجب أن لا ينسى بأن الوحدة الوطنية الصلدة المبنية على أسس سليمة، وأهداف واضحة، مع إصرارا ثوري من الجماهير العريضة، إنما يصنع المعجزات".
الشيوعي العراقي: عقلية التدافع تحكم العقلية السياسية
نشر في: 12 فبراير, 2011: 08:02 م